قرارات الفائدة والسياسات التمويلية المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق
المتحف المصري الكبير نقطة انطلاق جديدة للسوق العقاري والسياحة في مصر
فعاليات "اللياقة البدنية" أصبحت عنصرا في رفع قيمة الأصول العقارية
التطوير العقاري اليوم يصنع أسلوب حياة لا مباني فقط
بين مشروعات عمرانية تُبنى بفلسفة جودة الحياة، وفعالية رياضية هجينة تتخذ من المتحف المصري الكبير منصة انطلاق، تتقاطع رؤية Msquared مع مشروع AlphaX في مساحة أوسع من مجرد سباق. فهي رؤية متكاملة لاقتصاد جديد يستثمر في الصحة والثقافة والسياحة معًا.
في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم إلى توظيف الرياضة كوسيلة للترويج السياحي وتنشيط الأسواق العقارية، تأتي الخطوة الطموحة بتنظيم أول نسخة من AlphaX داخل المتحف المصري الكبير لتكشف عن توجه مصري جريء في تحويل الفعاليات الرياضية إلى محركات اقتصادية حقيقية، وخلق تأثير مباشر على المدن والمجتمعات العمرانية المحيطة.
من هنا، كان لابد من محاورة المهندس كريم ملش، الرئيس التنفيذي لشركة M squared، لنغوص في تفاصيل AlphaX، الفعالية الرياضية التي أُطلقت لأول مرة في مصر، ونستعرض رؤيتها وتأثيرها على المجتمع والعقارات، إضافة إلى توقعاته للسوق العقاري في العام المقبل، وسط توقعات بأن يشهد عام 2026 مرحلة تصحيح هادئة، مع فرص نمو متوازن للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء، مؤكدا أن قرارات الفائدة والسياسات التمويلية ستظل المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق. وإلى نص الحوار:
ما الرؤية التي دفعتكم لإطلاق AlphaX لأول مرة في مصر، ولماذا اخترتم المتحف المصري الكبير تحديدًا لاستضافة هذا الحدث؟
الرؤية التي دفعتنا لإطلاق Alpha X في مصر تقوم على دمج الرياضة بالثقافة في تجربة متكاملة، وليست مجرد سباق. منذ اللقاء مع فريق العمل أدركنا أن الفكرة تتجاوز المنافسة لتأسيس علامة رياضية عالمية تنطلق من مصر. أما اختيار المتحف المصري الكبير، فكان طبيعيًا لأنه منارة ثقافية وسياحية تمثل رمزًا عالميًا يليق بإطلاق حدث بفكر جديد.
ما تفاصيل الشراكة بين M squared والمتحف المصري الكبير؟ وما الذي يميزها لتستمر لمدة ثلاث سنوات؟
الشراكة بين M Squared والمتحف المصري الكبير تقوم على دمج الرياضة بالمساحات الثقافية، لتقديم تجربة فريدة تجمع بين النشاط البدني والتراث الحضاري. الرياضة بالنسبة لنا ليست ترفًا، بل جزء من فلسفة بناء المجتمعات، لذلك خصصنا داخل مشروعاتنا مسارات للجري ومساحات مفتوحة للفعاليات، وأبرمنا شراكات مع جهات متخصصة لبناء منظومات رياضية متكاملة داخل المشروعات العمرانية. هذه المنظومة المتكاملة هي ما يميز الشراكة ويجعلها مستمرة لمدة ثلاث سنوات، مع هدف إنشاء علامة رياضية عالمية تنطلق من مصر وتربط بين الثقافة والنشاط البدني.
المهندس كريم ملش، الرئيس التنفيذي لشركة M squared
هناك تساؤلات حول الرابط بين قطاع التطوير العقاري وتنظيم حدث رياضي ضخم؛ كيف تفسرون هذا الارتباط؟
قطاع التطوير العقاري اليوم لم يعد مقتصرا على تشييد المباني فقط، وإنما أصبح مسؤولا عن بناء أسلوب حياة متكامل للسكان. إذا كانت الرياضة جزءا من الصحة العامة، فأن المطور العقاري هو شريك رئيسي في تمكينها من خلال خلق بيئة داعمة ومجهزة للبنية التحتية. تنظيم AlphaX لا يأتي كحدث منفصل، بل أمتداد للرؤية العمرانية التتي تتبناها Msquared في توفير مجتمعات تعتمد على نمط الحياة الصحي، من خلال توفير مساحات للجري، ومراكز لياقة، وأنشظمة جماعية. ومن هذا المنطلق يرتبط العقار بالرياضة ارتباطا استراتيجيا يعزز القيمة الاقتصاية والسياحية، ويرفع جودة المعيشة، ويخلق روحا مجتمعية داخل المشروعات العمرانية الحديثة.
