أجرت شبكة بلومبرج الدولية حوارًا مع الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال فعاليات منتدى دافوس 2026، حيث تناولت دور مصر في تعزيز السلام الإقليمي وآفاق الاقتصاد المصري وسط تحديات المنطقة.
وأكدت المشاط أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى تناولت محورين أساسيين: المرحلة الثانية من مسار السلام، والأمن المائي لمصر، خصوصًا فيما يتعلق بتداعيات سد النهضة ومفاوضات مصر مع إثيوبيا، مشددة على أهمية دعم المجتمع الدولي والأدوار الأمريكية لضمان استقرار هذه الملفات.
وشددت على أن تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن مصر، رغم التوترات في محيطها الإقليمي مع غزة والسودان وليبيا، استطاعت تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5٪، ورفع إيرادات السياحة إلى مستويات قياسية، نتيجة حزمة إصلاحات شاملة شملت القطاع المالي والنقدي والصناعي وبيئة الأعمال والتحول الأخضر.
وأضافت أن مصر تعمل على تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المستثمرة خلال السنوات العشر الماضية، مع التركيز على المنتجات عالية القيمة المضافة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التجارة. كما شددت على أن الإصلاح الاقتصادي مستمر ويهدف إلى تعزيز النمو المستدام وخلق فرص العمل، مع استثمار مستمر في رأس المال البشري وقطاعات الصحة والتعليم، وتوجيه الفائض المالي نحو الإنفاق الاجتماعي.
وفيما يتعلق بإدارة الدين العام، أوضحت المشاط أن مصر تبنت آليات مبتكرة لمبادلة الديون، سواء مقابل حصص استثمارية أو تمويل مشروعات تنموية، مع اتفاقيات مع دول مثل إيطاليا وألمانيا، وتحقيق أهداف التحول الأخضر، مستهدفة الوصول إلى 42٪ من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2030، مع استثمارات متوقعة في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين تصل إلى 6 مليارات دولار.
كما أكدت أن مصر تسعى لتنويع مصادر التمويل، مع التركيز على تمويل السلع الاستراتيجية ودعم الموازنة العامة، مستفيدة من الضمانات المقدمة من المؤسسات المالية الدولية لتقليل تكلفة الاقتراض وتعزيز الاستدامة المالية.
وحول جودة البيانات الاقتصادية، أوضحت المشاط أن مصر تعتمد منهجيات دقيقة تتوافق مع صندوق النقد الدولي وأهداف التنمية المستدامة، مع العمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن الحسابات القومية، عبر تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام للاقتصاد الرسمي.
واختتمت المشاط حديثها بتسليط الضوء على أبرز موضوعات دافوس 2026: المخاطر الجيوسياسية، صلابة الاقتصاد العالمي رغم الحمائية التجارية، وخطر اتساع فجوة اللامساواة الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، داعية إلى شمولية الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار لضمان تقارب اقتصادي بين الدول.