مصريون يضيئون داكار| رواد أعمال يفتحون نوافذ مصرية في أسواق إفريقيا

10-1-2026 | 18:27
شموس التمامي

في إطار حرص الدولة المصرية على توطيد العلاقات مع دول القارة الإفريقية، وفتح أسواق جديدة أمام المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، جاءت مشاركة رواد أعمال مصريين في معرض داكار  الدولي بالسنغال، من خلال جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بالتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، لتجسد واحدة من النقاط المضيئة في مسار عودة مصر بقوة إلى أحضان القارة الإفريقية.

على مدار أيام المعرض، الذي أقيم مؤخرا، خلال الفترة من 7 حتى 31 ديسمبر الماضي، وتم مد فعالياته أربعة أيام إضافية، لفت الجناح المصري الأنظار، ليس فقط بتنوع معروضاته، ولكن بما حمله من قصص كفاح وتجارب نجاح لرواد أعمال بدأوا من مشروعات متناهية الصغر، ونجحوا في التطور حتى أصبحوا أصحاب شركات متوسطة، وصلت إلى أسواق إفريقية واسعة.


ممدوح عبد القوي أحد المشاركين في معرض داكار

الجناح المصري ضم صناعات الأحذية والجلود والملابس التراثية، بالإضافة إلى السجاد ومنتجات خان الخليلي، وحظيت هذه الصناعات بإقبال كبير من الجمهور والتجار، في ظل تعطش الأسواق الإفريقية للمنتجات المصرية، التي تتمتع بجودة عالية، وثقة ممتدة لدى الشعوب الإفريقية.

من بين هذه التجارب، تجربة ممدوح عبد القوي، صاحب شركة متوسطة، متخصصة في الصناعات الجلدية ومنتجات خان الخليلي، خاصة صناعات النحاس، حيث يؤكد ممدوح على أن القارة الإفريقية، تعد من أكثر الأسواق تعطشا للمنتجات المصرية، بسبب نقص الصناعات المحلية، في عدد كبير من الدول، وهو ما يفتح المجال أمام المنتج المصري للانتشار بقوة.

رحلة ممدوح لم تبدأ من الجلود، بل من صناعات النحاس، قبل أن يكتشف من خلال مشاركاته وسفره للقارة الإفريقية، حجم الطلب الكبير في دول القارة على المنتجات الجلدية، ليتجه بعدها إلى هذا المجال، لافتا إلى حرصه على المشاركة المستمرة في المعارض الدولية داخل القارة الإفريقية، حيث شارك من قبل في معارض برواندا والسنغال ونيجيريا بالإضافة إلى تنزانيا.


الأحذية المصرية في معرض داكار الدولي

هذا التواجد لم يتوقف عند حدود المعارض فقط، بل وصل إلى إنشاء فرع لشركته ومنفذ للبيع أيضا في رواندا، إلا أن جائحة كورونا أدت إلى إغلاق الفرع، ورغم ذلك لا يزال يحتفظ بشركته هناك، ويواصل عقد الصفقات والتصدير إلى رواندا، ومنها يتم تصدير منتجاته إلى باقي الدول الإفريقية.

مشاركة ممدوح عبد القوى في معرض داكار حققت نتائج وصفها بالمرضية، سواء من خلال البيع المباشر للجمهور، أو عقد صفقات مع التجار. حيث اشار  إلى أن تعاونه مع جهاز تنمية المشروعات، بدأ منذ ثلاثة أعوام، حيث انطلق كمشروع متناهي الصغر، قبل أن يتحول إلى شركة متوسطة يتجاوز حجم مبيعاتها السنوية 2.5 مليون جنيه، بعد أن كانت بدايته بقرض قيمته 5000 جنيه، من محافظة القاهرة ضمن مشروع تشغيل شباب الخريجين.

في الجناح نفسه، حضرت تجربة أخرى، يمثلها محمد عامر، صاحب شركة متوسطة متخصصة في صناعة الملابس الجاهزة. محمد عامر بدأ كمشروع متناهي الصغر، قبل أن تتطور شركته لتصبح شركة متوسطة، تعتمد أعمالها حاليا بنسبة 70% على التصدير للخارج، مقابل 30% للسوق المحلي.

عامر يصدر منتجاته إلى قارتين، حيث تشمل صادراته في قارة آسيا كلا من العراق والأردن والبحرين وبعض دول الخليج، وتنزانيا والسنغال في قارة إفريقيا، وهو عضو أيضا بغرفة الملابس والنسيج، ويتعاون مع جهاز تنمية المشروعات منذ أربعة أعوام، ويحرص على المشاركة الدائمة في جميع المعارض الدولية الحكومية والخاصة، ويتطلع إلى المشاركة في معرض سيقام بالعراق نهاية الشهر الحالي.


محمد عامر أحد المشاركين في معرض داكار

يجمع محمد عامر وممدوح عبد القوي على أن جهاز تنمية المشروعات، لعب دورا محوريا في إتاحة فرص حقيقية لفتح أسواق تصديرية جديدة، ودعم علاقاتهما مع التجار في القارة الإفريقية، والمساعدة في عقد صفقات مباشرة، وفي الوقت نفسه، يعبران عن أملهما في إعادة النظر في إجراءات شحن البضائع الخاصة بهما، خاصة البضائع المتبقية التي لم يتم بيعها، في ظل ما يواجهونه من صعوبات في حل مشكلات الشحن، واضطرارهما إلى تأجير مخزن في الدول المضيفة لصعوبة شحنها إلى مصر.

يرى المشاركان أن البضائع المصرية تحظى بثقة كبيرة لدى الشعوب الإفريقية، لما تتميز به من جودة عالية، إلى جانب عدم توافرها في دول أخرى، وهو ما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية واضحة داخل الأسواق الإفريقية.

لا تتوقف تطلعاتهما عند هذا الحد، حيث يأملان في التوسع بالصناعات المصرية الموجهة للقارة الإفريقية، بحيث لا تقتصر على الملابس والصناعات الجلدية والسجاد ومنتجات خان الخليلي فقط، بل تمتد لتشمل الصناعات الغذائية، ومصانع إنتاج السيراميك، والأجهزة الكهربائية، والكثير من الصناعات الأخرى، بما يسهم في تنويع المنتج المصري وتعزيز حضوره داخل دول القارة كما أعربا عن أملهما في تنظيم معارض مصرية جديدة في دول غرب إفريقيا، مثل كوت ديفوار، بما يعزز من انتشار المنتج المصري، ويدعم مسار عودة مصر بقوة إلى عمقها الإفريقي.


الملابس المصرية في معرض داكار

كلمات البحث

أحدث الأخبار