البنك المركزي الأوروبي يحدد (خريطة طريق) الرد على التضخم ويشرح دور اليورو في السياسة النقدية

3-12-2025 | 16:49
حبيبة أحمد

 كشف فيليب آر. لين، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي (ECB)، عن الإطار التحليلي للبنك المركزي في التعامل مع انحرافات التضخم، مؤكداً على أن الاستجابة النقدية يجب أن تكون "حالة خاصة بالسياق" ومرتبطة بأصل الانحراف وحجمه وفقا لبيان صادر من البنك.

جاء ذلك في كلمته الرئيسية خلال ورشة العمل الخامسة عشرة حول أسعار الصرف، حيث وضع لين مبادئ توجيهية واضحة للأسواق حول "وظيفة رد الفعل" للبنك المركزي الأوروبي، كما سلط الضوء على الدور المتعدد الأوجه لسعر صرف اليورو في الاقتصاد الكلي لمنطقة اليورو.

 التضخم: لا استجابة للانحرافات "العابرة"

شدد لين على التزام البنك المركزي الأوروبي بتحقيق هدف تضخم 2% متناظر على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن التناظر يعني التعامل مع الانحرافات الإيجابية والسلبية بنفس الأهمية.

ولكنه ميز بوضوح بين ثلاثة أنواع من الانحرافات:

1.الانحرافات الصغيرة والمؤقتة: لا تستدعي أي رد فعل نقدي. وأوضح لين أن محاولة الاستجابة لانحرافات قصيرة الأجل من شأنه أن يكون "غير منتج" نظراً للتأخيرات في انتقال السياسة النقدية.

2.الانحرافات الكبيرة والمستمرة: تتطلب استجابة قوية وغير خطية. وأكد لين أن مثل هذه الانحرافات يجب أن تُقابل بـ "إجراء نقدي قوي أو مستمر بشكل مناسب" لمنعها من الترسخ عبر قنوات مثل ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي، أو فك تثبيت توقعات التضخم، أو مخاطر التواصل مع الأسواق.

3.الانحرافات المتوسطة الحجم: في هذه الفئة الوسطى، أكد لين على أن أصل الصدمة هو المفتاح.

 اقتباس رئيسي: "الاستجابة المناسبة للسياسة النقدية لانحراف التضخم عن الهدف هي حالة خاصة بالسياق وتتطلب تحليلاً دقيقاً لمجموعة واسعة من الاعتبارات."

 صدمات الطاقة لا تساوي صدمات الطلب

فيما يخص الانحرافات المتوسطة، قدم لين تحليلاً دقيقاً للتمييز بين صدمات الأسعار:

• صدمات العرض القطاعية (مثل الطاقة): هذه الصدمات قد لا تستدعي استجابة نقدية فورية. وأشار لين إلى أن صدمة سعر نسبي مدفوعة بالعرض لا تشكل نفس الخطر على التضخم على المدى المتوسط كصدمة الطلب المحلي واسعة النطاق، كما أن تأثيرها يحتوي على "عنصر تصحيح ذاتي مدمج" عبر قنوات شروط التجارة.

• الانحرافات واسعة النطاق: على الأرجح تتطلب "تعديلاً تدريجياً في الموقف النقدي" بما يتماشى مع قواعد التغذية الراجعة القياسية.

وأكد لين على ضرورة استخدام مؤشرات التضخم التكميلية (مثل التضخم الأساسي والتضخم غير المتعلق بالطاقة) لتحديد ما إذا كانت صدمات الأسعار النسبية تتحول إلى ديناميكيات تضخم أوسع.

 اليورو والسياسة النقدية: تفاعل ذو حدين

في الجزء الثاني من خطابه، تناول لين دور اليورو في الانتقال الاقتصادي:

1. تأثير اليورو على التجارة والناتج المحلي الإجمالي (النموذج):

أظهرت النماذج الخاصة بالبنك المركزي الأوروبي أن ارتفاعاً بنسبة 10% في قيمة اليورو يؤدي إلى تأثير كبير:

• انخفاض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية في ذروته.

• انخفاض الناتج المحلي الإجمالي المتراكم بنحو 1% بعد ثلاث سنوات.

• انخفاض الصادرات والواردات مع تشديد الأوضاع المالية.

2. دور اليورو في الأوضاع المالية:

أشار لين إلى أن سعر الصرف يلعب دوراً مهماً في مؤشر الأوضاع المالية الكلية-المالية (MF-FCI). وأظهر التحليل أن ارتفاع قيمة اليورو، خاصة مقابل الدولار الأمريكي، يميل إلى تشديد الأوضاع المالية في منطقة اليورو.

3. استجابة العملة للسياسة النقدية:

أوضحت محاكاة النماذج أن قرار تيسير السياسة النقدية (خفض سعر الفائدة) يؤدي إلى انخفاض قيمة اليورو، مما يحسن الميزان التجاري عن طريق زيادة الصادرات (نتيجة لزيادة القدرة التنافسية) ويقوي في الوقت نفسه تأثير السياسة النقدية على الناتج والتضخم.

في الختام، أكد فيليب لين أن تقييم البنك المركزي الأوروبي للتطورات الاقتصادية والمالية يتم بناءً على "تقييم متكامل لجميع العوامل ذات الصلة"، مشدداً على أن سعر الصرف هو مجرد متغير واحد ضمن العديد من المتغيرات التي تحدد ديناميكيات الاقتصاد الكلي لمنطقة اليورو.

كلمات البحث

أحدث الأخبار