يدخل العالم الاقتصادي الأسبوع الثاني الكامل من عام 2026 وسط زخم قوي من البيانات الاقتصادية المفصلية، بالتزامن مع انطلاق موسم أرباح الربع الرابع لأكبر البنوك الأمريكية، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية عالميا، وفقا لما نشره موقع Trading Economic.
وفي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم التي تحظى باهتمام متزايد مع استمرار الضغوط السعرية، ما أدى إلى تباين الآراء داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن توقيت وحجم التيسير النقدي، وتشمل الأجندة الاقتصادية الأمريكية بيانات مبيعات التجزئة، وأسعار المنتجين، وسوق الإسكان، والتجارة الخارجية.
أما في أوروبا، فمن المتوقع أن يكون الأسبوع حافلا بإصدارات مهمة، أبرزها بيانات الناتج المحلي الإجمالي لكل من ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب بيانات الإنتاج الصناعي والميزان التجاري لمنطقة اليورو، وفي آسيا، ستوفر بيانات التجارة والائتمان الصينية مؤشرات جديدة حول تأثير تصاعد النزعة الحمائية وضعف الطلب الصناعي، في حين تصدر اليابان بيانات الحساب الجاري وطلبيات الآلات.
الأمريكتان: التضخم والأرباح في صدارة المشهد
وتنطلق في الولايات المتحدة رسميا لتقارير أرباح الربع الرابع مع إعلان نتائج عدد من أكبر البنوك، من بينها جيه بي مورجان تشيس، وبنك أوف أميركا، وسيتي جروب، وويلز فارجو، وجولدمان ساكس، ومورجان ستانلي، وتشمل قائمة الشركات البارزة بنك نيويورك ميلون، ودلتا إيرلاينز، وبلاك روك، وPNC.
وعلى صعيد البيانات، يتصدر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر المشهد، حيث يتوقع أن يستقر التضخم السنوي عند 2.7%، مع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.7% من 2.6%، وعلى أساس شهري، من المرجح أن يسجل كلا المؤشرين زيادة بنسبة 0.3%، وتنشر بيانات مؤشر أسعار المنتجين المتأخرة، مع توقعات ببلوغ التضخم السنوي 2.7%.
وينظر إلى نوفمبر باعتباره شهرا غير اعتيادي في مسار النشاط الاقتصادي، إذ يتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% بعد قراءة صفرية في أكتوبر، مدفوعة بعوامل موسمية وتحسن نسبي في إنفاق المستهلكين، وفي المقابل، من المرجح أن يسجل الإنتاج الصناعي نموا محدودا عند 0.2%، مما يعكس استمرار الأداء الحذر للقطاع الصناعي، وتشمل الإصدارات الأخرى بيانات مبيعات المنازل، وتدفقات رؤوس الأموال، والميزانية الفيدرالية، إلى جانب مؤشرات النشاط الصناعي الإقليمية، التي ستساعد في تقييم قوة الزخم الاقتصادي.
أما بالنسبة لبقية الأمريكتين، حيث تصدر كندا بيانات بدء الإسكان، بينما تعلن البرازيل أرقام مبيعات التجزئة ومؤشرات ثقة الأعمال.
أوروبا: نمو ضعيف وترقب لقرارات السياسة النقدية
وفي المملكة المتحدة، تتركز الأنظار على بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري بعد شهرين متتاليين من الانكماش الطفيف، حيث تشير التوقعات، إلى استقرار النمو خلال نوفمبر، مدعوما بتحسن مرتقب في الإنتاج الصناعي والتصنيعي، وعلى مستوى أوروبا، تنشر ألمانيا تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 وسط توقعات البنك المركزي الألماني بتحقيق نمو محدود لا يتجاوز 0.2%، وتصدر منطقة اليورو وإيطاليا بيانات الإنتاج الصناعي والميزان التجاري، والتي ستوفر إشارات إضافية حول قوة النشاط الاقتصادي في القارة مع اقتراب نهاية العام.
وفي بولندا، من المنتظر أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 4% بعد تنفيذ ستة تخفيضات خلال العام الماضي، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات أخرى تشمل أسعار الجملة في ألمانيا، ومبيعات التجزئة البريطانية، وثقة المستهلك في سويسرا، إلى جانب بيانات التضخم في روسيا.
آسيا والمحيط الهادئ: الصين في الواجهة
وتتصدر بيانات التجارة الصينية لشهر ديسمبر جدول الأعمال الآسيوي، حيث يتوقع تباطؤ نمو الصادرات إلى 2.9% والواردات إلى 0.8%، مع ارتفاع الفائض التجاري إلى نحو 113.5 مليار دولار، وتصدر بيانات الائتمان والتمويل، مع توقعات ببلوغ القروض الجديدة 800 مليار يوان، واستقرار نمو المعروض النقدي (M2) قرب 8%، في حين قد يتباطأ نمو القروض القائمة إلى 6.3%، ومن المرجح أن يسجل إجمالي التمويل الاجتماعي زيادة بنحو 2 تريليون يوان، ما يعكس استمرار ضعف الطلب الائتماني رغم الدعم الحكومي.
في اليابان، من المتوقع أن يتسع فائض الحساب الجاري إلى نحو 3.6 تريليون ين، بالتزامن مع صدور بيانات طلبيات الآلات، وتضخم أسعار المنتجين، ومؤشر تانكان لثقة الأعمال، والتي ستوفر صورة أوضح حول أداء القطاعين الصناعي والتجاري.
أما في الهند، تترقب الأسواق بيانات التضخم، حيث ينتظر أن يرتفع تضخم المستهلك إلى 1.5%، مع عودة التضخم بالجملة إلى النمو بنسبة 0.3%، إلى جانب صدور بيانات التجارة الخارجية والبطالة ومبيعات السيارات.
وفي أستراليا، فيتابع المستثمرون بيانات الإنفاق الأسري، وثقة المستهلك، وتصاريح البناء، وتوقعات التضخم، في حين يرجح أن يبقي البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.5%، وإلي جانب صدور سنغافورة لبيانات التجارة، وماليزيا تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع.
أسبوع حافل بالبيانات