الرئيس التنفيذي لشركة تيتان مصر : مشروعات البنية التحتية تخلق فرصًا واعدة لصناعة مواد البناء في مصر

11-11-2025 | 15:15
حوار : بوسي عبد الجواد

مشروعات البنية التحتية تخلق فرصًا واعدة لصناعة مواد البناء في مصر

 توسع الدولة في الطرق الأسمنتية يدعم الطلب المحلي ويعزز التنافسية

 منظومة النقل الذكي خطوة مهمة لرفع كفاءة الصناعة وتقليل التكلفة

 الاستثمار في الوقود البديل والطاقة المتجددة أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية

 مصر تتجه لتكون مركزًا إقليميًا لتصدير الأسمنت نحو أفريقيا وشرق المتوسط

 تكامل النقل البري والنهري والسكك الحديدية يفتح آفاقًا جديدة للتصدير

 دعم مواد البناء الخضراء وتشريعات الطاقة المتجددة ضرورة للنهوض بالصناعة

 الصناعة استوعبت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بفضل كفاءة التشغيل

 رفع كفاءة الإنتاج واستخدام الوقود البديل ساعد الصناعة على امتصاص الصدمات

 الصناعة المصرية على أعتاب مرحلة جديدة من النمو المستدام

 في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل البصمة الكربونية، تبرز صناعة الأسمنت كأحد أكثر القطاعات تحدياً في مسار التحول نحو الاستدامة. ومع تصاعد الاهتمام بخفض الانبعاثات واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، تعمل الشركات الرائدة في هذا المجال على تبني حلول مبتكرة توازن بين النمو الصناعي والحفاظ على البيئة.

على هامش فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي للنقل الذكي واللوجستيات والصناعة TransMEA 2025، الذي يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء ورواد الصناعة لمناقشة مستقبل النقل والبنية التحتية، كان ل موقع الاهرام بيزنس،  حواراً مع المهندس عمرو رضا، الرئيس التنفيذي لشركة تيتان مصر، للحديث عن خطط الشركة المستقبلية في مجال خفض الانبعاثات، وتوسيع استخدام الوقود البديل، والاستثمار في الطاقة الشمسية، إضافة إلى رؤيته حول تطور السوق المحلية والإقليمية لصناعة الأسمنت. وإلي نص الحوار ..

بداية.. ما تأثير قرار تمديد خفض الإنتاج الذي اتخذه جهاز حماية المنافسة على الصناعة والإنتاج، ورؤيتك لمستقبل الصناعة في ظل هذا القرار؟

في البداية، يجب أن نذكر أن الحكومة أطلقت نظامًا عام 2021 لتنظيم سوق الأسمنت في مصر عن طريق تحديد حصص لكل شركة، وكان الهدف منه استراتيجيًا الحفاظ على الصناعة وضمان ديمومتها، نظرًا لأن صناعة الأسمنت تعتبر حيوية، وتأتي في المرتبة الثانية بعد المياه من حيث الاستهلاك.

في ظل ارتفاع حجم الإنتاج عن حجم الطلب الفعلي في السوق، أصبح تنظيم السوق أمرًا ضروريًا، والحكومة وجهاز حماية المنافسة قاموا بدورهم في هذا الصدد. القرار لم يُلغَ، بل تم تعليق إعادة النظر فيه، وهو ما يعطي فرصة لضبط السوق مستقبلًا.

حاليًا، هناك حوالي 19 شركة تعمل في مصر، و22 مصنعًا على مستوى الجمهورية، والطاقات الإجمالية وصلت إلى نحو 83 مليون طن، بينما الطاقات الفعلية المستغلة تصل إلى حوالي 69 مليون طن. من جهة أخرى، الطلب على الأسمنت شهد انخفاضًا نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة، ويقدر بنحو 47 مليون طن.

الحكومة نجحت في فتح بعض الأسواق الإقليمية مثل السودان، رغم توقف التصدير لبعض الأسواق الأخرى بسبب الظروف في ليبيا وغرب إفريقيا وأمريكا، وهو ما ساعد الصناعة في توجيه جزء من الطاقات غير المستغلة للتصدير.

