الشموع ليست مجرد منتج بسيط، بل هي قطعة من الذكريات واللحظات الجميلة في حياة البشر، ترافق الاحتفالات والمناسبات، وتضفي جوا من الدفء والهدوء على كل منزل، لكنها في الوقت نفسه صناعة دقيقة تتطلب خبرة ومهارة، فهي ليست مجرد صهر شمع وصب في قوالب، بل تحتاج إلى معرفة المواد الخام وتقنيات التشكيل، وطرق التعبئة والتغليف، وضمان جودة المنتج النهائي، كما أن النجاح في هذه الصناعة، يعتمد على الصبر والدقة، والقدرة على الابتكار المستمر، لتلبية احتياجات السوق، ومن يمتلك الخبرة والإصرار، يستطيع تحويل هذه الصناعة إلى مشروع ناجح، يحقق عائد مستمر، ويترك بصمة في حياة الناس، وفي ذاكرة كل مناسبة يضيئها، ومن هنا جاءت قصة رائد الأعمال مصطفى رسلان.
اثناء العمل في المصنع
البداية من عمر الثامنة عشرة
عندما كان عمره ثمانية عشر عاما، بدأ مصطفى رسلان رحلته في صناعة الشموع داخل محل والده، الذي لم بتجاوز مساحته 3 أمتار بمحافظة القليوبية. هنا تعلم أسرار الصناعة، واكتسب خبرة عملية في تشكيل الشموع وعمليات التعبئة والتغليف، كل يوم كان يشاهد والده يعمل ويستمع الى نصائحه، لكنه كان يعرف أن حلمه لا يكتمل إلا إذا انطلق بمشروعه الخاص.
خطوة نحو الاستقلال
في عام 2019، اتخذ مصطفى خطوة جريئة، تقدم للحصول على قرض من جهاز تنمية المشروعات بقيمة 150 ألف جنيه، هذا القرض لم يكن مجرد دعم مالي، بل كان بداية تحول كامل في حياته المهنية، حيث قام بشراء المعدات الأساسية، وبدأ أول خط انتاج باسمه، ليضع أول لبنة في مشروعه المستقل.
اثناء حصوله على احدى الدورات التدريبية
التحول من ورشة صغيرة الى مصنع متوسط
توسع المشروع تدريجيا، وبكثير من العمل والاجتهاد والصبر ، انتقل مصطفى الى مصنع في شبرا الخيمة، تبلغ مساحته 400 متر. ويضم ماكينتين و ألف قالب، ويعمل به 30 عامل من شباب المحافظة، مما وفر فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، كما أن التنظيم الجيد للمصنع ساعد على تحسين كفاءة التشغيل، وزيادة جودة المنتجات، مما انعكس على حجم الانتاج والمبيعات، وأدى ذلك إلى إرتفاع رأس مال الشركة الذي لم يتجاوز قيمته 50 ألف جنيه، ليصل إلى 7 ملايين جنيه، كما وصلت مبيعات الشركة السنوية إلى 30 مليون جنيه، لتغطي السوق المحلي بالكامل، بدءا من محافظة القاهرة وحتى محافظة أسوان.
سعة المصنع واكتساب الخبرة
انتقال العمل للمصنع، لم تساعد فقط على رفع القدرة الإنتاجية، بل ساعدت مصطفى على تنظيم العمل بشكل افضل، ورغم انشغاله بإدارة خطوط الإنتاج، لم يتوقف مصطفى عن التعلم، حيث حرص على حضور دورات تأهيلية، اكتسب منها مهارات في إدارة المشروعات وتحسين الإنتاج، وتنظيم الخطوط الإنتاجية أيضا، مما ساعده على نقل مشروعه، من ورشة صغيرة إلى شركة متوسطة قوية، وذات حضور بارز في السوق المصري.
في مكتبه بالمصنع
طموح يتجاوز حدود السوق المحلي
مصطفى لا يكتفي بالنجاح المحلي، بل يسعى إلى التوسع في الانتاج والتصدير، وتقليل الاعتماد على الخامات المستوردة، ويؤمن بأن الصناعة المصرية قادرة على المنافسة، متى توفرت لها التسهيلات والدعم المناسب، ويضع نصب عينيه أن يصبح مشروعه نموذجا يحتذى به، للشباب الطامحين في بناء مستقبلهم بيدهم، ويأمل في أن يستمر جهاز تنمية المشروعات في دعمه وتمويله، ليتمكن من شراء مكن حديث، لتصنيع الخامات في مصنعه بمحافظة القليوبية، عوضا عن استيرادها من الخارج، مما يزيد من أرباحه ويقلل من فاتورة إستيراد الخامات، ويفتح أمامه أبواب التصدير إلى الخارج.
رسالة للشباب ورواد الاعمال
يشدد مصطفى على ان النجاح يبدأ بخطوة صغيرة، وان الصبر والعمل المستمر هما المفتاح الحقيقي للنجاح، ويدعو الشباب إلى الاستفادة من خدمات جهاز تنمية المشروعات، والدعم المالي والتأهيل المهني، لبدء مشروعاتهم وتحويل أحلامهم الى واقع ملموس، مهما كانت البداية بسيطة.