التمكين الاقتصادى الناجح للمرأة..محور اتزان الأسرة المصرية

7-8-2025 | 16:08

بقلم: طارق جلال

رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمناطق الائتمانية ببنك التنمية الصناعية

مما لا شك فيه أن تيسير وصول الخدمات المالية بمختلف أنواعها إلي كافة فئات المجتمع.. وبصفة خاصة الفئات الأكثر احتياجا في المناطق الأكثرعمقا جغرافيا سواء بالوجه القبلي أو البحري سوف يسهم بقوة في تحقيق الاستقرار المالي ..وبالتالى وجود قطاع اقتصادى رسمى يتصف بالعدالة والنزاهة المالية ،مما يؤدي إلي إيجاد فرص عمل جيدة وتحسين توزيع الدخل مما يؤدي إلي رفع مستوى المعيشة وخفض معدلات الفقر، وبالتالي تقليل مخاطرعدم الاستقرارالسياسي والاجتماعي .

وسوف ينعكس تيسيروصول تلك الخدمات بالإيجاب على تعزيز الشمول المالي.. حيث إن الاستقرارالمالي يعمل على بناء وتعزيز ثقة المواطن في القطاع المالي، مما يحفزعلى الإقبال على التعامل مع المؤسسات المالية .

الفئات المستهدفة:

- لابد من التفرقة بين فئتين من الشريحة المستهدفة:

الشريحة الأولي:

وهم الذين لديهم مشروعات وأموال يديرونها (أي لديهم تمكين اقتصادي )، ولكن لأسباب ايدولوجية وثقافية يفضلون مسارات أخرى خارج القطاع المصرفي والمؤسسات المالية لتعاملاتهم المادية ،وخاصة المرأة المصرية العاملة بمشروعات غيرمسجلة وخارج القطاع الاقتصادي الرسمي..مما يؤثر بالسلب على حقوقهن .

ورغم أن قانوني "المشروعات الصغيرة والمتوسطة" و"الضرائب" الجديد قد تضمنا حوافزعديدة للاندماج والتسجيل بالقطاع الرسمي،وحققا نتائج إيجابية ..إلا أن تلك النتائج مازالت أقل من المستهدف والمتوقع .

وللأسف لا نستطيع اتخاذ تدابيرحماية لحقوق العاملين والعاملات ،حيث إن هناك وسطا مفقودا وهو القائم على مراقبة ومتابعة تلك المشروعات غير المسجلة والتي لا يوجد لها تراخيص ..وهو العامل المؤثر الذي نقترح لتنشيطه تخصيص حوافز للقائمين على التفتيش والمراقبة.. وتمثل نسبة معقولة من حجم العائد المحقق من وراء إدراج أي وحدة صناعية ضمن القطاع الاقتصادي الرسمي ..وبالتالى نخلق الباعث على الالتزام .

الشريحة الثانية :

-  وهي تمثل الأغلبية وتتصف بأنها الأكثر احتياجا ،حيث محدودية الدخل وارتفاع معدلات الفقر ومعظمها فى الريف والمحافظات الأكثر عمقا جغرافيا.. وبالتالي غير متاح لها امكانيات و أدوات التمكين الاقتصادي وهى الأموال.. وتمثل النسبة الاكبر في هذه الفئة المرأة.. لذلك فأمامنا معادلة مختلفة هى:

             ( أن التمكين المالي أساس الشمول المالي )

- وفي ذات الاطار لابد من إلقاء الضوء على المجهودات المبذولة من البنك المركزي المصري نحو التمكين الاقتصادي وتعزيزالشمول المالي لكافة فئات المجتمع .. حيث وصلت زيادة معدلات الشمول المالى فى مصر إلى أن أصبحت من أفضل المعدلات على مستوى الدول النظيرة.

