قد يبدو أن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة، التي يتبناها روبرت كينيدي الابن من موقعه وزيرا للصحة والخدمات الإنسانية، تحدث انقلابا في شكل هرم الغذاء التقليدي، فالبروتين ومنتجات الألبان إلى القمة، والسكر والأطعمة المصنعة، إلى الهامش مع تحذيرات أوضح، غير أن المفارقة أن هذا التحول، الذي يبدو جديدا على الورق، بات واقعا يوميا في عربات التسوق منذ سنوات، وفقا لما نشره موقع CNN Business.
فالإرشادات التي تحدث كل خمس سنوات، بالتعاون بين وزارتي الصحة والزراعة، تلزم البرامج الفيدرالية مثل سناب وويك والمدارس العامة، لكنها تظل توصيات استرشادية لبقية الأميركيين، ومع ذلك، تشير الأرقام إلى أن المستهلكين لم ينتظروا القرار الرسمي، فأكثر من نصف الأميركيين يضعون الغذاء الصحي في صلب خياراتهم، فيما يفضل 76% الاعتماد على الطعام لتعزيز صحتهم بدل اللجوء إلى الأدوية، بحسب دراسات حديثة.
وقد دفع هذا التحول الهادئ، إلى إعادة تشكيل استراتيجيات كبرى شركات الأغذية، إذ تسجل المنتجات المصنعة على أنها صحية أسرع معدلات نمو في المبيعات عبر معظم أقسام السوبرماركت، وفقا لبيانات NielsenIQ وFood Health Co ، واستجابة لذلك، بدأت شركات مثل بيبسيكو، إعادة ابتكار محفظة منتجاتها عبر تعزيزها بالألياف والبروتين، إلى جانب إعادة صياغة رسائلها التسويقية لتبدو أقرب إلى المكونات الطبيعية.
في السياق نفسه، أعلنت كرافت هاينز تفكيك مجموعتها للتركيز على خطوط إنتاج أكثر انسجاما مع أذواق المستهلكين المتغيرة، متعهدة بإزالة الألوان الصناعية من منتجاتها، بينما أعادت كيلانوج رسم خريطتها بالكامل، مفصِلة بين أعمال الحبوب والوجبات الخفيفة من جهة، وقطاع الأغذية النباتية من جهة أخرى.
في قلب هذا التحول يقف البروتين، بالإرشادات الجديدة والتي تمنحه موقع الصدارة، ولكن السوق كان قد سبقه إلى ذلك، فمن حبوب الإفطار والفطائر إلى مشروبات القهوة، حيث أصبح البروتين إضافة أساسية في منتجات تستهدف مستهلكا يرى في الغذاء أداة للعافية قبل أن يكون مجرد مصدر للسعرات الحرارية.
ويتضح أن، رفوف المتاجر لن تشهد تغيرا مفاجئا بفعل هذه الإرشادات، لأنها تغيرت بالفعل، فما يجري اليوم ليس ثورة تقودها السياسة، بل توثيق رسمي لمسار فرضه المستهلك، ويوضح مايكل سوانسون، كبير الاقتصاديين الزراعيين في معهد ويلز فارجو للأغذية، بإن شركات الأغذية تراقب نبض السوق عن كثب، وما تكشفه أرقام المبيعات، هو ما يرسم ملامح ما سنأكله غدا.