لغز الاقتصاد الأمريكي| إنفاق ينمو بقوة وسوق عمل تائهة بين الذكاء الاصطناعي وسياسات الهجرة

23-1-2026 | 08:23
أحمد خيري

في مشهد اقتصادي يغلفه التناقض، أظهرت أحدث بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي قفزة قوية في إنفاق المستهلكين خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين بنسبة 0.5%، مما يضع الاقتصاد على أعتاب الربع الثالث من النمو المتواصل، ورغم هذا الزخم الاستهلاكي الذي يمثل ثلثي النشاط الاقتصادي، إلا أن سوق العمل لا تزال تعاني من حالة من الجمود الملحوظ.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترامب التجارية المتشددة، جنباً إلى جنب مع إجراءات الهجرة الصارمة، بدأت تلقي بظلالها على ديناميكيات العمل؛ حيث تراجع الطلب على العمالة وتناقصت الأعداد المتاحة من الموظفين، يضاف إلى ذلك حالة من "عدم اليقين" لدى الشركات التي تضخ استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما دفعها للتريث في عمليات التوظيف التقليدية انتظاراً لما ستسفر عنه هذه الثورة الرقمية.

هذا التباين بين قوة الإنفاق وهدوء التوظيف يضع الفيدرالي الأمريكي في موقف حرج قبل اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل؛ فاستقرار سوق العمل مع استمرارية الاستهلاك قد يقللان من الضغوط الداعية لخفض أسعار الفائدة، خاصة وأن التضخم -رغم اعتداله الظاهري- لا يزال يحمل تشوهات ناتجة عن الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً، مع بوادر تشير إلى عودة ضغوط الأسعار للارتفاع مجدداً.

ويبقى السؤال المعلق في أروقة واشنطن: هل يستطيع الإنفاق وحده الحفاظ على وتيرة النمو في ظل اختناقات سوق العمل؟ الإجابة تكمن في قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين طموحات الذكاء الاصطناعي والواقع الديموغرافي، لضمان ألا يتحول النمو القوي إلى فقاعة استهلاكية تفتقد لليد العاملة التي تحمي استدامتها.

أحدث الأخبار