أبقى بنك اليابان، على سعر الفائدة الرئيسي عند 0.75% اليوم الجمعة، بعد أسبوع من تقلبات حادة شهدت بيعا مكثفا للسندات الحكومية، حيث جاء القرار بعد رفع البنك للسعر نفسه الشهر الماضي، وهو الأعلى خلال 30 عاما، في خطوة تهدف إلى تطبيع السياسة النقدية بعد فترة طويلة من معدلات شبه صفرية أو سلبية.
ورفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.9% لعام 2025 و1% للعام المالي الحالي، مقابل 0.7% سابقا، ورغم أن تثبيت السعر يمنح الأسواق فرصة لاستيعاب زيادة ديسمبر، إلا أنه لا يخفف من المخاوف بشأن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، البالغة حوالي 240%، والأوضاع السياسية المتقلبة الناتجة عن إجراءات رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي الأخيرة، وفقا لما نشره موقع The Euro News.
تقلبات سوق السندات
شهدت السندات الحكومية اليابانية هذا الأسبوع تراجعا تاريخيا، حيث تجاوز عوائد السندات لأجل 40 عاما مستوى 4% للمرة الأولى منذ 2007، بينما قفزت عوائد السندات لأجل 30 عاما نحو 30 نقطة أساس لتصل إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى مسجل.
وقد جاءت هذه التقلبات، بعد إعلان رئيسة الوزراء تاكايتشي عن الانتخابات المبكرة في 8 فبراير، إلى جانب وعد بتعليق ضريبة الاستهلاك على الغذاء البالغة 8% لمدة عامين، كجزء من حزمة إنفاق تقارب 21.5 تريليون ين (115 مليار يورو)، واعتبرت الأسواق أن هذه الإجراءات غير الممولة تزيد المخاطر، وظهرت مقارنات مع الميني-ميزانية، في المملكة المتحدة 2022 التي أدت إلى اضطرابات مماثلة.
التداعيات الاقتصادية
تأتي هذه التراجعات، مع بدء بنك اليابان في تقليص برنامجه الطويل لشراء السندات، ما يزيد من التأثيرات العالمية، اليابان لطالما كانت مصدرا للسيولة للمستثمرين الدوليين عبر استراتيجية اليِن كاري تريد، والتي تعتمد على الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة بالين للاستثمار في أصول بعملات أخرى، وارتفاع العوائد أو أي تشديد من البنك قد يجبر المستثمرين على بيع أصولهم لتغطية ديونهم، مما يرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
تتأثر الولايات المتحدة بشكل خاص، إذ تمتلك اليابان أكثر من 1 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية، وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في منتدى دافوس أن التقلبات ترتبط مباشرة بالتحولات المالية في اليابان وليست نتيجة أحداث خارجية مثل ما يعرف بأزمة جرينلاند.
الآفاق المستقبلية
تشير السياسات المالية التوسعية، التي تقودها تاكايتشي إلى زيادة المخاطر التضخمية، مما قد يدفع بنك اليابان إلى مزيد من رفع الفائدة وتوسيع عمليات إعادة هيكلة الأسواق المالية، ويحذر المحللون، من أن التقلبات السياسية والديون المرتفعة وحساسية الأسواق للعوائد قد تستمر في التأثير على الأسواق اليابانية والعالمية في المدى القريب.