دافوس يخفف فتيل المواجهة|تراجع مفاجئ لترامب عن الرسوم الجمركية على أوروبا

22-1-2026 | 09:14
عمرو شعيب

في انعطافة سياسية واقتصادية لافتة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الرسوم الجمركية التي كان يعتزم فرضها على عدد من الدول الأوروبية على خلفية الخلاف المتصاعد حول جرينلاند، في خطوة أسهمت في تهدئة الأسواق العالمية وكبح مخاوف اندلاع مواجهة تجارية واسعة عبر الأطلسي، وفقا لما نشره موقع Yahoo Finance.

وقال ترامب، إن قراره جاء عقب التوصل إلى إطار لاتفاق مستقبلي، مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، مؤكدا أن الرسوم التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير، لن تفرض في هذه المرحلة، وأضاف، في منشور على منصة تروث سوشيال، أن هذا التفاهم إذا اكتمل، قد يشكل مكسبا مشتركا للولايات المتحدة وجميع دول الناتو.

وقد جاء الإعلان، بالتزامن مع وصول ترامب إلى منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بعد أيام من تهديداته بفرض رسوم تصل إلى 10% على صادرات ثماني دول أوروبية، ترتفع لاحقا إلى 25%، وهي تهديدات كانت قد أربكت الأسواق وأعادت إلى الأذهان سيناريوهات الحروب التجارية التي سادت ولايته الأولى، وردا على ذلك، بادر الاتحاد الأوروبي إلى تجميد المصادقة على الاتفاق التجاري الموقع مع واشنطن في يوليو الماضي، وبدأ دراسة إجراءات انتقامية واسعة.

وخلال كلمته في دافوس، دعا ترامب إلى مفاوضات فورية بشأن جرينلاند، ملمحا إلى استبعاد الخيار العسكري، في إشارة هدفت إلى تطمين الحلفاء واحتواء القلق السياسي والاقتصادي، وأعلن أن فريقا رفيع المستوى من إدارته، يضم نائب الرئيس ووزير الخارجية، سيتولى استكمال المباحثات وصياغة تفاصيل الإطار المقترح.

اقتصاديا، قوبل التراجع الأميركي بارتياح حذر في الأسواق، بعدما كانت التهديدات الجمركية قد ضغطت على الأسهم الأوروبية وأثقلت كاهل الدولار، ودفعـت المستثمرين إلى اللجوء للذهب والأصول الآمنة، ويرى محللون أن ما جرى لا يعدو كونه هدنة مؤقتة، أكثر من كونه تسوية نهائية، في ظل غياب تفاصيل واضحة حول مستقبل الاتفاق التجاري ومآلات الخلاف حول جرينلاند.

وفي المقابل، شددت بروكسل على أن أي مسار تفاوضي مقبل يجب أن يقوم على احترام السيادة الأوروبية وقواعد التجارة الدولية، مؤكدة أن خفض التصعيد لا يعني التخلي عن أوراق الضغط المتاحة، ومع بقاء الاتفاق التجاري معلقا، يظل ملف جرينلاند اختبارا حساسا لمتانة العلاقات بين الجانبين في مرحلة تتسم بتزايد النزعات الحمائية وتسييس ملفات التجارة والاستثمار.

وبين التفاؤل الحذر والقلق الكامن، تترقب الأسواق وصناع القرار ما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة، وسط إدراك متزايد بأن أي انتكاسة في الحوار قد تعيد إشعال التوتر سريعا، وتفرض كلفة اقتصادية وسياسية باهظة على ضفتي الأطلسي.

كلمات البحث

أحدث الأخبار