- وقد أسفرت تلك الجهود على تطور ملموس وفقا لتقارير البنك المركزي المعلنة وهى :

  • عدد52 مليون مواطن من إجمالي 69مليون مواطن يستخدمون حسابات تمكنهم من إجراء معاملات مالية سواء فى البنوك أوالمؤسسات المالية المختلفة بما أسهم فى تحقيق التمكين الاقتصادي لجميع فئات المجتمع ،وخاصة المرأة والشباب وذوى الهمم ورواد الاعمال.
  • ارتفاع معدلات الشمول المالي إلي 74.8 % بنهاية عام 2024.
  • على صعيد الشمول المالى للمرأة بلغت أعداد السيدات اللاتي يستفيدن من الخدمات المالية ويمتلكن حسابات نحو 23.3 مليون سيدة من إجمالي 33.9 مليون سيدة من الفئة العمرية 16 سنة فأكثر بمعدل نمو 295% عن عام (2016) لتصل نسبة الشمول المالى للمرأة إلي 68.8%.
  • أسهمت توجيهات الشمول المالي إلي التيسيرعلى المواطنين فى فتح حسابات بموجب الرقم القومى في فتح نحو مليون  حساب للأفرد بالأضافة إلي 400الف حساب نشاط اقتصادي، وذلك خلال الفترة من عام 2022 إلي 2024 مما أدى إلي مساعدتهم في تنفيذ معاملاتهم داخل القطاع الاقتصادي الرسمي.
  • بالإضافة إلي نشر التثقيف والتوعية المالية اللازمة بالتوازي مع تدريب وتأهيل العاملين بالبنوك وبناء قدرات اللازمة لابتكار برامج ومنتجات مالية وغيرمالية تتناسب مع احتياجات تلك الفئة وخاصة مشروعات المرأة المصرية .

* لماذا المرأة فرصة كبيرة وسوق مستهدف أمام البنوك والمؤسسات المالية ؟

1- التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر فيما يزيد علي أكثر من 75% من القرارات الاقتصادية علي مستوى الأاسرة الواحدة سواء الاستهلاكية او الاستثمارية .

2- السلوك الاقتصادي القويم والقدرات التي تتمتع بها المرأة من خلال إدارتها للعملية الادخارية (عديمة المخاطر) والعملية الاستثمارية(ذات مخاطر) بحكمة وحرص شديد ،وبصفة خاصة اصحاب المشروعات متناهية الصغر .

3- إن قدرتها على التوازن بين العمل والتزاماتها الاسرية وتحملها العبء المزدوج ماهو إلا دلالة وإثبات على أن المرأة المصرية هى الاكثر قدرة على التحمل والمثابرة .

أدوات تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة المصرية :

المحور الاول :

المشروعات متناهية الصغروالصغيرة ومشروعات رائدات الاعمال ،حيث إنها تعد من أهم الوسائل التي تساعد علي تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة ونشر ثقافة الشمول المالي كونها تتصف بالبساطة وسهولة الانتشار الجغرافي والقدرة المتزايدة على الوصول للمناطق الاكثر عمقا جغرافيا والاقل نموا ، لأن طبيعتها تتصف بالديناميكية وتسارع معدلات النمو متى توافرت لها أسباب النجاح ، فالمشروع يبدأ من مرحلة متناهي الصغر ثم ينمو وينتقل إلي مرحلة المشروع الصغير .... وهكذا وفي كل مرحلة من تلك المراحل يتحقق التمكين الاقتصادي الناجح الذي تتولد من خلاله التنمية المعمرة (المستدامة).

  • المحور الثاني :

 الخدمات غير المالية اللازمة على مسار التمكين الاقتصادي الناجح للمرأة المصرية وبالتوازي مع الخدمات المالية :

 . وتكمن أهمية تلك الخدمات في تعزيز الثقافة المالية للمستهدفات ومساعدتهن على التغلب على مختلف التحديات وتحسين فرص نجاح مشروعاتهن وذلك من خلال المراحل الآتية :

1- التعرف على القدرات – اعرف قدراتك :

  • هل أنت مالك مشروع .
  • هل أنت شريك بالمشروع .
  • هل أنت موظف / عامل بالمشروع .