توقعات المستقبل مشجعة، خاصة مع ارتفاع الطلب المتوقع خلال المرحلة المقبلة بسبب إعادة إعمار غزة وسوريا وليبيا والسودان، والتي ستحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمنت. لذلك، إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية تعتبر مبادرة إيجابية من الفريق كامل الوزير، حيث تم إعادة تشغيل حوالي 6 خطوط متوقفة، وهي خطوة مهمة جدًا.

 إضافة لذلك، تم طرح زيادة الطاقات الإنتاجية للشركات القادرة على استغلالها، وخمس شركات تقدمت بالفعل، من ضمنها تيتان مصر، التي لديها قدرة على العمل في قطاع البناء الأخضر باستخدام مواد أقل في الاستهلاك، بالإضافة إلى الاستثمارات المطلوبة للتصدير.

 مع هذه القرارات وطرح رخصتين جديدتين، ستصل الطاقة الإنتاجية الفعلية في السوق المصري إلى نحو 83–84 مليون طن، مع الأخذ في الاعتبار المشروعات الجديدة مثل راس الحكمة وعلم الروم ومراسي البحر الأحمر، مما سيزيد الطلب على السوق المحلي.

 شهدنا بالفعل ارتفاع الطلب من 48 مليون طن إلى حوالي 52 مليون طن خلال عام 2025، وهو نمو غير مسبوق بنسبة 12٪، مما يعكس طفرة حقيقية في حركة السوق ويؤكد أهمية هذه القرارات لضبط السوق ومواجهة التحديات الاقتصادية.

شاركت تيتان مصر في العديد من المشروعات القومية الكبرى مثل المونوريل وأبراج العلمين وكوبري تحيا مصر، كيف تقيّمون تأثير هذه المشروعات على دعم البنية التحتية المستدامة في مصر؟

اليوم، بلا شك، البنية التحتية في مصر كانت بحاجة ماسة للتطوير والتحديث. الخطة الطموحة التي بدأت منذ عام 2016 هدفت إلى إعادة ترتيب البنية التحتية والمرافق والمشروعات القومية، وخاصة في قطاع النقل، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد والصناعة.

مشروعات مثل المونوريل، والكباري، والأنفاق، والسكة الحديد، وأبراج العلمين تمثل تكاملاً حقيقيًا بين صناعة النقل والصناعة، وتفتح فرصًا كبيرة للتصدير. من المهم أيضًا النظر إلى تكوين الطاقة الإنتاجية وزيادة القدرات المتاحة للنقل، بما يضمن استغلال الطاقات الإنتاجية والتخزينية لدينا وتعظيم العائد الاقتصادي.

معالي الوزير كامل الوزير أشار إلى الطلب المتزايد على محطات الأسمنت، وهو مؤشر على أهمية البنية التحتية في تعزيز الصناعة الوطنية، ويمثل فرصة حقيقية لشركات مثل تيتان لدعم الاقتصاد والمساهمة في تحقيق مشروعات مستدامة تعود بالنفع على مصر على المدى الطويل.


 كيف تري قرار كامل الوزير، وزيرالصناعة والنقل بزيادة الطرق الأسمنتية.. هل سيعزز صناعة الأسمنت ويجذب مزيد من الاستثمارات العقارية لمصر؟

 قرار الوزير كامل الوزير بزيادة استخدام الطرق الأسمنتية خطوة مهمة جدًا لصناعة الأسمنت في مصر. هذه الخطوة ليست مجرد توسعة للبنية التحتية، لكنها تعطي دفعة قوية لصناعة استراتيجية مثل الأسمنت، لأنها تخلق طلبًا جديدًا ومستدامًا على منتجاتنا.

 مصر في الفترة الأخيرة أصبحت وجهة جاذبة للاستثمارات العقارية، وتطوير الطرق الأسمنتية يدعم هذه المشاريع بشكل مباشر. الطرق الأسمنتية تتميز بالديمومة العالية، والصيانة الأقل، واستهلاك طاقة ووقود أقل مقارنة بالطرق الأسفلتية، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للمشروعات الجديدة.

