د. ياسر فوزي| الصناعة الدوائية المصرية نجحت في تغطية 92% من احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض للخارج

23-1-2026 | 20:20
حوار دعاء أبو بكر

العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "النصر للكمياويات الدوائية" في حواره لـ "الأهرام بيزنس":

ــ المنتج الدوائي المصري عالي الجودة ويُقدَّم للمواطنين بأسعار تنافسية

ــ حققنا ريادة في تصنيع الخامات الدوائية والمحاليل الوريدية ولدينا خطة طموحة لمضاعفة إنتاج المكّون الدوائي

ــ خطة لزيادة إنتاج الشركة بنسبة 80% والاستحواذ على حصة أكبر في السوق الدوائي المصري

ــ نصدّر منتجاتنا الدوائية للسودان واليمن والأردن ونستهدف السوق السعودي والعراقي خلال المرحلة المقبلة

 

في قلب الصناعة الدوائية المصرية، تقف شركة النصر للكيماويات الدوائية كشاهد على الإرادة الوطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الدواء، فمنذ انطلاقتها في ستينيات القرن الماضي تحولت من مجرد مصنع ناشىء إلى قلعة صناعية متكاملة، تسهم في توفير احتياجات مصر من الخامات الدوائية والمستحضرات الحيوية، في وقت يتزايد فيه الطلب وتتعقد فيه سلاسل الإمداد العالمية.

وتُعد شركة النصر للكيماويات الدوائية صرحًا صناعيًا مصريًا رائدًا في مجال صناعة الدواء المحلي، عبر إنتاج الخامات الأساسية والمضادات الحيوية والمستلزمات الطبية، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويُعزز الأمن الدوائي محليًا، وتتجسد رؤية الشركة في التطوير المستمر لمصانعها وتحديث خطوط إنتاجها وفقا للمواصفات العالمية لخدمة السوق المحلي والإفريقي والعربي.

نظرًا لما تمثله الشركة من أهمية قصوى وما حقتته من إنجازات كشركة مصرية وطنية رائدة في مجال التصنيع الدوائي، حرصت "الأهرام بيزنس" على إجراء حوار مطوّل مع الدكتور ياسر فوزي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة النصر للكمياويات الدوائية، للتعرف على أهم المحاور والأسس التي تقوم عليها الشركة وخطتها التوسعية ودورها في توفيرالخامات الدوائية للسوق المحلي.

ــ ما الرؤية الإستراتيجية لشركة النصر للكيماويات الدوائية خلال الخمس سنوات المقبلة؟

.. شركة النصر قلعة من قلاع الاقتصاد المصري والخدمات الصحية الوطنية بالفعل، وبدأت نشاطها في أوائل الستينيات من القرن الماضي، واستراتيجيتها تتمركز في محورين أساسيين؛ الأول هو توفير الخامات الدوائية وهي خطة استراتيجية على مستوي الدولة، من خلالها يتم إنتاج الدواء محليًا لذلك لا نحتاج إلى العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام من الخارج، بل نسهم في زيادة الدخل الدولاري للدولة من خلال تصدير المواد الخام الدوائية للخارج، والمحور الثاني الذي ترتكز عليه الشركة هو إنتاج المحاليل الوريدية فشركة النصر للكيماويات الدوائية تعد من أكبر الشركات المصنعة لها في مصر، ولدينا خطة توسعية للمحاليل الوريدية علي مدار

الخمس سنوات المقبلة، لأننا الشركة الوحيدة في مصر لدينا نوعين من الماكينات الحديثة لتصنيع المحاليل الوريدية، وفي انتظار الماكينة الثالثة وبالتالي سيتم توفير المواد الخام من المحاليل الوريدية المصنعة من شركة النصر وسيكون هناك فاض للتصدير.


