725 نقطة أساس ترسم ملامح "التيسير الكبير"| كيف تدار سيولة التريليون ونصف في 2026؟

6-1-2026 | 14:12
د.آيات البطاوي

 

يدخل القطاع المصرفي المصري عام 2026 وهو يقف على أعتاب مرحلة تاريخية من إعادة هندسة السيولة، فبعد سنوات من السياسة النقدية التشددية لكبح جماح التضخم، بدأت ثمار الانضباط تظهر في استقرار الأسعار بين 11% و13%؛ هذا المشهد دفع البنك المركزي المصري نحو تبني استراتيجية "التيسير النقدي" التي بلغت ذروتها بخفض إجمالي للفائدة قدره 725 نقطة أساس، لتستقر معدلات الإيداع والإقراض عند مستويات تحفيزية تشجع على الانتقال من "ثقافة الادخار" إلى "عقيدة الإنتاج"

فائض السيولة.. رهان الإنتاج لا الادخار

يرى الخبراء أن هذا التحول هو "طوق نجاة" للقطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث انخفضت تكلفة التمويل لتفتح الباب أمام التوسع الرأسمالي وشراء خطوط الإنتاج؛ فبينما يركز الخبير المصرفي أيمن سليمان على أن قوة الاحتياطي النقدي الذي تجاوز 50 مليار دولار توفر "وسادة أمان" لإدارة استحقاقات الشهادات الكبرى المقدرة بنحو 1.5 تريليون جنيه، يذهب الخبير الإقتصادي حسين العسيلي إلى أن الاستفادة الحقيقية تكمن في قدرة المصانع على تحويل هذه السيولة إلى فرص عمل حقيقية وتنمية مستدامة

حماية المدخر.. بدائل ذكية خارج "صندوق الشهادات"

ومع تراجع عوائد الأوعية الادخارية التقليدية، تبرز رؤية الخبير المصرفي أحمد أبو الخير التي تضع "المدخر الفردي" في قلب الاهتمام، فالبحث عن ملاذات تحمي القوة الشرائية بات ضرورة؛ وهنا تظهر البورصة المصرية، وصناديق الاستثمار، والصكوك السيادية، كبدائل استراتيجية تمنح عوائد تفوق التضخم وتضمن تنويع المخاطر، وفي سياق متصل، يتوقع الخبراء انتعاشة ملموسة في سوق العقارات، خاصة الشريحة المتوسطة، مدعومة بانخفاض كلفة التمويل العقاري التي تحسن من قدرة المواطن على تحمل الأقساط

إدارة الاستحقاقات الكبرى.. سيناريوهات 2026

يشير الخبير الاقتصادي والمالي الدولي ياسر حسين سالم إلى تحدٍ تقني يواجه البنوك، وهو كيفية امتصاص مبالغ تتراوح بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه ناتجة عن استحقاق الشهادات المرتفعة؛ والسيناريو المرجح هنا هو طرح أوعية ادخارية جديدة بعوائد تتراوح بين 18% و19%، مع هبوط تدريجي يصل إلى 13% تزامناً مع استهداف التضخم عند مستوى 7% بنهاية العام، هذا التوافق بين الخبراء يؤكد أن الإدارة القادمة للسيولة ستكون "هادئة ومدروسة" لضمان بقاء الأموال داخل القنوات الرسمية وتعزيز انحسار "الدولرة"

أفق النمو.. استقرار محلي بدعم عالمي

يتفق الباحث الاقتصادي محمود جمال سعيد مع زملائه على أن خفض الفائدة في البنوك المركزية العالمية منح مصر "مساحة مناورة" إضافية للتحرك دون المخاطرة بهروب الاستثمارات الأجنبية، ومع مراقبة دقيقة للتوترات الجيوسياسية، يبدو أن الاقتصاد المصري يتجه نحو نمو مستدام قد يصل إلى 5.5% خلال 2026، مدعوماً بتدفقات الاستثمار المباشر وتحويلات المصريين بالخارج، مما يعزز الثقة في أن الجنيه المصري بات يستند إلى اقتصاد إنتاجي حقيقي لا مجرد معدلات فائدة مرتفعة

بهذه الرؤية المتكاملة، ينتقل الاقتصاد المصري من مرحلة "الدفاع" ضد التضخم إلى مرحلة "الهجوم" نحو النمو، في مشهد يؤكد أن عام 2026 هو عام "الاستثمار الحقيقي" بامتياز، حيث تتحول السيولة البنكية إلى آلات تعمل، وطرق تُمّهد، وعمران يمتد

 

كلمات البحث

أحدث الأخبار