في مشهد يعكس حالة "العقاب الجماعي" من قبل المستثمرين، سجل الدولار الأمريكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو الماضي، متأثراً بزلزال جيوسياسي هز ردهات منتدى دافوس 2026؛ فبينما كانت الأسواق تحاول استيعاب صفقة "جرينلاند"، جاءت المناوشات الدبلوماسية بين واشنطن والاتحاد الأوروبي لتصب الزيت على نار التوقعات المتشائمة، مما دفع مؤشر الدولار للتراجع إلى مستويات 98.170 مع استمرار تجارة "تخفيض القيمة" التي تهيمن على المشهد العالمي.
ولم تكن الأجواء في دافوس مجرد خلافات عابرة، بل وصلت إلى حد انسحاب كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من عشاء رفيع المستوى احتجاجاً على انتقادات لاذعة وجهها وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك لأوروبا؛ هذا الشرخ في جدار الحلفاء التقليديين ترك الدولار "على الجانب الخطأ من دفتر الأستاذ"، في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يراهن على نمو يتجاوز القطب الأمريكي الأوحد.
خريطة العملات العالمية: الجنيه يغرد والين يترقب الصدمة
بينما يترنح الدولار، كانت العملات الأخرى ترسم مسارات متباينة تعكس ثقة المستهلكين وتحركات البنوك المركزية:
- الإسترليني "الحصان الرابح": قفز الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً ببيانات مبيعات تجزئة بريطانية "خارقة للتوقعات"؛ حيث سجلت أحجام المبيعات نمواً بنسبة 0.4%، مما يؤكد أن المستهلك البريطاني استعاد تفاؤله وبدأ يقود قاطرة الانتعاش الاقتصادي في المملكة المتحدة.
- اليورو تحت المجهر: رغم بيانات النشاط الصحي في منطقة اليورو التي وضعت مؤشر مديري المشتريات عند 51.5، إلا أن اليورو واجه مقاومة عنيفة عند مستويات 1.1780، بانتظار إشارة قوية لكسر حاجز الصمت والتحول إلى اتجاه صاعد صريح.
- اليابان والهروب من السندات: في آسيا، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة عند 0.75%، لكن الين لم يجد من ينقذه؛ حيث يسود القلق من تزايد الأعباء المالية في ظل دعوات الانتخابات المبكرة، مما أدى لموجة بيع حادة في السندات الحكومية اليابانية.