الدكتور ياسر فوزي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة النصر للكمياويات الدوائية

ــ كيف تقيّم دور الشركة في دعم الأمن الدوائي المصري؟

شركة النصر توفر الخامات الدوائية التي تدخل في تصنيع الدواء سواء لشركة النصر نفسها أو لشركات دواء مصرية أخري، وللشركة دور جوهري في دعم الأمن الدوائي الوطني، عبر تعزيز التصنيع المحلي للمواد الخام والأدوية الأساسية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير بدائل بأسعار مخفضة، وتطوير القدرات الإنتاجية للمصانع القومية، مما يساهم في استدامة توافر الدواء محليا.

وتُعد الشركة قلعة صناعية مهمة، وتعمل مع شركات أخرى تابعة للشركة القابضة للأدوية لتصنيع منتجات مشتركة، مما يقوي المنظومة الوطنية، وتسهم في توفير أدوية بسعر تكلفة أقل بكثير من سعر السوق، مما يخدم المواطن البسيط ويحقق الأهداف الاجتماعية للاقتصاد الوطني، كما تخضع المصانع لتطوير شامل لرفع كفاءتها الإنتاجية وتحسين الجودة، مما يعزز قدرتها التنافسية ويدعم الأهداف الإستراتيجية للدولة، وبفضل خطط التطوير والإنتاج، تساهم الشركة في تحقيق هدف الدولة بتغطية نسبة كبيرة من الاحتياجات الدوائية محليا بنحو 92% وتقليل فجوة الاستيراد، خصوصا في الأدوية المتقدمة.

يتم تقييم دور شركة النصر للكيماويات الدوائية كعنصر حيوي في استراتيجية الأمن الدوائي المصري، حيث تعمل على زيادة المكون المحلي، وكسر احتكار بعض المواد، وتوفير الدواء بسعر مناسب، مما يدعم الاكتفاء الذاتي ويحمي من تقلبات الأسواق العالمية.

ــ ما هي أبرز التحديات التي تواجه صناعة الدواء في مصر والمنطقة حاليا؟ وكيف تتعامل الشركة معها؟

من أبرز التحديات التي تواجه شركات الأدوية عموما وشركة النصر بالتحديد، استيراد بعض المواد الخام الدوائية وقطع غيارات الماكينات، وهو ما يستلزم وقت طويل جدا ويستهلك كثيرمن العملة الصعبة "الدولار"، ولكن

يتم التغلب على هذه التحديات بالتخطيط السليم طويل الأجل، وبالتالي لا تحدث أي فجوة بين الإنتاج والاحتياجات السوقية، مع الأخذ في الاعتبار خطة التطوير المستمر للشركة وإنتاج المواد الخام الدوائية.


الدكتور ياسر فوزي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة النصر للكمياويات الدوائية

ــ كم عدد المصانع التابع لشركة النصر للكيماويات الدوائية؟

لدينا مصنع لإنتاج الخامات الدوائية، وآخر لإنتاج المستحضرات الطبية ينتج "الأقراص – الكبسول – ماء المذيب" ومصنع للمحاليل الوريدية، ومصنع غسيل الكلي، ومصنع بيطري.

ــ ما قيمة الإنتاج الحالي للشركة وهل هناك خطة للتوسع؟

قيمة الإنتاج الحالي للشركة تتجاوز مليار و400 مليون جنيه، ولدينا خطة توسع بالفعل بدأنا في تنفيذها، وسوف نحصد نتائجها بداية من شهر فبراير القادم، وسيتم مضاعفة الطاقة الإنتاجية للأقراص والمحاليل الوريدية، وإحداث تطوير في محاليل الكلي، وبالتالي سوف تزيد الإنتاجية بنسبة 80% لتلبية احتياجات السوق المحلي وتحقيق فائض للتصدير، وبالتالي تستحوذ الشركة على حصة سوقية أعلى في السوق الدوائي المصري.

ــ ما هي محددات التزام الشركة بمعايير ومواصفات الجودة العالمية في التصنيع الدوائي؟

في الحقيقة هيئة الدواء المصرية ألزمت كل المصانع الدوائية بالحصول علي شهادة "GMP" وهي أعلى شهادة في معايير الجودة العالمية، والشركة حصلت علي شهادتين في مصنعي المستحضرات الحيوية والمحاليل الوريدية، وفي غضون شهر فبراير القادم سوف نحصل علي "GMP" ببقية المصانع التابعة لإتاحة التصدير للخارج.


