في لحظة تاريخية حبست أنفاس أسواق المعادن، سجلت الفضة قفزة "أسيّة" لتلامس مستوى 98.80 دولار للأوقية، واضعةً هدف الـ 100 دولار قاب قوسين أو أدنى؛ هذا الارتفاع الذي وصفه الخبراء بـ "الأقوى من المتوقع"، يعكس تحولاً جذرياً في هوية المستثمرين، حيث لم يعد المضاربون التقليديون هم المحرك الوحيد، بل انتقلت القيادة إلى "المستثمر الفرد" الباحث عن ملاذ يحميه من تقلبات العملات الورقية
يرى "بنك أوف أمريكا" أن المشهد الحالي يتجاوز التحليل الفني التقليدي، ليدخل في نطاق "الروايات المدفوعة بالميمات" والبحث عن "المال الحقيقي"؛ إليك أهم ملامح هذا الصعود:
- فجوة القيمة والأساسيات: يحذر المحلل "مايكل ويدمر" من أن السعر المبرر أساساً للفضة حالياً يقع حول 60 دولاراً، مما يعني أن الارتفاع الحالي مدفوع بزخم شرائي كثيف من الأفراد وليس فقط بالبيانات الاقتصادية، وهو ما ينذر بتقلبات سعرية "عنيفة" قادمة.
- سيناريو الـ 170 دولاراً: في قراءة مثيرة للجدل، لا يستبعد البنك وصول الفضة إلى 170 دولاراً خلال العامين المقبلين، شريطة استمرار تدفقات المستثمرين الأفراد بنفس الوتيرة التي شهدها الربع الثالث من 2025، وهي "مهمة صعبة" لكنها ممكنة في ظل تزايد المخاوف من المخاطر النظامية في البنوك التقليدية.
- الملاذ "غير الرقمي" الأخير: مع صعود العملات المشفرة، عادت الفضة لتلعب دور "المخزن الملموس" للقيمة؛ فالمستثمر اليوم يرى فيها تحوطاً ضد ضياع القوة الشرائية للعملات الورقية، مما يجعل الانخفاضات السعرية "ضحلة" وقصيرة الأمد بسبب سرعة تدخل المشترين لاقتناص الفرص.
نصيحة "الأهرام بيزنس" للمستثمر الذكي:
الوصول لمستوى 100 دولار أصبح هدفاً نفسياً وشيكاً، لكن الحذر واجب؛ فالفضة الآن تتحرك خارج نطاق "المنطق الأساسي" وبدعم من "ثورة الأفراد"، وأي تصحيح قادم قد يكون سريعاً بقدر سرعة الصعود، لذا فإن إدارة المخاطر ومراقبة تدفقات "التجزئة" هي مفتاح النجاة في هذه الموجة العاتية.