كيف يمكن لمثل هذه الفعاليات أن تنعكس على القطاع العقاري والمجتمعات السكنية المحيطة بالمتحف من حيث زيادة القيمة الاستثمارية؟
وجود فعاليات كبيرة داخل المتحف الكبير يمكن أن يكون له أثر اقتصادي ملموس على القطاع العقاري والمجتمعات السكنية المحيطة به، وذلك من خلال عدة آليات متشابكة. فالحدث يجذب أعدادًا كبيرة من الزوار، السياح، المستثمرين، الإعلاميين والشركات الراعية، ما يزيد الطلب على الشقق السكنية والفنادق والمكاتب التجارية بالقرب من المتحف، وبالتالي يرفع القيمة الاستثمارية للعقارات في المنطقة. كما أن النشاط السياحي المتولد عن هذه الفعاليات يعزز حركة المطاعم والمقاهي والخدمات التجارية، ما يؤدي إلى زيادة الإيرادات ويجعل المنطقة أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، ارتفاع الطلب وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة في المنطقة المحيطة بالمتحف ما يؤدي إلى تعزيز القيمة الاستثمارية للعقارات، ليس فقط على صعيد الأسعار الحالية، بل أيضًا على صعيد توقعات النمو المستقبلي، حيث تتحول المنطقة إلى مركز اقتصادي وسياحي يجذب الاستثمارات المحلية والدولية على حد سواء.
احتفالية Alpha X
كيف تعاملتم مع ارتفاع أسعار الفائدة العام الماضي؟
على الرغم من التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة العام الماضي، استمرت إم سكويرد في ضخ استثمارات كبيرة بلغت 1.8 مليار جنيه، والحفاظ على أداء قوي لسوق المبيعات من خلال التركيز على سرعة التنفيذ وجودة المشروعات، ما يعكس قدرة الشركة على التكيف مع تقلبات السوق وضمان رضا العملاء، حتى في ظل بيئة تمويلية صعبة.
وماذا كان تأثير خفض أسعار الفائدة الذي قرره البنك المركزي مؤخرًا ؟ وهل لاحظتم تغيرًا ملحوظًا في نشاط العملاء أو المستثمرين؟
على الرغم من خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، لم ينعكس ذلك بشكل مباشر على قرارات المستثمرين، نظرًا لتأثرهم بعوامل أخرى مثل انخفاض الدولار بنسبة 5% ومعدل الفائدة الحقيقي البالغ 9%. الملاحظ خلال الفترة الأخيرة أن المبيعات كانت مدفوعة بشكل أساسي بنشاط المستهلك النهائي ، بينما يظل المستثمرون في مرحلة ترقب لقرارات البنك المركزي المقبلة.
هل ترون أن السوق بحاجة لإصدار تشريعات جديدة أو تقديم حوافز لتعزيز أداء السوق العقاري؟
الحوافز الأساسية التي يحتاجها السوق العقاري من الحكومة تتمثل في تمديد فترات سداد أراضي المشروعات بدون فوائد، وإتاحة تمديد فترات الرخص للمراحل تحت الإنشاء، إلى جانب إصدار تشريعات تنظم القطاع وتعزز المنافسة بين المطورين.
هل تتوقعون أن يشهد السوق العقاري عمليات فلترة بين الشركات خلال الفترة المقبلة، أم أننا على مشارف موجة من الاستحواذات والدمج؟
أتوقع أن السوق العقاري خلال الفترة المقبلة سيشهد مزيجًا من الاتجاهات، لكنه يميل أكثر إلى موجة من التعاون الاستراتيجي بين ملاك الأراضي والمطورين الحقيقيين، بدلًا من موجة استحواذات واندماجات واسعة. هذا التعاون سيعمل على فلترة الشركات غير الجادة أو الضعيفة ماليًا وتشغيليًا، بحيث تبرز الشركات القوية والمبتكرة فقط.