الدكتور ياسر فوزي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة النصر للكمياويات الدوائية

ــ هل تعمل الشركة علي تطوير أدوية جديدة أو بدائل محلية للأدوية المستوردة؟

بالتأكيد نعمل على ذلك لأن شركات الأدوية في تطور وبحث مستمر لمواكبة أحدث التقنيات في المجال الطبي، والشركة حاليًا تحت تسجيل أدوية ومكملات غذائية جديدة، لتحقيق تغطية للسوق المحلي وتصدير الفائض.

ــ ما حجم الاستثمارات الموجهة للبحث العلمي والتطوير داخل الشركة؟

الشركة تقاس قوتها ونجاحها بمقدار التطور والتحديث لمعداتها وجودة منتجاتها، لذلك الشركة وضعت خطة لتطوير منتجاتها خلال الخمسة أعوام القادمة، وتضخ منتجات جديدة تفيد المريض المصري، بجانب تصنيع أنواع جديدة من المحاليل والمكملات الغذائية، وضع خطة طموحة للمستحضرات الحيوية مثل الأقراص الصلبة والكبسولات لإنتاج أصناف جديدة تخدم المرضى وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة مثل مرض السكر.

ــ هل لديكم شراكات مع مراكز بحثية أو جامعات محلية أو عالمية؟

بالفعل لدينا شراكة استراتيجية مع المعهد القومي للبحوث، ونحن ضمن مجلس إدارة المعهد، وبالتالي يتم تطوير جميع الأبحاث العلمية التابعة للشركة داخل المعهد، وذلك لسرعة الانتهاء من عملية البحث والنتائج العلمية لنخرج بمستحضر جديد يخدم السوق الدوائي المصري.

ــ كيف تواكب الشركة التطورات العالمية في صناعة الدواء والتكنولوجية الحيوية؟

حصلت الشركة علي شهادات "GMP" وهي أعلى شهادات الجودة العالمية، كما تعمل الشركة على تحديث وتطوير المعدات والآلات الطبية بصورة مستمرة، بحيث يتم إنتاج المستحضر الدوائي بالجودة المطلوبة وبأسرع وقت ودقة ممكنة قبل ضخه في السوق المحلي وتصدير الفائض من المنتجات الدوائية للأسوق العربية والأفريقية، بالإضافة إلى إدخال التكنولوجية في الماكينات والمعدات والدوائية.

ــ كيف توازن الشركة بين تحقيق الاستدامة المالية وتقديم دواء آمن بأسعار مناسبة؟

الشركة حريصة على توفير دواء آمن وذات جودة عالية للسوق المحلي والخارجي وهو ما يضاعف تكلفة الإنتاج، وتمكنت الشركة من التغلب على هذه المشكلة وتحقيق المعادلة الصعبة بين الإنتاج بجودة عالية وتخفيض التكلفة من خلال الاستثمار في المواد الخام وشراء أحماض خام بأسعار مخفضة وذات جودة عالية وبأسعار مناسبة لكي لا يتحمل المريض أي عبء إضافي.

ــ ما دور شركة النصر في مواجهة نقص الأدوية الحيوية في السوق المحلي؟

الشركة لها دور فعال في مواجهة نقص الأدوية بالسوق المحلي، ومن ضمن مساهماتها في الوقت الرهن هو عدم وجود أي مستحضر ناقص في السوق، وذلك نتيجة للتخطيط السليم، وتمكنا من توفير الكيماويات والمواد الخام الدوائية اللازمة في الصناعات الدوائية لجميع الشركات سواء الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية أو شركات القطاع الخاص، وبالتالي نحن مساهمون في توفير الدواء بالسوق وغالبا لا يوجد نقص في الدواء بالسوق المحلي خلال الفترة الحالية.

