في مشهد يعكس إصرار الدولة على استعادة توازنها الطاقي، كشفت أحدث بيانات منصة "جودي" عن تحول لافت في خريطة الغاز المصرية خلال نوفمبر 2025؛ فبينما سجلت الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.83% لتصل إلى 76.88 مليار قدم مكعبة، كانت وزارة البترول تضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية طموحة لعام 2026 تستهدف ضخ 1.2 مليار دولار لحفر 14 بئراً استكشافية جديدة
ولم تكن زيادة الواردات ناتجة عن خلل مفاجئ، بل جاءت لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة الذي انخفض بنسبة 5.6% ليصل إلى 4.03 مليار قدم مكعبة يومياً، حيث اعتمدت الدولة بشكل أكبر على الغاز المسال الذي قفزت وارداته إلى 52.8 مليار قدم مكعبة، في خطوة استباقية لتأمين احتياجات محطات الكهرباء والصناعة بعيداً عن تقلبات إمدادات خطوط الأنابيب التي شهدت تراجعاً طفيفاً
وتراهن الحكومة في عام 2026 على "الرهان الكبير" في البحر المتوسط، حيث تتوقع التقارير أن تسفر عمليات الحفر المكثفة عن إضافة نحو 12 تريليون قدم مكعبة للاحتياطيات القومية، وهو ما يمثل طوق نجاة لتقليص فاتورة الاستيراد والعودة تدريجياً لمسار الاكتفاء الذاتي، خاصة مع دخول شركاء دوليين جدد باستثمارات ضخمة تهدف إلى وضع تلك الاكتشافات على خريطة الإنتاج في أسرع وقت ممكن
هذا التحرك المتسارع يؤكد أن قطاع البترول المصري لا يكتفي بإدارة الأزمة الحالية، بل يعمل بعقلية "الاستثمار الهجومي" لضمان أمن الطاقة المستدام، عبر تحويل التحديات الديموغرافية والإنتاجية إلى فرص لزيادة السيادة الرقمية والتقنية في حقول الغاز، بما يضمن بقاء مصر لاعباً إقليمياً مؤثراً في منتدى غاز شرق المتوسط