في الوقت نفسه، هذا الشكل من الشراكات سيخلق ديناميكية صحية في السوق: حيث سيستفيد المستثمرون من خبرة المطورين، والمطورون سيستفيدون من الأراضي الجاهزة للتطوير، مما يعزز كفاءة المشروعات ويقلل المخاطر. وبذلك، سنشهد نوعًا من التطور الطبيعي للقطاع، حيث تختفي الشركات الضعيفة تدريجيًا، ويزداد التركيز على الجودة والقدرة على التنفيذ.
احتفالية Alpha X
نجحتم في الاستحواذ على 31 فدان بمدينة السادس من أكتوبر ضمن مبادرة هيئة المجتمعات العمرانية، مع تنفيذ مشروع منخفض الكثافة العمرانية ومسطحات خضراء كبيرة؛ كيف ترون تأثير هذه الفلسفة على القيمة الاستثمارية للمشروع وعلى التنافسية داخل السوق؟
مشروع 31 فدان يعكس فلسفة Msquared في تقديم قيمة حقيقية للمجتمعات العمرانية وليس فقط الوصول لأعلى عدد من الوحدات. كان بإمكاننا بناء 650 أو 700 وحدة، لكننا اخترنا تقديم 480 وحدة فقط، لنضاعف حجم المساحات الخضراء ونخلق جودة سكنية أعلى. انخفاض الكثافة يعني راحة أكبر، وخصوصية أكثر، ومظهر معماري راقٍ. هذا التوجه لا يقلل من الربحية، بل يرفع القيمة الاستثمارية للوحدات ويخلق سوقًا تنافسية إيجابية، خاصة في مناطق مميزة مثل 6 أكتوبر حيث تتوافر المدارس والمستشفيات والنوادي والمطاعم، وشبكة طرق قوية.
تبنيتم توجهًا مختلفًا بإنشاء شركة للضيافة وتطوير مرافق سياحية وخدمية؛ هل يعكس ذلك انتقال المطور العقاري من بيع وحدات فقط إلى تعظيم دوره في دعم السياحة والخدمات وتعزيز الاقتصاد المحيط بالمشروعات؟
لم نتعامل مع التطوير العقاري من منظور بيع وحدات فقط، بل من منظور صناعة وجهات عمرانية كاملة. لذلك أسسنا شركة ضيافة تعمل معنا منذ أكثر من 3 سنوات، وبدأنا بفندق "مرمريكا بوتيك" في رأس الحكمة. هذه كانت البداية، ونخطط لنمو الطاقة الفندقية لخدمة أكثر من 400 غرفة خلال السنوات المقبلة، مع تقديم خدمات فندقية وشقق مفروشة . هذا الاتجاه يربط العقار بالسياحة والحركة الاقتصادية، ويرفع القيمة للموقع والمدينة، ويخلق طلبًا جديدًا على العقارات المحيطة.
أشرتم إلى مفهوم الاستدامة ليس فقط على مستوى مواد البناء، بل أيضًا في التشغيل اليومي للمجتمعات العمرانية مثل تدوير القمامة ومحطات الشحن الكهربائي؛ كيف تتحول هذه الممارسات من "تفاصيل تشغيلية" إلى عنصر جذب استثماري يرفع من قيمة المشروعات ويقودها نحو معايير “LEED” العالمية؟
الاستدامة بالنسبة لنا ليست شعارًا تسويقيًا، بل جزء أساسي من التشغيل. نهتم بمواد البناء، ونهتم ببنية المحطات الكهربائية لشحن السيارات، ونهتم بإدارة النفايات وأسلوب جمعها بصورة تحافظ على جودة الهواء داخل المشروعات. هذه التفاصيل التي تبدو صغيرة الآن، ستكون معيارًا مفصليًا في تقييم المشروعات، سواء للمقيمين أو المستثمرين. سوق العقار يتجه بقوة نحو مشروعات ذات معايير LEED، ونحن نعمل على الوصول لهذه المعايير عبر التشغيل وليس فقط التصميم.
وأخيرا.. كيف تتوقعون أداء السوق العقاري في 2026، وما العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاهاته وأسعار العقارات؟
نتوقع أن يكون عام 2026 سنة تصحيح هادئ في السوق العقاري، دون ارتفاعات كبيرة في الأسعار، والمحرك الرئيسي للسوق سيكون قرارات البنك المركزي ومعدلات الفائدة، إذ يميل العملاء والمستثمرون للمفاضلة بين الادخار والاستثمار في العقارات. ومع انخفاض الفائدة، من المرجح أن يتحول المستثمرون تدريجيًا نحو القطاع العقاري، ما يدعم الطلب ويخلق فرص نمو متوازن.