 هذا القرار يفتح أيضًا فرصًا للصناعة لتقديم حلول بناء مبتكرة ومستدامة، ويعزز استخدام المواد والطاقات المحلية، بما يواكب النمو العمراني وإنشاء المدن الجديدة والمقاصد الحديثة لخدمة الاقتصاد الوطني.

ما التحديات التي تواجه صناعة مواد البناء في ظل التوسع في مشروعات البنية التحتية الضخمة؟

أحد أكبر التحديات التي تواجه صناعة مواد البناء في مصر هو تقبل السوق للمنتجات الجديدة. ما زلنا نعمل بأساليب تقليدية في البناء، واعتمدنا لسنوات على الأسمنت البورتلندي التقليدي، بينما العالم تقدم في حلول البناء الحديثة، مثل البناء الأخضر الذي يقلل الانبعاثات ويزيد من كفاءة المواد المستخدمة.

 وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية تولي اهتمامًا كبيرًا بهذا الموضوع، حيث تعمل على إعادة النظر في المواصفات والمعايير لتتماشى مع ما هو متبع عالميًا. الهدف هو تشجيع استخدام بدائل مثل الأسمنت البوزولاني، الذي يقلل الانبعاثات ويسهم في بناء أكثر استدامة وصديق للبيئة في مصر.

 هناك أيضًا تحديات مرتبطة بالمواد والوقود البديل. فريق كامل الوزير شكل لجنة لدعم استخدام الوقود البديل في صناعة الأسمنت، ونحن في تيتان وصلنا إلى استخدام 40٪ من الوقود البديل في عملياتنا. لدينا طاقات هائلة للاستفادة من المخلفات، فلدينا حوالي 80 مليون طن مخلفات بين زراعية وصناعية، ونستفيد منها حاليًا في حوالي 3 ملايين طن فقط.

 بالطبع، هذه الفرص تحتاج إلى تسهيل الإجراءات، وترتيب وتوحيد الجهات المعنية، لضمان استفادة الصناعة بالكامل من هذه الإمكانيات، وهو ما تعمل عليه اللجنة الصناعية لدعم رفع نسبة استخدام الوقود البديل.

هل يمكن أن تطلعنا على أمثلة لتقنيات أو حلول مستدامة تبنتها الشركة في عملياتها الإنتاجية، مثل الوقود البديل أو إعادة التدوير أو تقليل الانبعاثات؟

 لدينا حاليًا مصنعين للأسمنت في الإسكندرية وبني سويف، بالإضافة إلى عدد من المواقع الأخرى في القليوبية والإسكندرية وبني سويف، وهناك خطط للتوسع في الشرقية. الشركة تقوم بعملية إعادة تدوير المخلفات لاستخدامها في صناعة الأسمنت، حيث نتوقع معالجة حوالي 300 ألف طن مخلفات سنويًا.

كما نسعى لتبني حلول البناء الأخضر، مع استثمارات تهدف إلى زيادة طاقة التخزين واستخدام الوقود البديل. هذه الإجراءات تساعد على تقليل الانبعاثات وتعزز استدامة عملياتنا، بما يتوافق مع المعايير العالمية للبناء الحديث.

كيف تقيمون تأثير ارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، وما هي توقعاتكم للأسعار خلال العام المقبل؟

من المهم أن ننظر إلى التاريخ بشكل واضح: أسعار الأسمنت لم تواكب زيادة التكاليف منذ 2019، وما بين يناير 2024 وأغسطس 2025 شهدت الصناعة زيادة كبيرة في التكاليف التشغيلية، بما في ذلك أسعار التعدين وقطع الغيار، التي تمثل جزءًا أساسيًا للحفاظ على الطاقة الإنتاجية للمصانع.

