الصين تلحق بكوريا الجنوبية تكنولوجيًا| مرحلة جديدة من التنافس وإعادة رسم الشراكة الاقتصادية

3-1-2026 | 17:45
إنجي عمران

قال رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونج، إن الصين لحقت بكوريا الجنوبية أو تجاوزتها في مجالي التكنولوجيا ورأس المال في العديد من القطاعات، معتبرا أن هذا التحول يعيد تشكيل أسس التعاون الاقتصادي الثنائي بين البلدين.

جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع China Media Group (CMG) قبيل الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى الصين، والتي سيقود خلالها وفدا يضم نحو 200 ممثل عن شركات كورية جنوبية، تأتي الزيارة في وقت تتصاعد فيه المنافسة الصناعية بين البلدين، لا سيما في قطاعي السيارات والمركبات الكهربائية.

أوضح لي جاي ميونج أن التعاون الاقتصادي السابق بين الصين وكوريا الجنوبية كان يقوم على هيكل عمودي، حيث كانت كوريا الجنوبية توفر التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال، بينما تسهم الصين بالعمالة، مشيرا إلى أن التطور السريع الذي حققته الصين غير هذه المعادلة، مما يستدعي اعتماد نهج أكثر توازنا وأفقية في التعاون.

كما أضاف أن التعاون المستقبلي ينبغي أن يتركز على المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات عالية التقنية، التي باتت تتداخل بشكل متزايد مع تصنيع السيارات وتطوير برمجيات المركبات، ويعكس قطاع السيارات هذه التحولات بوضوح. فقد أصبحت الصين أكبر منتج ومُصدر للمركبات العاملة بالطاقة الجديدة في العالم، في حين لا تزال كوريا الجنوبية لاعبا رئيسيا في التصنيع العالمي للسيارات، وإلكترونيات القدرة، وسلاسل توريد البطاريات. وخلال السنوات الأخيرة.

وسعت شركات صناعة السيارات الصينية صادراتها ونفاذها إلى الأسواق الخارجية. وفي الوقت نفسه، يواصل المصنعون الكوريون الجنوبيون الاعتماد على الصين بوصفها قاعدة إنتاج مهمة وسوقا رئيسية لبيع المركبات والمكونات، وتعد سلاسل توريد البطاريات محورا رئيسيا للتنافس والتشابك المتبادل حيث تهيمن الشركات الصينية على الإنتاج العالمي لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، وتسيطر على أجزاء كبيرة من عمليات المعالجة الأولية لليثيوم والكوبالت والغرافيت.

في المقابل لا تزال الشركات الكورية الجنوبية من كبار موردي بطاريات الليثيوم الثلاثية التي تستخدمها شركات صناعة السيارات العالمية، بما في ذلك Hyundai Motor Group، لكنها تواجه منافسة متزايدة من البدائل الصينية منخفضة التكلفة مع توسع اعتماد المركبات الكهربائية.

تعد برمجيات المركبات وأنظمة القيادة الذكية مجالا آخر تتقلص فيه الحدود التنافسية. فقد سرعت شركات السيارات الصينية نشر أنظمة مساعدة السائق المتقدمة، وأنظمة تشغيل المركبات، والوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي عبر طرازات السوق الواسع. وفي المقابل، تزيد الشركات الكورية الجنوبية استثماراتها في المركبات المعتمدة على البرمجيات، وأبحاث القيادة الذاتية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

تشير بيانات التجارة وتقارير الصناعة إلى ارتفاع صادرات المركبات الصينية إلى كوريا الجنوبية. وفي الوقت ذاته، يواجه موردو قطع الغيار الكوريون ضغوطا متزايدة من مصنعي المكونات الصينيين في مجالات مثل المحركات الكهربائية، وإلكترونيات القدرة، ومواد البطاريات. وبالتوازي مع ذلك، تواصل شركات صناعة السيارات الكورية الجنوبية توسيع استثمارات البحث والتطوير في مجالي الكهربة والمركبات الذكية، في مسعى للارتقاء في سلسلة القيمة.

أكد جاي ميونج أن الصين وكوريا الجنوبية تتشاركان سلاسل إمداد صناعية متداخلة بعمق، مشددا على أهمية تجنب المواجهة في العلاقات الاقتصادية. وتشمل زيارته لقاءات مع قادة صينيين وممثلي قطاع الأعمال، ومن المتوقع أن تتناول المناقشات أطر التعاون في التصنيع المتقدم، بما في ذلك صناعات السيارات والطاقة الجديدة، وتأتي هذه الزيارة في وقت يعيد فيه البلدان ضبط استراتيجياتهما الصناعية وسط احتدام المنافسة في مجالات المركبات الكهربائية، والبطاريات، وتقنيات السيارات الذكية.

كلمات البحث

أحدث الأخبار