"الطوب البلدي" في الأقصر.. مهنة متوارثة تتحدى غلاء الأسعار

5-8-2025 | 18:44
أحمد العش

تشهد قرى ومدن محافظة الأقصر انتشارا واسعا لمهنة صناعة الطوب البلدي أو ما يعرف بـ"الطوب الني"، عبر "قمائن الطوب" اليدوية، في ممارسة متوارثة منذ عهد الفراعنة.

ويعد الطوب البلدي المصنوع من الطين والمحروق في قمائن خاصة، من وسائل البناء التقليدية التي لا تزال صامدة حتى اليوم، نظرا لما يتمتع به من صلابة وجودة، فضلاً عن انخفاض تكلفته مقارنةً بالطوب الأحمر.

ومع ارتفاع أسعار مواد البناء، عادت حرفة صناعة الطوب البلدي إلى الواجهة، لتصبح بديلاً اقتصاديا لدى كثير من الأهالي.

تبدأ العملية بجمع الطين وتشكيله في قوالب، تترك لتجف في الهواء الطلق حتى تصبح صلبة، بعد ذلك، يتم رص ما لا يقل عن 1000 طوبة داخل مساحة لا تقل عن 5 أمتار، على شكل مربع، لتكوين "قمينة" الطوب.

فن الرص والحرق

يتولى عمال مهرة – يتراوح عددهم ما بين 10 و 30 عاملاً – مهمة بناء القمينة، من خلال رص الطوب بطريقة هندسية دقيقة، مع ترك فتحات في الجوانب السفلية لتسهيل عملية الحرق، ثم تغطى القمينة بالكامل بطبقة من الطين، وتجهز بكميات من الحطب والأخشاب للمساعدة في إشعال النار.

عملية الحرق والإنتاج

يستخدم الغاز في طلاء القمينة من الخارج، تمهيدا لبدء الحرق الذي يستمر من يومين إلى 5 أيام، وفقاً لحجم القمينة، ويحرص العمال خلال هذه المرحلة على سد الفتحات المحيطة بها لحماية الأطفال ومنع اقترابهم.

وبعد انتهاء عملية الحرق، تُترك القمينة لتبرد تماماً قبل استخراج الطوب المحروق الجاهز للبناء.

وتمثل قمائن الطوب البلدي حلاً عملياً لسكان الأقصر، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار مواد البناء..كما أنها تعيد إحياء حرفة فرعونية عريقة، ما يجعل من هذه الصناعة اليدوية مثالاً حيا على التراث المصري الذي لا يزال ينبض بالحياة حتى اليوم.

كلمات البحث

أحدث الأخبار