بعد عام 2024 الذي شهد واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية في تاريخ السوق العقاري المصري بصفقة رأس الحكمة، دخل عام 2025 بثقل مختلف، حيث لم يعد الرهان على الصفقات الكبرى قائمًا على عنصر المفاجأة، بل على تعظيم الأثر الاقتصادي والبنائي لما بعدها. وفي هذا السياق، برزت صفقة علم الروم كأهم محطات 2025، ليس فقط من حيث حجم الاستثمار، ولكن من حيث دلالاتها الاقتصادية ورسائل الثقة التي بعثت بها إلى السوق المحلي والدولي.
صفقة علم الروم أعادت توجيه البوصلة الاستثمارية نحو مناطق كانت تُصنف سابقًا خارج نطاق الاهتمام الرئيسي، لتتحول إلى نقاط جذب جديدة للاستثمار العقاري والسياحي، وأسهمت في إعادة تقييم الأراضي المحيطة بها، وخلقت حالة من الزخم داخل السوق، انعكست على حركة التطوير والطلب، وأكدت أن السوق العقاري المصري ما زال قادرًا على إنتاج فرص استثمارية نوعية في توقيتات دقيقة.
وخلال 2025، لم تكن الصفقات العقارية مجرد أرقام أو مساحات، بل جاءت كجزء من مناخ اقتصادي أوسع يعكس تحسن الثقة في الاقتصاد المصري، وتنامي حضور الاستثمارات الخليجية في القطاع العقاري تحديدًا، مقابل توجه أوروبي متزايد نحو قطاعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية، في توزيع يعكس نضج السوق وتنوع فرصه.
يمكن اعتبار صفقات 2025 امتدادًا ذكيًا لمرحلة ما بعد رأس الحكمة، لا تكرارًا لها، حيث انتقل السوق من مرحلة الصفقات الاستثنائية إلى مرحلة البناء على الثقة، وتحويل الاستثمارات الكبرى إلى محركات حقيقية للتنمية العمرانية والاقتصادية.
وفي تصريح خاص لـ«الأهرام بيزنس»، أكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن الصفقات العقارية الكبرى التي شهدها السوق المصري خلال عام 2025، وفي مقدمتها صفقة علم الروم، تعكس بشكل واضح مستوى الثقة المتزايد في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب استثمارات متنوعة من شركاء إقليميين ودوليين، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وأوضح البستاني أن تنوع مصادر الاستثمار يعكس قراءة دقيقة لطبيعة السوق المصري، حيث تميل الاستثمارات الأوروبية إلى التوسع في قطاعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة، في إطار توجه عالمي نحو الاقتصاد الأخضر، بينما يواصل الاستثمار الخليجي تركيزه على القطاع العقاري باعتباره أحد أكثر القطاعات قدرة على تحقيق عوائد مستقرة وطويلة الأجل في السوق المصري.
وأشار إلى أن صفقة علم الروم تحديدًا لم تكن مجرد صفقة استحواذ على أرض، بل مثلت نقطة تحول في النظرة الاستثمارية لبعض المناطق، وأسهمت في إعادة تسعير الأراضي المحيطة بها، وفتحت المجال أمام تطوير مشروعات عمرانية وسياحية متكاملة، بما يدعم خطط الدولة للتنمية المتوازنة وخلق مجتمعات عمرانية جديدة.
وأضاف أن هذه الصفقات بعثت برسالة طمأنة قوية للمستثمرين، مفادها أن السوق العقاري المصري ما زال يتمتع بمرونة عالية، وأنه قادر على استيعاب استثمارات ضخمة، خاصة في ظل تحسن مناخ الأعمال، وتطوير البنية التحتية، ووجود رؤية واضحة للدولة في دعم الاستثمار.
وأكد البستاني أن استمرار هذا الزخم الاستثماري يتطلب الحفاظ على الاستقرار التشريعي، وتيسير الإجراءات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الصفقات الكبرى وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تنعكس على معدلات النمو وفرص العمل.