قرر بنك الشعب الصيني، اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، تثبيت أسعار الفائدة المرجعية دون تعديل، في خطوة تعكس توجه السلطات نحو الاعتماد على أدوات دعم انتقائية تستهدف قطاعات بعينها، بدلاً من تنفيذ سياسة تيسير نقدي شامل، وذلك في ظل تباطؤ ملحوظ يشهده ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة على القروض لأجل عام واحد عند مستوى 3%، فيما استقر سعر الفائدة لأجل خمسة أعوام عند 3.5%، وذلك للشهر الثامن على التوالي. ويُستخدم معدل العام الواحد كمرجع رئيسي لتسعير القروض الجديدة والقائمة، بينما يُعد معدل الخمسة أعوام أساسًا لقروض الرهن العقاري.
وأظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو أدنى معدل منذ إعادة فتح الاقتصاد عقب جائحة كوفيد-19، في ظل استمرار الضغوط الانكماشية وتراجع مبيعات التجزئة إلى 0.9% في ديسمبر، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أعوام، نتيجة ضعف سوقي الإسكان والعمل وتراجع ثقة المستهلكين.
في المقابل، واصل قطاعا التصنيع والصادرات تحقيق أداء قوي، إذ ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.9%، وزادت الصادرات بنحو 5.5% خلال عام 2025، ما أسهم في تسجيل فائض تجاري قياسي قُدّر بنحو 1.2 تريليون دولار.
وعلى صعيد دعم النشاط الاقتصادي، اتخذ البنك المركزي خلال الأسبوع الماضي عدة إجراءات شملت خفض تكاليف التمويل للمؤسسات المالية، وتوسيع برامج إعادة الإقراض الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة حصص التمويل المخصصة للابتكار التكنولوجي، إلى جانب خفض الحد الأدنى للدفعة المقدمة لقروض الرهن العقاري للعقارات التجارية إلى 30%.
من جانبه، أكد نائب محافظ بنك الشعب الصيني، زو لان، أن السياسة النقدية لا تزال تمتلك مساحة لمزيد من التيسير خلال العام الجاري، مستفيدة من تحسن قيمة اليوان أمام الدولار، مع التشديد على الالتزام بالحفاظ على استقرار العملة والحد من التقلبات الحادة.
ويتوقع محللون اقتصاديون في مؤسسات دولية، من بينها غولدمان ساكس، أن يقدم البنك المركزي الصيني خلال الربع الأول من عام 2026 على خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بنحو 50 نقطة أساس، إلى جانب تقليص سعر الفائدة الأساسي بنحو 10 نقاط أساس، في محاولة لتعزيز الطلب المحلي ودعم وتيرة النمو الاقتصادي.