بدأت رياح الترقب تعصف بأسواق السندات الأميركية بعد تسرب توقعات قوية حول اتجاه الإدارة الأميركية لترشيح كيفن هاسيت لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. هذه الإشارات غير المعلنة تحولت سريعًا إلى حركة واضحة على منحنى العائد، إذ قفزت علاوة الأجل لسندات العشر سنوات مع أولى جلسات ديسمبر، في تحول يعكس حساسية السوق لأي تغيير محتمل في فلسفة إدارة السياسة النقدية.
وأشارت مؤسسة "بي سي إيه ريسيرش" في مذكرة حديثة إلى أن هذا الارتفاع المفاجئ أنهى ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي، مرجعة ذلك إلى اعتقاد المستثمرين بأن تولّي هاسيت المنصب سيطلق مرحلة سياسية أكثر حضورًا داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بما يحوّل عملية صنع القرار من نموذج توافقي إلى نموذج يبرز فيه وزن الأصوات الفردية وتأثير المعارضة الداخلية.
ويرى ريان سويفت، استراتيجي السندات الأميركية في المؤسسة، أن المعادلة لا تتعلق بمدى فرص اعتماد هاسيت في مجلس الشيوخ، بل بتأثير اسمه على توقعات السوق. فحتى مع احتمال مواجهة عقبات في التصديق، يبقى مجرد طرحه مرشحًا كافيًا لتغيير توازنات التوقعات. ويضيف سويفت أن انتقال الفيدرالي إلى نموذج أقل انسجامًا في اتخاذ القرار سيولد طبقة إضافية من عدم اليقين، ما يرفع تقلبات أسعار الفائدة ويعزز علاوة الأجل في الطرف الطويل من المنحنى.
ومع أن هاسيت سيمثل صوتًا واحدًا داخل لجنة تضم 12 عضوًا، فإن المناخ السياسي المحيط بالترشيح يثير مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل استقلالية الفيدرالي، في لحظة حساسة تشهد هبوطًا تدريجيًا في توقعات التيسير النقدي وتباطؤًا في وتيرة التوظيف، بينما يسعى السوق إلى قراءة التحولات المحتملة في هيكل السياسة المقبلة.
وترى "بي سي إيه" أن ما يحدث يؤكد صحة رهاناتها على استمرار منحنيات التسطيح التصاعدي حتى عام 2026، إذ تشير البيانات الاقتصادية إلى مساحة أوسع لانخفاض عوائد السندات القصيرة، في حين تبقى عوائد الآجال الطويلة رهينة تقلبات علاوة الأجل وتبدل مزاج السوق تجاه استقلالية الفيدرالي.
ويشير سويفت إلى أن الأسواق بدأت فعلًا في إعادة تسعير احتمالات ظهور إطار أقل قابلية للتنبؤ في السياسة النقدية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التهيؤ لمرحلة تتسع فيها نطاقات الحركة، خصوصًا عبر مراكز تعتمد على صفقات التسطيح التصاعدي ضمن آجال 2/5 و10/30 سنوات.
ومع تصاعد الحديث عن ترشيح هاسيت، تستعد الأسواق لأسابيع تحمل قدرًا مرتفعًا من الضوضاء السياسية والمالية، بينما تبقى أعين المستثمرين معلقة على سؤال واحد:
هل تدخل السياسة النقدية الأميركية فصلًا جديدًا تتحرك فيه الفائدة بإيقاع مختلف عن العقد الماضي؟