إخفاق تقني يختبر وعود الذكاء الاصطناعي في الصناعات الدفاعية الأوروبية

23-1-2026 | 15:07
نورهان عصام

سلط تعليق أوكرانيا لطلبات إضافية من الطائرة المسيرة الألمانية الهجومية HX-2 الضوء على الفجوة القائمة بين الوعود التكنولوجية والتطبيق العملي في أحد أكثر القطاعات نموا في أوروبا، وهو قطاع الصناعات الدفاعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، القرار الذي جاء عقب اختبارات تشغيلية على خطوط القتال يعكس تحديات تقنية واقتصادية تواجه الشركات الناشئة التي تسعى لدخول سوق شديد الحساسية، بحيث لا يكفي الابتكار النظري دون كفاءة ميدانية مثبتة.

بحسب تقارير استندت إلى عرض داخلي لوزارة الدفاع الأوكرانية، واجهت الطائرة HX-2 التي تطورها شركة هلسينج الألمانية صعوبات تشغيلية خلال الاختبارات، وكان أبرزها مشكلات في الإقلاع وعدم تحقق بعض الخصائص التقنية المعلن عنها، خصوصا ما يتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي المصممة للعمل دون تدخل بشري مباشر، كما أظهرت الاختبارات تأثر النظام بعوامل تشويش تقني أثرت على استقرار الاتصال، مما يطرح تساؤلات حول جاهزية المنتج للعمل في بيئات تشغيل معقدة.

من زاوية اقتصادية، لا يقتصر تأثير هذه النتائج على الصفقة الأوكرانية وحدها، بل يمتد إلى ثقة الأسواق والمستثمرين في نماذج الأعمال القائمة على تسويق المنتجات باعتبارها مجربة ميدانيا، فشركة هلسينج التي تأسست عام 2021 وتركز على دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية الأوروبية استطاعت في وقت قياسي جذب استثمارات ضخمة، بحيث رفعت جولة تمويل أُنجزت في يونيو الماضي تقييمها إلى 12 مليار يورو، بمشاركة صناديق استثمار عالمية بارزة مثل جنرال كاتاليست ولايت سبيد فينتشرز وأكسل، غير أن أي إخفاق تقني في أول منتج فعلي قد ينعكس مباشرة على توقعات النمو والعوائد المستقبلية.

في المقابل، نفت هلسينج في بيان رسمي صحة بعض المزاعم الواردة في التقارير، مؤكدة أنها لا علم لها بالعرض الداخلي المشار إليه، ورافضة ما قيل عن ارتفاع معدلات الفشل أثناء الإقلاع، هذا التباين بين روايات الجهات المستخدمة ورواية الشركة المطورة يبرز إشكالية الشفافية في تقييم المنتجات عالية التقنية، خاصة عندما تكون البيانات مصنفة أو غير متاحة للرأي العام.

تعد HX-2 أول نظام عسكري تطوره هلسينج داخليا ويتم تسليمه إلى منطقة نزاع، وقد أُعلن عنها في ديسمبر 2024 باعتبارها منصة متقدمة تجمع بين السرعة والمدى والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وتروج الشركة للطائرة على أنها قادرة على التحليق لمسافة تصل إلى 100 كيلومتر، بسرعة قصوى تبلغ 220 كيلومترا في الساعة، وبوزن نظام يقارب 12 كيلوغراما، مع تصميم جناحين ثابتين على شكل X ومراوح هجينة تجمع بين خصائص الطائرات التقليدية والرباعية.

كما يفترض أن تعتمد الطائرة على ثلاث طبقات من الذكاء الاصطناعي تشمل التحكم في مرحلة الهجوم النهائي، وتوجيه المسار المتوسط، والتعرف البصري على الأهداف، غير أن التشكيك في اكتمال هذه المكونات يفتح نقاشا أوسع حول مدى نضج تقنيات الذكاء الاصطناعي عند الانتقال من المختبرات والعروض الترويجية إلى الاستخدام الفعلي.

يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية موجة توسع استثماري مدفوعة بزيادة الإنفاق وإعادة تسليح القارة، مما جعل التجربة الميدانية معيارا تسويقيا رئيسيا، إلا أن حالة HX-2 توضح أن السوق لا يكافئ الابتكار وحده، بل يفرض اختبارات قاسية على كفاءة التشغيل والموثوقية، وهو ما قد يعيد رسم خريطة المنافسة بين الشركات الناشئة واللاعبين التقليديين في هذا القطاع عالي المخاطر.

كلمات البحث

أحدث الأخبار