أول رئيس مصري لمنظمة الأيزو لـ "الأهرام بيزنس ": بطاقة إلزامية لكفاءة وقود السيارات فى 2026

10-11-2025 | 16:55
مي حسن

د.خالد صوفي:  المواصفات تفتح أبواب التصدير أمام مصانع "تحت بير السلم"

في زمن تتسارع فيه المنافسة الدولية، لم تعد الجودة والمواصفات مجرد إجراءات تنظيمية، بل أصبحت لغة عالمية موحدة تربط بين المنتج والمستهلك والأسواق، فالمواصفات القياسية العالمية تمثل القواعد الفنية التي تضمن توافق المنتجات والخدمات مع معايير الأمان والكفاءة والجودة، مما يعزز ثقة المستهلك ويفتح أبواب التصدير أمام الصناعات الوطنية.

ولذلك ،فإن فوز مصر مؤخرًا برئاسة مجلس إدارة منظمة الأيزو العالمية للمرة الأولى في تاريخها،بل فوز أول عربي، إنجازًا استراتيجيًا يضعها في قلب صناعة القرار الدولي، ويمنحها فرصة فريدة لتوجيه السياسات والمعايير القياسية العالمية، بما يخدم المنتج المصري ويعزز قدرته على النفاذ إلى الأسواق الدولية بثقة أكبر.

ولهذا التقى "الأهرام بيزنيس " الدكتور خالد صوفي رئيس مجلس إدارة منظمة الأيزو العالمية علي هامش افتتاح الدورة السادسة للمعرض الدولي للنقل الذكي والصناعة..

بداية، ما أهمية هذا الفوز وما يمثله لمصر اقتصاديا ؟
 الحقيقة، هذا الفوز يعد خطوة تاريخية غير مسبوقة، فمصر كانت عضوًا في مجلس إدارة الأيزو منذ عام 2022 ، وبعد منافسة قوية مع سنغافورة وفيتنام خضنا انتخابات رئاسة المجلس لدورة 2025 وفزنا بها بفارق واضح هو 61 صوتًا مقابل 49 صوتًا لمرشح الأرجنتين.

 ويعد هذا النجاح سابقة عربية لأن مصر هي الدولة العربية الأولى التي تحصل على رئاسة المنظمة منذ تأسيسها عام 1947، وهذا المنصب يفتح أمام مصر آفاق تعاون جديدة مع الدول الصناعية الكبرى ويضعها في دائرة صناعة القرار الدولي الخاص بالمواصفات والقواعد التي تشكل حركة التجارة والابتكار في العالم، ومن أهم الملفات في المنظمة العالمية حاليًا التي تستحوذ على أغلب التركيز العالمي الاستدامة والحياد الكربوني والذكاء الاصطناعي ومصر ستكون في قلب هذه الملفات بحكم موقعها الحالي.
 

 و كيف ترى أهمية المواصفات والجودة في قطاعي الصناعة والتجارة المصرية ؟
 المواصفات القياسية هي العمود الفقري لأي صناعة ناجحة فهي تضمن أن المنتج المصري متوافق مع المعايير الدولية ويحافظ على جودته واستدامته، وأي منتج يُصنع وفق المواصفات القياسية يصبح أكثر قدرة على المنافسة محليًا وعالميًا ويكسب ثقة المستهلك، وهذه الثقة هي رأس المال الحقيقي للصناعة لأنها تفتح الأسواق وتزيد من قيمة المنتج الحقيقية.

المنظمة لا تضع المواصفات بشكل منفرد

 البعض يظن أن منظمة الأيزو هي من تضع المواصفات العالمية بنفسها هل هذا صحيح؟
 ج - منظمة الأيزو هي المنظمة الدولية للتقييس وتضم في عضويتها 175 دولة لكنها لا تضع المواصفات بشكل منفرد، بل من خلال تعاون لجان فنية من كل الدول الأعضاء لوضع المواصفات في مختلف القطاعات، ويبلغ عدد المواصفات الدولية المصدرة من المنظمة حتى الآن نحو 40 ألف مواصفة دولية تغطي كل المجالات الصناعات الهندسية والكيماوية والغزل والنسيج والغذاء والمعدات الصناعية وأجهزة القياس والخدمات، وتستهدف عمليات إصدار المواصفات الدولية من المنظمة تيسير التبادل التجاري بين الدول من خلال وضع مرجعيات لقبول المنتجات وطرحها في الأسواق لحماية المستهلك من خلال ضمان جودة وسلامة تلك المنتجات


