أعلن سعيد زعتر، رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي، عن تحقيق القطاع لمستويات نمو غير مسبوقة خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2025. حيث ارتفع حجم التمويل الاستهلاكي بشكل هائل ليبلغ 74.98 مليار جنيه ، مقارنة بما يقرب من 47.45 مليار جنيه في الفترة المقابلة من عام 2024.
وتُعد هذه القفزة الكبيرة دليلاً واضحاً على اتساع السوق وتسارع وتيرة النمو بصورة لافتة.
وخلال كلمته في المؤتمر الصحفي الذي عقده الاتحاد لاستعراض الإنجازات والرؤية المستقبلية للقطاع، أوضح زعتر أن هذا النمو المالي تزامن مع ارتفاع غير مسبوق في عدد المستفيدين، حيث تجاوز عدد العملاء 4 ملايين و816 ألف عميل، مقارنة بمليون و768 ألف عميل فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وهذا يؤكد نجاح القطاع في الوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع المصري ودمجها بفعالية داخل المنظومة المالية الرسمية.
نمو نوعي بانضباط عالٍ
شدد زعتر على أن هذا التوسع الكبير لم يتم بأي حال من الأحوال على حساب الجودة أو الاستقرار المالي. فمعدلات التعثر ظلت مستقرة عند مستويات تتراوح بين 2% و3% فقط، وهي تُعتبر من بين الأكثر أماناً مقارنة بالعديد من الأنشطة التمويلية الأخرى. وهذا الاستقرار يعكس انضباط السلوك المالي للعملاء، وكفاءة الشركات العاملة في التقييم الائتماني، والفعالية العالية لأدوات إدارة المخاطر المتبعة.
وأشار زعتر إلى أن هذه الأرقام تؤشر إلى التحول الجذري الذي شهده النشاط خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من كونه نشاطاً هامشياً يمارس بصورة غير رسمية إلى منظومة مالية منضبطة تعمل ضمن إطار رقابي صارم.
وقد أكد أن القطاع يحظى الآن بثقة ملايين العملاء ويساهم بفعالية في دفع عجلة النمو الاقتصادي في مصر.
القانون محرك للشفافية
أوضح رئيس الاتحاد أن ما يشهده القطاع اليوم هو "نقلة نوعية حقيقية" في مفهوم التمويل ذاته، تعكس تطوراً عميقاً في الفكر المالي، وفي آليات إدارة المخاطر، وفي أساليب حماية حقوق المتعاملين. فقبل صدور قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، كان النشاط يمارس بصورة غير منظمة، مما كان يحد من قدرته على حماية المستهلك وتحقيق نمو مستدام.
مع صدور القانون، بدأ التحول الحقيقي نحو منظومة مالية حديثة تدار وفق إطار رقابي واضح، وتستند إلى قواعد قانونية وتنظيمية تضمن حماية العميل وتدعم استقرار السوق. وأكد زعتر أن القانون رسخ مبادئ أساسية لحماية المستهلك، أهمها ضمان الإفصاح الكامل والشفاف عن تكلفة التمويل، ومنع فرض أي رسوم خفية، وإتاحة حق السداد المبكر دون تعسف. وقد أسهم ذلك في بناء علاقة أكثر توازناً وعدالة واستدامة بين الشركات والعملاء، ما رفع مستويات الثقة داخل السوق.
الترخيص: شهادة التزام ومسؤولية
أضاف زعتر أن عملية الترخيص لم تعد مجرد إجراء شكلي، بل أصبحت شهادة التزام حقيقية تعكس قوة الشركات وقدرتها على العمل داخل إطار مسؤول ومنضبط. وهذا الإجراء عزز من كفاءة السوق، ورفع مستوى الانضباط، وفتح المجال أمام توسع أكبر وجذب استثمارات جديدة، سواء من الكيانات القائمة أو الشركات الجديدة التي دخلت السوق وفق قواعد واضحة.
وأوضح رئيس الاتحاد أن هذا الأداء القوي هو نتاج تضافر عدة عوامل، على رأسها السلوك المالي المنضبط للعملاء، وقدرة الشركات على التطور المؤسسي واستخدام أدوات تقييم أكثر دقة، بالإضافة إلى الدور الرقابي الفعال الذي تقوم به الهيئة العامة للرقابة المالية في تنظيم السوق وضمان الالتزام بالقواعد.
وأكد على أن التمويل الاستهلاكي أصبح اليوم أحد المحركات الرئيسية لتعزيز الشمول المالي في مصر، من خلال دمج شرائح جديدة من المواطنين داخل النظام المالي الرسمي وتوفير حلول تمويلية مرنة تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والأجهزة المنزلية والخدمات الأساسية، مما يحقق توازناً حقيقياً بين النمو الاقتصادي، وحماية المستهلك، والاستدامة المالية.