الاستثمار في مخازن الأدوية| فرصة مهدرة أم قطاع واعد؟

20-1-2026 | 09:50
هيثم أبو عوف

أكد الدكتور غرام منصور، المتحدث الإعلامي للجنة الموزعين بالشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية، أن مخازن توزيع الأدوية تعد أحد الأعمدة الرئيسية لاستقرار سوق الدواء في مصر، مشددًا على ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بهذا القطاع، والتي تسببت في إضعاف دوره الاقتصادي والاستثماري على مدار سنوات.

وأوضح منصور في تصريحات تلفزيونية، أن مخازن الأدوية هي كيانات مرخصة رسميًا تخضع لنفس القوانين والرقابة التي تخضع لها شركات توزيع الأدوية، سواء من حيث التراخيص الصادرة عن هيئة الدواء المصرية أو إجراءات التفتيش والحوكمة، مشيرًا إلى أن الفارق بين المخزن وشركة التوزيع يقتصر على حجم الأعمال والانتشار الجغرافي وليس الوضع القانوني.

وأشار إلى أن عدد مخازن الأدوية المرخصة في مصر يتراوح بين 1400 و1600 مخزن تنتشر في جميع المحافظات، وتمثل أكثر من 60% من حجم سوق الدواء المصري الذي يقدر بنحو 400 مليار جنيه سنويًا، لافتًا إلى أن حجم أعمال المخازن يتجاوز 240 مليار جنيه، ما يعكس دورها الحيوي في منع الاحتكار وضمان التوزيع العادل للدواء، خاصة في المناطق النائية التي يصعب على شركات التوزيع الكبرى الوصول إليها.

وانتقد منصور ما وصفه بـ”الموروث الثقافي الخاطئ” الذي يربط بين مخازن الأدوية والدواء المغشوش، مؤكدًا أن وجود مخزن غير مرخص يعد جريمة قانونية ولا يجوز تعميم هذا التصور على القطاع بأكمله، لما لذلك من تأثير سلبي على الاستثمار وفرص العمل.

وأوضح أن قطاع المخازن أثبت أهميته البالغة خلال أزمة سقوط إحدى كبرى شركات التوزيع والتي كانت تستحوذ على نحو 38% من سوق الدواء، حيث نجحت المخازن الصغيرة والمتوسطة في سد الفجوة ومنع حدوث انهيار في السوق أو نقص حاد في الأدوية، بفضل انتشارها الجغرافي وقدراتها اللوجستية.

وفي هذا السياق، كشف منصور أن اللجنة تقدمت بمذكرة رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء، عبر أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، للمطالبة بتشكيل لجنة من وزارة الاستثمار لدراسة الأثر الاقتصادي لمخازن الأدوية، ودورها في دعم السوق وتشجيع الاستثمار باعتبارها نموذجًا ناجحًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وفيما يتعلق بالتراخيص، أعرب منصور عن تحفظه على نظام “الرخصة المؤقتة” لمخازن الأدوية، معتبرًا أنه يمثل عائقًا أمام جذب الاستثمارات، خاصة أن القانون يمنح هذه الكيانات تراخيص دائمة مع وجود آليات رقابية صارمة مثل رخصة “GSDP” التي تتيح لهيئة الدواء وقف النشاط حال وجود مخالفات.

وتطرق إلى منظومة التتبع الدوائي (Track & Trace)، مؤكدًا أنها مشروع قومي بالغ الأهمية يهدف إلى تتبع الدواء من مرحلة المادة الخام وحتى وصوله للمريض، بما يسهم في منع الغش، وترشيد الإنتاج، وتحقيق توزيع عادل للأدوية، إلى جانب دعم الدراسات الوبائية وتحسين القدرة على إدارة الأزمات الصحية.

وشدد منصور على أن نجاح منظومة التتبع يتطلب حاضنة مهنية وشعبية ومشاركة حقيقية من المستثمرين في صناعة القرار، مع الاعتماد الكامل على بنية تكنولوجية وطنية، نظرًا لحساسية البيانات المرتبطة بالأمن الصحي القومي.

وحذر المتحدث الإعلامي للجنة الموزعين من خطورة الأدوية المجهولة المصدر والأعشاب التي تروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الممارسات تُعد جريمة قانونية وتهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين، داعيًا إلى تشديد الرقابة وتكثيف حملات التوعية والتأكيد على أن لا بديل عن الطبيب والعلاج العلمي.

كلمات البحث

أحدث الأخبار