د.خالد صوفي أول رئيس مصري لمنظمة الأيزو في حوار للأهرام بيزنس

 ما هو دور هيئة المواصفات والجودة في ضبط الأسواق المحلية وحماية المستهلك؟
 ج - الهيئة لا تصدر موافقات على المنتجات بالمعنى الإداري لكنها تضع الإطار الفني الذي يضمن أن كل منتج يدخل السوق يكون له توثيق ومواصفة معتمدة يمكن الرجوع إليها، ومن خلال المواصفات نستطيع محاسبة المنتج وضمان مستوى محدد من الجودة والسعر، إلى جانب حماية المستهلك من السلع الرديئة أو المنتجات تحت السلم ونحن نعمل في جميع القطاعات الهندسي والغذائي والغزل والنسيج والكيماوي وأجهزة القياس كما نقدم خدمات شهادات المطابقة وعلامة الجودة المصرية وشهادات الإرسالية ولدينا شبكة واسعة من المعامل المعتمدة على مستوى الجمهورية لاختبار المنتجات وفقًا للمواصفات القياسية
وماذا عن كفاءة الوقود وما يتعلق بها من مواصفات إلزامية؟
 أطلقنا وحدة ترشيد الطاقة وكفاءة الوقود لإصدار بطاقات كفاءة الوقود لكل سيارة جديدة  فى مصر بدءا من 2026 وستكون إلزامية تمامًا كما نفعل في الأجهزة الكهربائية فى بطاقات ترشيد الطاقة  .
وتوضح بطاقة السيارات الجديدة  استهلاك الوقود والانبعاثات مع تحديد نوع الوقود المناسب لكل مركبة وفقًا للمعايير المصرية بهدف حماية المستهلك وتقليل التلوث وزيادة كفاءة استخدام الموارد وهذه البطاقة ستصبح معيارية لكل المركبات الجديدة مع مراعاة أنواع الوقود المختلفة لكل بلد، ومن المقرر أن يتم تطبيق المنظومة من خلال قرار وزارى ملزم للمصنعين والمستوردين والوكلاء، وسيتم إصدار القرار بالتزامن مع إطلاق مواصفة قياسية مصرية جديدة خاصة بالوقود والانبعاثات، بالإضافة إلى اللوحات التعريفية نفسها، لضمان اكتمال المنظومة.

 وستكون  البطاقة إلزامية للمصنّع والمستورد، بينما تعد أداة توعية وإرشاد للمستهلك. 

أما ما يخص السيارات المستعملة فسيتم اعتبار البطاقة الخاصة بها توفيق أوضاع، وسيتم دراستها بشكل منفصل.

وقد بدأنا بالفعل مخاطبة الإدارة العامة للمرور لبحث إمكانية تطبيق هذه المنظومة على السيارات القديمة عند تجديد التراخيص وإجراء الفحص الفنى، ولكن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة ولم يتم تحديده بعد.

تدريب 15 ألفا في 2025


 وماذا عن جهود الهيئة في نشر ثقافة الجودة والتدريب؟

  ننفذ ذلك من خلال المعهد القومي للجودة التابع للهيئة، وهو أحد أهم أذرعنا لنشر الوعي بالجودة، ومنذ بداية عام 2025 وحتى الآن قمنا بتدريب أكثر من 15 ألف متدرب من مختلف الفئات المصنعين والمصدّرين والطلاب والخريجين الجدد ونهدف إلى أن يتعلم كل شخص مبكرًا معنى الجودة وكيف يترجم رؤيته إلى خطة عمل وأهداف واضحة لأن هذا يغير من فكر وسلوك العامل والمنشأة بالكامل

 هل هناك مواصفات إلزامية تلتزم بها الشركات في مصر؟

 نعم لدينا مواصفات إلزامية تتعلق بالأمان والسلامة وحماية البيئة مثل مواصفة كفاءة الطاقة للأجهزة المنزلية ستجد مثلًا على كل تكييف أو ثلاجة أو غسالة بطاقة كفاءة طاقة توضح حجم استهلاك الجهاز للكهرباء، وهذه المواصفة توفر على المواطن الفواتير وتوفر على الدولة استهلاك الموارد البترولية والمالية في آن واحد وهذه العملية تتم في ثلاث مراحل: وضع المواصفة، اختبار المنتج في معامل الهيئة، تقييم المطابقة ومنح الشهادة أو العلامة، ونحن لا نكتفي بالرقابة على المنتج النهائي بل نغرس ثقافة الجودة في كل مراحل الإنتاج لضمان موثوقية النتائج وسلامة المستهلك.


