عندما صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وتيرة الرسوم الجمركية خلال العام الماضي، حذر اقتصاديون سريعا من موجة تضخم وارتفاع في البطالة، ومع اكتمال معظم بيانات 2025، يبدو أن تلك التوقعات أصابت جزئيا فقط، فالأسعار لم ترتفع بالحدة المتوقعة، لكن سوق العمل تلقى الضربة الأثقل، وفقا لما نشره موقع CNN Business.
رغم تسجيل زيادات ملحوظة في أسعار بعض الواردات مثل القهوة واللحوم والطماطم، فإن التضخم العام ظل محدودا نسبيا، وفي المقابل، كان أداء سوق العمل الأضعف منذ عقود خارج فترات الركود، إذ تراجع متوسط نمو الوظائف الشهري، بينما ارتفع معدل البطالة بنحو 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 4.4% بنهاية العام، وفق تقرير الوظائف الصادر في ديسمبر.
صحيح أن سوق العمل كان يشهد تباطؤًا قبل دخول 2025، إلا أن الرسوم الواسعة التي فرضها ترامب، وما تبعها من تعديلات متكررة، زادت من حالة الضبابية، ومع غياب رؤية واضحة للخطوة التالية، فضلت الشركات تجميد خطط التوظيف، بل لجأت في بعض الحالات إلى تسريح العمال.
يشير اقتصاديون، إلى أن حالة عدم اليقين هذه أعادت رسم حسابات الربحية والاستثمار، فارتفاع التكاليف بفعل الرسوم قلّص هوامش الأرباح، وجعل العديد من الاستثمارات التي كانت مجدية سابقا أقل جاذبية، كما أن المستهلكين بدورهم أرجؤوا قرارات الشراء في ظل التذبذب المستمر في السياسات التجارية.
امتصت الشركات، في معظمها، تكاليف الرسوم الجمركية دون تمريرها بالكامل إلى المستهلكين، ما ساهم في كبح الضغوط التضخمية، غير أن هذا التوازن الهش قد لا يستمر، في ظل ترقب حكم المحكمة العليا في قضية قد تسقط أكبر الرسوم المفروضة، وتفتح المجال أمام استردادات مالية ضخمة، وإن كانت معقدة وبطيئة التنفيذ.
في المحصلة، قد يبدو أن الأسعار صمدت نسبيا، بينما تباطأ التوظيف بشكل واضح، لكن العامل المشترك بين الظاهرتين واحد، عدم اليقين، وهو عامل كان تأثيره على فرص العمل أشد وطأة من تأثيره على فواتير التسوق.