2- المساعدة على تحديد مراحل مشروع رائدة الاعمال :

  • مرحاة تكوين الفكرة .
  • مرحلة تطوير الفكرة .
  • مرحلة نضوج الفكرة .
  • مرحلة التمويل .
  • البداية .

3- كيفية إعداد خطة الاعمال للمشروع ..وهي التي ستجعل من المشروع كيانا يكاد يكون ملموسا:

  • كيفية تدبيرالاحتياجات التمويلية للمشروع والتعامل مع المؤسسات المالية .
  • كيفية تدبير مستلزمات التشغيل و التعامل مع موردين الخامات .
  • التشغيل والعمالة المتوافرة .
  • مواصفات المنتجات والميزة النسبية .
  • سوق المنتجات و المنافسة .
  • التشبيك مع المؤسسات الصناعية الاكبر.
  • التسويق والنقل خارج نطاق الاقليم.

التوصيات:

 وحتى يتسنى لنا تحرير النساء وأسرهن من تداعيات ضعف الاحوال المعيشية نقترح عمل إحصاء لتوزيع قوة العمل النسائية فى مصر حسب الاتى –بصورة مبدئية- كما يلى :

  • على أساس المستوى التعليمى ( بدون – تعليم أساسي – غير ذلك)
  • فئات ذوى مهارات محدودة  او نصف ماهرة وتشمل عمال الزراعة –مهن أولية – مساعد حرفيين – عمال مناولة وخدمات مساعدة متنوعة ...الخ
  • فئات ماهرة وتشمل العمالة الفنية المدربة صاحبة الخبرة التراكمية- الصناع المهرة
  • فئات تحمل كلا النوعين ولكن لاتستطيع العمل سوى من البيت لأسباب اجتماعية وغيرها من الاسباب التى تختلف من أسرة لأخرى .

لكل فئة يتعين تأسيس نموذج متكامل يتضمن الأطر الآتية على سبيل المثال وليس الحصر :

1- تسليح المرأة المصرية بالقدرات والمهارات الملائمة عبر الاستثمار المبكر فيهن من خلال تعزيز معرفتهن بالتكنولوجيا الرقمية والبرامج والتطبيقات  الاليكترونية الخاصة بعمليات الشراء والبيع والمنصات ذات الصلة،وذلك لأن إشراكهن فى بناء المستقبل الرقمى جزءا أساسيا فى عملية التمكين الاقتصادي الناجح ..ولتكن البداية استهداف خريجات التعليم الفنى ومراكز التدريب المهنى فى كافة المحافظات وتمثل نواه بناء نموذج متقدم للتمكين الاقتصادي الناجح للمرأة المصرية.

2-إطلاق مبادرة تحت شعار "التمكين الاقتصادي الناجح للمرأة أساس الشمول المالى"،بالاعتماد على نموذج ناجح ومستدام ومحصن ضد التعثر والتصفية مما يستلزم معه إطارا تشريعيا يضمن عدم تكرار ظاهرة الغارمات ولكن بصورة مختلفة.

3-التوسع فى الخدمات غير المالية من خلال إعداد وتجهيز حزمة من البرامج التدريبية التثقيفية للعمل على مح والأمية المالية وبما يضمن رفع مستوى الوعي المالي لبناء الثقة وتعزيز القدرات اللازمة  لتدشين نموذج تمكين اقتصادى ناجح ومستدام لرائدات الأعمال المستهدفات.

4-مراجعة كافة آليات الشمول المالي وذلك بغرض بناء رؤية منفصلة وواضحة عن كيفية إتاحة فرصة التمكين الاقتصادي المستدام للمرأة المسنة والمرأة المعاقة ،حيث أنهما على رأس الفئة الأولي بالرعاية لما لهن من خصوصية وكذا حتمية مساعدتهن من خلال نماذج تمكين اقتصادى ملائمة لظروفهن.

 

كلمات البحث

أحدث الأخبار