د.خالد صوفي أول رئيس مصري لمنظمة الأيزو في حوار للأهرام بيزنس

 شهد السوق المصري في الفترة الأخيرة أزمة إثر إغلاق إحدى سلاسل المطاعم الشهيرة والمحبوبة من الشباب بسبب عدم الالتزام بمعايير السلامة الغذائية. كيف تابعت الهيئة هذه الأزمة، وما الدروس المستفادة منها؟

 ج - كانت هذه الأزمة تجربة مهمة أظهرت بوضوح مدى أهمية الالتزام بالمواصفات ومعايير السلامة الغذائية.

ورغم أن الإغلاق المؤقت كان له أثر سلبي في البداية، فإن الفائدة التي تحققت بعد ذلك كانت أكبر بكثير؛ إذ تواصل معنا عددٌ كبير من المطاعم والمنشآت الغذائية طالبين برامج تدريبية واستشارات فنية تساعدهم على تطبيق معايير الصحة والسلامة بشكل صحيح وتفادي التعرض لنفس المشكلات.

هذا التحوّل في سلوك أصحاب المنشآت يعكس ارتفاعًا في مستوى الوعي بأهمية الوقاية والجودة. وللطرف التنظيمي دور أساسي هنا؛ فالهيئة لا تكتفي بالرقابة أو العقوبة، بل تعمل على نشر الثقافة الفنية لصون صحة المستهلك وضمان سلامة السلع والخدمات في السوق.

ما دور الهيئة في التصدير وفتح الأسواق العالمية ؟
 من خلال التوحيد القياسي الإقليمي والدولي مثل المواصفة الأفريقية المشتركة يمكن للمنتجات المصرية الدخول لأي دولة أفريقية بسهولة دون إعادة اختبارات، وأيضًا رئاسة مصر لمجلس إدارة الأيزو تمنحنا القدرة على توجيه السياسات العالمية للمواصفات بما يخدم مصالح الصناعات المصرية ويزيد من فرص التصدير.
 ما الخطوات التي تتخذها الهيئة لضمان سلامة المستهلك؟
  نطبق مواصفات إلزامية لحماية المواطن مثل كفاءة الطاقة للأجهزة المنزلية والمطابقة الغذائية والصحية في المنتجات الغذائية واعتماد وحدات متابعة البصمة الكربونية للحد من الانبعاثات الضارة وكل هذه الإجراءات تضمن أن المنتج المصري آمن ومطابق للمواصفات العالمية، مما يحمي صحة المستهلك ويعزز الثقة الدولية.

 

الحصول على شهادات المطابقة ليس مستحيلا

 

 ذكرتم أن الهيئة تسعى إلى دمج الصناعات غير الرسمية في المنظومة الرسمية من خلال تطبيق المواصفات.. هل يمكن أن توضح لنا كيف تحقق ذلك فعليًا؟ وهل وجدتم استجابة من المصنعين العاملين "تحت بير السلم"؟

 ج - بالفعل، خلال الفترة الأخيرة لاحظنا تحركًا إيجابيًا من عدد كبير من المصنعين الذين كانوا يعملون خارج الإطار الرسمي. هؤلاء بدأوا يدركون أن الالتزام بالمواصفات ليس عبئًا عليهم، بل هو طريقهم الوحيد للاستمرار والتوسع.

الهيئة فتحت لهم الباب لتقنين أوضاعهم، وساعدناهم في تحليل منتجاتهم داخل معاملنا، وعرفناهم بالمواصفات المطلوبة خطوة بخطوة..و النتيجة كانت مشجعة جدًا، كثير منهم حسّن جودة منتجاته، وحصل على شهادات المطابقة وعلامة الجودة المصرية، وبعضهم بدأ بالفعل في تصدير منتجاته للأسواق الخارجية.

هذه التجربة أكدت لنا أن التحول من الصناعة غير الرسمية إلى صناعة مطابقة للمواصفات ممكن جدًا، متى توفرت الإرادة والتوعية، وده بيصب في مصلحة الاقتصاد القومي في النهاية.

 أخيرا، ما الرسالة التي توجهها للمستثمرين وللقراء؟
 الالتزام بالمواصفات ليس عبئًا بل استثمارًا استراتيجيًا، وكل مصنع يطبق المواصفات القياسية يصبح أكثر قدرة على المنافسة وأكثر ثقة لدى المستهلك المحلي والدولي المواصفة ليست مجرد قاعدة فنية بل ثقافة نجاح وحماية للمستهلك وأداة استراتيجية لتوسيع الأسواق وزيادة الصادرات وتعزيز سمعة الصناعة المصرية عالميًا.

كلمات البحث

أحدث الأخبار