- من الجمارك الورقية إلى الإدارة الذكية| الدولة تعيد بناء بوابة التجارة
- الإفراج في يومين بدل خمسة| هدف جديد يعكس إرادة الإصلاح
- حين تتحول الحوكمة الرقمية إلى أداة لدعم الصناعة والتصدير
أكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك، أن الدولة تمضي بخطوات ثابتة نحو بناء منظومة جمركية متطورة تعتمد على الميكنة والذكاء الاصطناعي، في إطار رؤية وطنية تستهدف رفع كفاءة الأداء، وتقليص زمن الإفراج الجمركي، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم الصناعة المحلية، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية
وأوضح أن منصة «نافذة» الإلكترونية أصبحت اليوم العمود الفقري لمنظومة التجارة الخارجية، إذ تغطي جميع مسارات حركة التجارة، بالتوازي مع التطبيق الإلزامي لنظام التسجيل المسبق للشحنات الجوية «ACI» اعتبارا من يناير المقبل، بما يضمن إنهاء الإجراءات قبل وصول البضائع، ويرسخ أعلى معايير الحوكمة والشفافية
وأشار رئيس مصلحة الجمارك إلى أن متوسط زمن الإفراج الجمركي تراجع خلال عام ٢٠٢٥ إلى نحو ٥ أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط خلال الفترة المقبلة، خاصة للسلع الاستراتيجية وفي مقدمتها الأغذية والأدوية، في خطوة تعكس تحولا حقيقيا في كفاءة الأداء الحكومي
وأكد أن الأولوية في سرعة التخليص الجمركي تُمنح للشركات الملتزمة ضمن برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، الذي يمثل «القائمة البيضاء» للكيانات الملتزمة، ويتيح لها إجراءات ميسرة دون الحاجة للتدقيق الكامل في جميع الشحنات، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة ومجتمع الأعمال
وشدد أموي على أهمية التواصل المستمر مع المستخلصين الجمركيين، وإطلاعهم أولا بأول على التحديثات والإجراءات المستجدة، لضمان التطبيق السلس للمنظومة الجديدة، موضحا أن المصلحة تعمل حاليا على تطبيق التبنيد والتقييم الآلي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز دقة التقديرات الجمركية، ويحد من التحليل اليدوي، ويرسخ الحوكمة المؤسسية
وفي حوار مفتوح مع ممثلي ٢٥٠ شركة من المجتمع التجاري، أوضح رئيس مصلحة الجمارك أن وزير المالية يقود مسار تخفيف الأعباء عن المستثمرين برؤية أكثر استهدافا، تقوم على تيسير حركة التجارة وتحفيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن تطبيق منظومة «ACI» جوًا في الأول من يناير المقبل يأتي ضمن مسار متكامل لخفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركي
وأوضح أن التطبيق التجريبي لنظام «ACI» الجوي بدأ منذ عام ٢٠٢٢ ويستمر حتى نهاية ديسمبر المقبل، لإتاحة الفرصة أمام شركاء التنمية لتوفيق أوضاعهم، مؤكدا أن المنظومة أسهمت بالفعل في خفض تكاليف توثيق المستندات بالخارج، وتجنب رفض الشحنات بعد وصولها لعدم مطابقتها للمواصفات
وأشار إلى أن «ACI» يعزز الاستفادة من آليات التخليص المسبق، ويسرع وتيرة تقديم الإقرارات الجمركية، داعيا المستوردين والمستخلصين الجمركيين ووكلاء الشحن الجوي إلى التسجيل عبر البوابة الإلكترونية لمنصة "نافذة" www.nafeza.gov.eg، مؤكدا أنه لن يُسمح بدخول أي شحنات جوية إلى مصر اعتبارا من يناير المقبل دون التسجيل المسبق
وأكد رئيس مصلحة الجمارك أن المصلحة تعقد لقاءات دورية مع منظمات الأعمال لشرح آليات النظام الجديد، مع توفير أدلة استرشادية شاملة لتوضيح جميع الإجراءات، بما يسهم في تيسير التطبيق على المستوردين ودعم التحول الرقمي
وأوضح أن منظومة «ACI» تتيح تتبع الشحنات لحظة بلحظة من بلد التصدير وحتى الإفراج النهائي بالمطارات، من خلال منصة موحدة تضمن سرعة وكفاءة تبادل المستندات إلكترونيا، مع إلزامية استخدام التوقيع الإلكتروني لضمان سلامة الإجراءات وتقليل الأخطاء البشرية
وأكد أن النظام يضمن التأكد من جودة وسلامة البضائع الواردة جوًا قبل وصولها إلى مصر، ويمكن الدولة من منع دخول البضائع الرديئة وغير المطابقة للمواصفات إلى الأسواق المحلية، بما يحمي المستهلك ويدعم الصناعة الوطنية، ويفتح آفاقا جديدة لتعظيم الصادرات المصرية وتعزيز نفاذها للأسواق العالمية
وأشار أموي إلى أن المنظومة ترتكز على تقييم المخاطر واستيفاء القيود الاستيرادية وفق التعريفة الجمركية المتكاملة، مع إلزام شركات الشحن برفع المانيفست إلكترونيًا عبر «نافذة»، وإصدار الرقم التعريفي «ACID» وإثباته على جميع مستندات الشحنة، وإضافة الرقم الضريبي لوكيل الشحن المصري في الشحنات المجمعة
وأوضح أن النظام يتيح تعديل البيانات الأساسية قبل الشحن باستثناء طرفي التبادل التجاري، وتفعيل خدمة تعديل بوالص الشحن إلكترونيًا، وتنفيذ العرض المستندي والفحص قبل الوصول، بما يقلص زمن الإفراج ويحقق الانضباط الكامل
وأشار إلى إلزام شركات الشحن الجوي باستخدام إذن التسليم الإلكتروني، وإرسال قائمة الشحن قبل الإقلاع بأربع ساعات على الأقل، مع التزام المصدر الأجنبي بإرسال المستندات إلكترونيًا عبر منصة «كارجو إكس»
وأكد أن هناك ٥ حالات لا تخضع لنظام «ACI» الجوي لطبيعتها الخاصة، منها الطرود الجوية السريعة حتى ٥٠ كيلوجراما، ونقل جثامين الموتى، واستعادة الآثار المهربة، والاستعمال الشخصي المشحون بمعرفة صاحب الشأن، ورسائل الترانزيت المباشر
كما أوضح وجود ٩ حالات تتطلب معالجة خاصة على منصة «نافذة» دون الحاجة للتسجيل في «ACI»، تشمل القرنيات والأعضاء البشرية، والبضائع المعادة، وقطع غيار الطائرات، ومستلزمات المطارات، وأموال البنك المركزي، والمنح والهبات الحكومية، وحالات الجوائح والكوارث، وواردات الجهات السيادية والسفارات والبعثات الدبلوماسية
واختتم رئيس مصلحة الجمارك بالتأكيد على أن ما تشهده المنظومة الجمركية اليوم يعكس إرادة دولة تبني اقتصادا حديثا، يعتمد على البيانات والحوكمة والسرعة، ويضع مصر في موقع متقدم على خريطة التجارة الدولية والخدمات اللوجستية.