واصلت أسعار السيارات في السوق المصري تراجعها منذ بداية العام الجاري بعد أن سجلت انخفاضًا تجاوز 25% خلال عام 2025، مستمرة في مسار هبوطي ملحوظ مدفوع بزيادة المعروض واستقرار سعر الصرف، إلى جانب توسع الإنتاج المحلي ورغم هذا التراجع الكبير، لا تزال الأسعار أعلى من القدرة الشرائية لغالبية المواطنين، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسعار الحالية وصلت إلى مستوياتها العادلة وإمكانية حدوث مزيد من الانخفاضات خلال عام 2026.
وفي هذا السياق، أكد اللواء عبد السلام عبد الجواد، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، أن السوق يشهد حاليًا وفرة كبيرة في المعروض، في ظل وجود نحو 18 مصنعًا للسيارات تعمل داخل مصر، إلى جانب زيادة المعروض لدى الوكلاء والتجار، ما أدى إلى اختلال معادلة العرض والطلب لصالح المستهلك.
وأوضح عبد الجواد أن الطلب ما زال محدودًا بسبب تراجع القوة الشرائية، مشيرًا إلى أن إجمالي مبيعات السيارات في السوق المصري لم يتجاوز نحو 150 ألف سيارة خلال العام الماضي، مقارنة بفترات سابقة كانت المبيعات تصل فيها إلى نحو 500 ألف سيارة سنويًا عندما كانت الأسعار أكثر ملاءمة للمستهلكين، مضيفًا أن ارتفاع أسعار السيارات خلال السنوات الماضية ارتبط بزيادة سعر الدولار وهو ما انعكس سلبًا على القدرة الشرائية، مؤكدًا أن السوق حاليًا يشهد غياب ظاهرة “الأوفر برايس”، حيث يقوم الوكلاء بتسعير السيارات وفقًا لتكلفة الإنتاج والاستيراد مع وجود هامش محدود للحركة السعرية دون التعرض للخسائر.
وأشار عضو شعبة السيارات إلى أن الانخفاضات الحالية قد تستمر طالما ظل المعروض مرتفعًا والطلب ضعيفًا، إلا أن الأسعار اقتربت بالفعل من الحد الأدنى للتكلفة، ما يقلل من فرص حدوث تراجعات كبيرة إضافية خلال الفترة المقبلة.
وبشأن قرار الشراء، نصح عبد الجواد المستهلكين بأن التوقيت الحالي يعد مناسبًا لشراء السيارات، خاصة مع تراجع أسعار الفائدة في البنوك والتي انخفضت إلى مستويات تتراوح بين 11% و12% مقارنة بنحو 16% و17% سابقًا، ما يخفف من أعباء التمويل.
وعلى صعيد آخر، تطرق عضو الشعبة إلى أزمة نقل معارض السيارات خارج الكتل السكنية، محذرًا من تداعيات إغلاق المعارض داخل المدن على حركة البيع، خاصة أن هذه المعارض تمثل حلقة أساسية في سلسلة التوزيع بين الوكيل والمستهلك، لافتا إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود المعارض داخل الكتل السكنية، وإنما في استغلال الأرصفة لعرض السيارات، نتيجة منح بعض المحليات تراخيص إشغال طريق، ما أدى إلى تشويه المظهر الحضاري في عدد من المناطق.
ودعا عبد الجواد إلى تطبيق عقوبات رادعة على المخالفين، تتمثل في تغريم وإغلاق المعارض التي تعرض سياراتها خارج حدودها لفترات مؤقتة، مع السماح باستمرار المعارض القائمة داخل مواقعها الحالية، شريطة الالتزام بعرض السيارات داخل أروقة المعرض فقط حفاظًا على حقوق المشاة والمظهر العام، مؤكدًا ضرورة عدم تعميم العقوبات على جميع المعارض، مشددًا على أن هناك عددًا كبيرًا من التجار الملتزمين، وأن الحل يكمن في فرض الانضباط وتطبيق القانون بعدالة بما يحقق التوازن بين تنظيم السوق وحماية النشاط التجاري.