2026|رهان وول ستريت على "هدنة ترامب" وطفرة الذكاء

1-1-2026 | 09:51
عمرو شعيب

تغلق وول ستريت عام 2025 وهي أقرب ما تكون إلى حلبة اختبار لأعصاب المستثمرين، بعد اثني عشر شهرا اتسمت بتقلبات حادة، وقرارات سياسية صادمة، ونوبات ذعر أعقبها تعاف قياسي، عام بدأ بخوف عالمي من حرب تجارية شاملة، ومر بلحظات انهيار دراماتيكية، قبل أن ينتهي عند قمم تاريخية للأسهم الأميركية، مؤكدا درسا واحدا في 2025، وهو الشجاعة، لا الحذر فهي العملة الأغلى قيمة في الأسواق، وفقا لما نشره موقع Yahoo Finance.

وهيمنت سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية على المشهد، ففي أبريل الماضي، فجرت رسوم يوم التحرير، موجة بيع عالمية أعادت إلى الأذهان صدمات 2020، ودفعت مؤشر ستاندرد آند بورز 500، إلى حافة السوق الهابطة، مع انهيارات حادة في أسهم التكنولوجيا والرقائق، ولكن ما بدا في لحظته بداية أزمة ممتدة، تحول سريعا إلى أحد أسرع الارتدادات في تاريخ الأسواق، مع تراجع البيت الأبيض عن جزء من الرسوم، وظهور ما عرف في أوساط المتداولين بتجارة تاكو، فالرهان على أن تهديدات ترمب غابا ما تنتهي بالتراجع.

وبالنسبة للذكاء الاصطناعي، حيث كان العامل الموازن الأكبر، فعلى الرغم من صدمة يناير التي أحدثها إطلاق نموذج ديب سيك الصيني وما تبعه من محو مئات المليارات من القيمة السوقية لـ إنفيديا في يوم واحد، سرعان ما استعاد القطاع زخمه، مع تأكيد أن شهية الشركات الأميركية للاستثمار في الحوسبة المتقدمة لم تتراجع، وبنهاية العام، سجل ناسداك 100 مكاسب قوية، وعادت أسهم الرقائق والتكنولوجيا إلى قيادة الأسواق.

أما عن الاحتياطي الفيدرالي فقد لعب دورا حاسما، فتباطؤ سوق العمل وتراجع التضخم أعادا إحياء توقعات خفض الفائدة، ما وفر مظلة دعم إضافية للأصول الخطرة، حتى في ظل توترات جيوسياسية شملت الشرق الأوسط وتقلبات حادة في العملات المشفرة، التي كسرت في الربع الأخير من العام قاعدة، اشترِعند الهبوط.

وكانت النتيجة، مزيجا نادرا من الإرهاق والارتياح في وول ستريت، فبعد أن عاقب السوق المتشائمين، وكافأ المستثمرين القادرين على التحرك بسرعة وتغيير قناعاتهم، يدخل عام 2026 بزخم إيجابي، وسط رهانات على استمرار دورة الصعود للعام الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ قرابة عقدين.

ولكن إن كان عام 2025 قد علم المستثمرين شيئا، فهو أن الأسواق لم تعد تتحرك فقط وفق البيانات الاقتصادية، بل وفق السياسة، والذكاء الاصطناعي، وسرعة رد الفعل، وكما لخصها أحد الاستراتيجيين: لم يكن عاما للمترددين… بل كان عاما لمن امتلك الجرأة.

كلمات البحث

أحدث الأخبار