بينما كانت أروقة "دافوس" تضج بالنقاشات حول مستقبل الرأسمالية والذكاء الاصطناعي، شهد سوق العملات المشفرة دراما حقيقية بطلها "عملة ترامب"، التي تحولت من قمة المجد الرقمي إلى انهيار وصفته التقارير بـ "مقبرة المستثمرين".
إليك تحليل لما وراء هذا الانهيار العنيف ومستقبل مشاريع العائلة الرقمية في 2026:
سقوط "الميم كوين".. من 75 دولاراً إلى قاع الـ 4 دولارات
بعد عام كامل من الترقب، كشفت بيانات "كوين ماركت كاب" وتقرير "فايننشال تايمز" الأخير عن حقائق صادمة لمشروع $TRUMP:
- الانهيار الكبير: العملة التي انطلقت بشرارة "التنصيب" في يناير 2025 ولامست 75.35 دولار، تتداول اليوم الخميس 22 يناير 2026 عند مستويات 4.86 دولار فقط، فاقدة نحو 94% من قيمتها.
- عملة ميلانيا: لم يكن حظ عملة $MELANIA أفضل، حيث هوت بنسبة 99% لتستقر عند 0.15 دولار، بعد أن كانت تداعب أحلام المستثمرين فوق الـ 13 دولاراً.
- الرابح الوحيد: بينما تبخرت أموال صغار المستثمرين، كشفت التحقيقات أن أنشطة عائلة ترامب في هذا القطاع حققت أرباحاً صافية تجاوزت مليار دولار قبل الضرائب، منها 427 مليون دولار من رسوم التداول وحدها.
2 فبراير.. الرهان الجديد مع "Crypto.com"
رغم الانهيار، لا تتوقف "آلة ترامب الرقمية" عن الدوران، حيث يترقب السوق موعداً حاسماً:
- الصفقة الجديدة: تخطط مجموعة "ترامب ميديا" (المالكة لـ تروث سوشيال) لإطلاق عملة مشفرة جديدة في 2 فبراير 2026، بالتعاون مع منصة Crypto.com.
- التوزيع المجاني: العملة الجديدة ستُوزع كـ "مكافأة" للمساهمين في الشركة، في محاولة لربط القيمة السوقية للشركة (التي يمتلك ترامب 41% منها) بالنشاط الرقمي المشفر.
- الهدف: الانتقال من "عملات الميم" التي تعتمد على الصدى الاجتماعي، إلى عملات مرتبطة بكيانات مؤسسية، سعياً لاستعادة ثقة المستثمرين الذين خسروا في مشاريع العام الماضي.
"صمام أمان".. مطالبات بحظر التداول على كبار المسؤولين
أحدث هذا التذبذب العنيف موجة غضب في واشنطن، حيث تقود مجموعات مثل "ديموقراسي ديفندرز أكشن" حراكاً داخل مجلس الشيوخ:
- حظر التملك: مطالبة قانونية بحظر امتلاك أو تداول العملات المشفرة من قبل الرئيس وكبار المسؤولين لمنع تضارب المصالح.
- تلاعب الأسواق: اتهامات بأن الإدارة تستخدم نفوذها لدعم قطاع الكريبتو (تعيين منظمين مؤيدين) بينما تحقق العائلة أرباحاً خاصة من تذبذب هذه العملات.
- الحماية الرقمية: دعوات لوضع "حواجز برلين" بين القرارات السياسية والمصالح الرقمية لحماية المستثمرين العاديين من "فخاخ السيولة".
هل تنصح "الأهرام بيزنس" بالاستثمار في عملات الميم؟
التحليل التقني يشير بوضوح إلى أن هذه العملات تفتقر لـ "القيمة الأساسية" وتعتمد فقط على "الزخم الفيروسي". لذا، فإن الاستثمار فيها في عام 2026 يُعد مضاربة عالية المخاطر (High Risk)، ويُفضل توجيه السيولة نحو الأصول التي تمتلك تدفقات نقدية حقيقية، أو الانتظار لمشاهدة أداء العملة الجديدة في فبراير القادم قبل اتخاذ قرار الدخول.