رغم هذه الضغوط، تمكنت الصناعة جزئيًا من استيعاب الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، خاصة مع الجهود المبذولة لتحسين الكفاءة الإنتاجية واستخدام الوقود البديل. نتوقع أن يشهد السوق المحلي استقرارًا نسبيًا في الأسعار مع إمكانية ارتفاع محدود، في حين أن أسعار التصدير قد ترتفع نتيجة الظروف العالمية، ما يمثل تحديًا وفرصة في الوقت ذاته لتعزيز التنافسية.

 ما هي الأسواق التي تصدر إليها مصر الأسمنت، وهل هناك أسواق جديدة متوقعة؟

مصر تصدر حاليًا الأسمنت إلى عدة أسواق، أبرزها ليبيا، ودول شرق المتوسط، وبعض دول غرب إفريقيا، بالإضافة إلى أمريكا. الفترة المقبلة من المتوقع أن تشمل صادراتنا أسواقًا جديدة مثل سوريا وغزة، نظرًا للحاجة المتزايدة لإعادة الإعمار في هذه المناطق.

هذا التوسع في الأسواق الخارجية يساعد الصناعة المصرية على توجيه جزء من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة نحو التصدير، ويخلق فرصًا حقيقية لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة عائدات العملة الصعبة.

كيف يمكن لشركات مواد البناء مثل تيتان أن تسهم في تطوير منظومة النقل الذكي في مصر؟

لدينا توجه واضح للتعاون المباشر مع شركات النقل لضمان الاستثمار في إضافة طاقات نقل جديدة وتحسين كفاءة حركة الشاحنات. نعمل ضمن إطار مبادرة النقل الذكي، التي تشمل عمليات تتبع الشاحنات واستخدامها بشكل أمثل، ورفع معدل دورانها، بما يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية بشكل كبير.

كما ندرس جدياً استغلال النقل النهري في مصر لنقل جزء من المنتجات والمواد الخام، وهو ما يحتاج إلى تطوير بعض الموانئ على نهر النيل، وجعل حركة النقل النهري منتظمة على مدار العام دون توقفات موسمية.

بالإضافة لذلك، نرى أهمية تكامل النقل البري مع السكك الحديدية، بحيث نستفيد من كلا النظامين لنقل المنتجات سواء للأسواق المحلية أو للتصدير، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين سلسلة الإمداد وتقليل التكلفة وزيادة الكفاءة بشكل عام.

ما هي مطالب شركات مواد البناء فيما يخص السوق المحلية وتسهيل عمليات التصدير؟

تركز مطالبنا على عدة محاور أساسية. أولها دعم استخدام مواد البناء الخضراء، مع إعادة النظر في المواصفات والمعايير لتواكب التطورات العالمية، وتشجيع استخدام الوقود البديل لتقليل الانبعاثات وحماية البيئة. هذا يشمل أيضًا معالجة المخلفات وإعادة تدويرها بطرق مثالية دون أي أضرار بيئية.

المحور الثاني يتعلق بالطاقة، حيث نرى أهمية إحلال استيراد الفحم بالطاقة المتجددة، وتسهيل استخدام هذه الطاقة في صناعة الأسمنت، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو التشريعات التي تسمح باستخدام الطاقة المتجددة عبر الشبكة الكهربائية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض التكاليف التشغيلية.

ما هي خطط تيتان مصر للسنوات القادمة فيما يتعلق بخفض الانبعاثات واستخدام الطاقة المتجددة؟

لدينا خطط واضحة للاستثمارات في السنوات القادمة تهدف إلى زيادة استخدام الوقود البديل في عمليات الإنتاج، مع تطوير طاقات التخزين وتعظيم كفاءة الإنتاج بحيث نستفيد بشكل أكبر من هذا الوقود.

كما نركز على طرح منتجات مواد بناء أكثر استدامة وصديقة للبيئة، ضمن خطط الشركة لتعزيز البناء الأخضر. إضافة إلى ذلك، هناك خطة قريبة لإنشاء محطة طاقة شمسية لدعم استخدام الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات، بما يتماشى مع التطورات العالمية في صناعة الأسمنت والممارسات المستدامة.

كلمات البحث

أحدث الأخبار