"انقسام سيادي" في أوروبا| حظر "هواوي" الإلزامي يواجه تمرد برلين ومدريد مطلع 2026

10-1-2026 | 13:25
مي عادل

تعتزم المفوضية الأوروبية فرض حظر صارم على شركات التكنولوجيا الصينية مثل Huawei و ZTE، بعد أن كانت القيود المفروضة على هذه الشركات تطبق طوعا حتى الآن. ويعد هذا المقترح مثيرا للجدل داخل الاتحاد الأوروبي، ويصفه البعض بأنه إجراء متأخر و غير مناسب للواقع الحالي، وذلك حسب ما ورد في صحيفة جوليم الألمانية.

وبحسب تقرير مجلة MLEX المتخصصة في الشؤون القانونية والتنظيمية، فإن المفوضية تفكر في إلزام شركات التكنولوجيا الصينية بعدم التوسع في البنى التحتية الحيوية, ومن المتوقع أن يتم عرض تعديل قانون الأمن السيبراني علي الجمهور في 14 يناير 2026.

ومع ذلك لا يزال الاقتراح  قيد النقاش داخل المفوضية الأوروبية, قد يمتد تأثيره ليشمل قطاعات أخرى إلى جانب الاتصالات، مثل قطاع الصحة والطاقة, وتشير المصادر إلى أن المقاومة من دول الاتحاد الأوروبي لهذا المقترح ستكون كبيرة.

ويهدف القانون إلى جعل “صندوق أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات” (ICT Toolbox) إلزاميا، والذي ينص على استبعاد التكنولوجيا القادمة من دول غير موثوقة، وكان المقصود بذلك  الصين, والسبب وراء هذا الاقتراح هو إحباط بعض كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم نائبة الرئيس لشؤون السيادة التكنولوجية هينا فيركونن نتجية عدم اتخاذ معظم الدول الأعضاء إجراءات صارمة ضد Huawei وZTE كمزودين لشبكات الجيل الخامس.

الوضع في ألمانيا

في صيف 2024، أكدت الحكومة الألمانية استمرار استخدام معدات Huawei في شبكات الوصول للجيل الخامس (RAN) مع مزودي الخدمة مثل Deutsche Telekom وVodafone وTelefónica، مع استبدال برنامج التحكم في الهوائيات فقط.

وعلى أرض الواقع لم يتم تسجيل أي مشكلات أمنية مع معدات Huawei في ألمانيا بعد ست سنوات ونصف على إدخال 5G، على الرغم من أن هذه المعدات تمثل نحو 60% من البنية التحتية للشبكات, وينطبق الوضع نفسه على دول أوروبية أخرى.

وتشير تقارير MLEX إلى أن المانيا وإسبانيا سيشكلان أبرز معارضة لمقترح الحظر، حيث اشترت السلطات الإسبانية مؤخرا خوادم تخزين من Huawei، غالبا من نوع Oceanstor 6800 V5، لتخزين المكالمات الهاتفية المراقبة, وقد أوضحت الحكومة الإسبانية أن Huawei كمورد للأجهزة ليس لديها أي وصول إلى البيانات المخزنة، حيث تعمل الخوادم ضمن بنية معزولة يمكن فقط للممثلين المفوضين من السلطات الإسبانية الوصول إليها.

المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي

لا تزال النقاشات داخل المفوضية الأوروبية مستمرة، وتشمل نطاق الحظر والمهل الزمنية لتنفيذه. ويجري حاليا مراجعة قانونية لحظر Huawei في إستونيا أمام المحكمة الأوروبية، مما قد يؤثر على فرض عقوبات إضافية مستقبلا, ويشير ذلك إلى أن أي حظر من هذا النوع قد يحد من حرية الشركات والمواطنين الأوروبيين في اختيار موردي التكنولوجيا. 

 الجانب الجيوسياسي و التكنولوجيا الأمريكية    

يمكن للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أيضا الاستناد إلى الواقع الجيوسياسي عند التعامل مع التكنولوجيا الصينية، حيث سيكون من الصعب حظر معدات Huawei وZTE بحجة المخاطر الجيوسياسية المحتملة مع الصين وتايوان، بينما تعتبر التكنولوجيا الأمريكية آمنة وخالية من القيود.

ويشير الواقع التاريخي إلى ازدواجية المعايير؛ فالحكومة الأمريكية السابقة استخدمت القوة العسكرية ضد فنزويلا وهددت دولا أخرى، بما في ذلك جرينلاند، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو دون أي مساءلة، ومع ذلك لم تصنف التكنولوجيا الأمريكية على أنها تشكل خطرا على الأمن.

ويطرح الخبراء تساؤلات حول البدائل الأوروبية المحتملة، حيث إن شركات مثل Nokia وEricsson مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحكومة الأمريكية واستثماراتها العسكرية، وقد تقف في أي أزمة محتملة إلى جانب الولايات المتحدة. ويثير هذا التساؤل حول مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الاعتماد على بدائل أوروبية بحتة بدل التكنولوجيا الصينية، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.

كلمات البحث

أحدث الأخبار