أسوس تتوقف عن إنتاج الهواتف الذكية إلى أجل غير مسمى بعد 23 عاما في السوق

22-1-2026 | 11:35
مصطفي الدمرداش

بعد مسيرة امتدت لما يقرب من 23 عاما في سوق الهواتف المحمولة، أعلنت ASUS رسميا توقفها عن إنتاج الهواتف الذكية، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا أوسع داخل واحدة من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، التي اختارت إعادة توجيه بوصلتها نحو الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية.

القرار، الذي جرى تأكيده من تايوان، جاء على لسان جوني شيه، رئيس مجلس إدارة الشركة، خلال فعالية إطلاق عام 2026، حيث أوضح أن قسم الهواتف الذكية في أسوس قد توقف «مؤقتا إلى أجل غير مسمى»، وهو توصيف يحمل في مضمونه دلالة واضحة على إنهاء نشاط ظل حاضرا لسنوات طويلة، دون جدول زمني للعودة.

انسحاب هادئ بعد إشارات مبكرة

وكانت تقارير غير مؤكدة قد تحدثت في وقت سابق عن نية أسوس الانسحاب من سوق الهواتف الذكية، غير أن الشركة التزمت الصمت حينها. اليوم، لم تعد الصورة ضبابية، بعدما أكد شيه بشكل صريح أن أسوس «لن تضيف أي طرازات جديدة من الهواتف المحمولة في المستقبل»، وهو ما يعني غياب أي إصدارات جديدة من سلسلتي Zenfone و ROG Phone خلال 2026، وربما لما بعده.

ورغم أن الشركة لم تغلق الباب نهائيا أمام العودة، فإنها أعلنت تبني نهج «الترقب والانتظار إلى أجل غير مسمى»، في اعتراف ضمني بصعوبة المنافسة داخل سوق بات يعاني من التشبع وارتفاع كلفة التطوير والتسويق.

سوق لم يعد يحتمل لاعبين جدد

انسحاب أسوس لا يمكن فصله عن السياق العام لسوق الهواتف الذكية، الذي تسيطر عليه حفنة من اللاعبين الكبار، في مقدمتهم Apple وSamsung، حيث تتطلب المنافسة استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، وسلاسل إمداد معقدة، ودعما برمجيا طويل الأمد أصبح معيارا أساسيا لدى المستخدمين.

سلسلة  Zenfone، رغم محاولاتها تقديم هواتف صغيرة الحجم وبأسعار أقل نسبيا، واجهت صعوبة في تحقيق انتشار واسع، خاصة مع محدودية تحديثات البرامج والدعم طويل الأجل مقارنة بالمنافسين. أما سلسلة ROG Phone، فقد نجحت في بناء قاعدة جماهيرية بين محبي ألعاب الهواتف المحمولة بفضل الأداء القوي وأنظمة التبريد المتقدمة، إلا أن الأسعار المرتفعة ظلت عائقا أمام توسعها خارج شريحة محدودة من المستخدمين.

النتيجة كانت مبيعات محدودة، جعلت استمرار الاستثمار في هذا القطاع أقل جدوى في ظل تغير أولويات السوق.

من الهاتف إلى الذكاء الاصطناعي

اللافت أن قرار أسوس لم يأتِ في فراغ، بل تزامن مع إعلان واضح عن إعادة هيكلة استراتيجية الشركة، وتحويل مواردها نحو مجالات ترى فيها فرص نمو أكبر، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. وبدلا من الهواتف الذكية، تخطط الشركة للتركيز على تطوير منتجات مثل الروبوتات، والنظارات الذكية، والحلول التقنية المتقدمة، بما يعكس تحولا من «منتج استهلاكي مزدحم» إلى «تقنيات مستقبلية عالية القيمة».

هذا التحول ينسجم مع اتجاه عالمي أوسع، حيث بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى تعيد تقييم حضورها في سوق الهواتف، مقابل الاستثمار في مجالات تتقاطع مع الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والواقع الممتد.

ماذا عن مستخدمي أسوس الحاليين؟

رغم الانسحاب، من المتوقع أن تستمر أسوس في تقديم التحديثات لهواتفها الحالية، وإن ظل مستوى الدعم الفني أقل مقارنة بالشركات الرائدة في السوق. هذا يعني أن المستخدمين الحاليين لن يُتركوا فجأة دون دعم، لكنهم في الوقت نفسه قد يواجهون مستقبلا أقصر لأجهزتهم مقارنة بمنصات أخرى.

في المحصلة، لا يبدو قرار أسوس مجرد خروج من سوق الهواتف الذكية، بقدر ما هو إعادة تموضع استراتيجية في لحظة مفصلية من تطور صناعة التكنولوجيا. فالشركة التي لم تستطع منافسة العمالقة في سوق مشبع، اختارت الرهان على المستقبل، حيث الذكاء الاصطناعي ليس ميزة إضافية، بل أساس الصناعة القادمة.

وبهذا القرار، تنهي أسوس فصلا امتد أكثر من عقدين، وتفتح فصلا جديدا تحاول فيه أن تكون لاعبا مؤثرا في الجيل التالي من التكنولوجيا، بعيدا عن معارك الهواتف الذكية التي أصبحت أكثر كلفة وأقل ربحية.

 

كلمات البحث

أحدث الأخبار