ــ كيف أثرت التغيرات الاقتصادية وسعر صرف الدولار على تسعير الدواء؟

منذ أكثر من عام لا يوجد تغيير في سعر الدواء نتيجة لاستقرار سعر صرف الدولار، ولا يوجد نقص للأدوية بالسوق المحلي، وليس لدينا مشاكل بين سعر الدواء والعملة والاستيراد.

ــ ما حجم الصادرات الحالية للشركة وأهم الأسواق التي تطلب منتجاتها؟

بلغ حجم التعاقدات التصديرية خلال 2026 الجاري مليون دولار، وأهم الأسواق التي نصدر لها منتجاتنا السودان واليمن والأردن.

ــ هل هناك خطة للتوسع في الأسواق الأفريقية والعربية؟

بالتأكيد لدينا خطة توسعية لفتح الكثير من الأسواق العربية والأفريقية وفي مقدمتها السوق السعودي والعراقي كأهم الأسواق الدوائية في البلاد العربية.

ــ ما هي الخطط المستقبلية لزيادة تنافسية الدواء المصري عالميًا؟

لكي نستطيع المنافسة عالميا والدخول في الأسواق الأوربية والأفريقية والآسيوية، لابد من حصول الشركات المصرية على شهادات "GMP" بالإضافة إلى وجود مستحضر دوائي منفرد غير مكرر وذات جودة عالية، وبالتالي نستطيع الدخول بقوة في الأسواق العالمية.

ــ إلى أي مدي تبنت الشركة التحول الرقمي في الإدارة والتصنيع؟

في شهر "يونيو" القام من العام الحالي الشركة سوف تفعّل نظام "ERP" في جميع قطاعات الشركة، وهو برنامج متكامل يدمج ويدير العمليات الأساسية للشركة "مثل المالية، الموارد البشرية، المبيعات، سلسلة التوريد، الإمداد" في منصة واحدة مركزيًا، لتوحيد البيانات وتبسيط سير العمل مما يعزز الكفاءة التشغيلية.

ــ هل لدى الشركة برامج للاستدامة البيئية وتقليل الأثر البيئي للصناعة؟

لدينا برامج وشراكة مع شركة "أكما" للمحافظة على البيئة والسلامة والصحة المهنية وتقليل الأثر الناتج من التصنيع، وسيتم التطبيق بدءا من شهر "مارس" القادم لتقليل الانبعثات التي تتولد من التصنيع وتضر البيئة.

ــ كيف تستثمرون في تطوير الكوادر البشرية داخل الشركة؟

أهم عنصر في الشركة هو العنصر البشري، ولذلك وزارة قطاع الأعمال بالتنسيق مع الشركة القابضة للأدوية أطلقوا برنامج لكل قطاع داخل الشركة سواء قطاع "مالي، تجاري، معايير جودة" للتدريب وتحسين الأداء بكل قطاع من خلال دورات تدربية ومؤتمرات لتوعية الكوادر البشرية لرفع كفاءتهم بما ينعكس بالإيجاب على رفع جودة المنتج النهائي.

ــ ما الدور المجتمعي الذي تقوم به شركة النصر خارج الإنتاج الدوائي؟

شركة النصر لديها نادي رياضي تابع لوزارة الرياضة متاح الاشتراك فيه لجميع العاملين بالشركة، ويتم تنظيم مسابقات وبرامج اجتماعية لجميع العاملين بالإضافة إلى منح علاج مجاني لأي عامل في الشركة لا يستطيع شرائه من الخارج.

ــ ما الرسالة التي توجهها للمواطنين بشأن الثقة في المنتج الدوائي المصري؟

أناشد جميع المواطنين بالاطمئنان الكامل والثقة في الدواء المصري، فهو دواء ذو جودة عالية وأسعار منافسة ومناسبة لجميع المواطنين، بالإضافة لذلك هيئة الدواء المصرية لديها خط ساخن لاستفسارات المواطنين وتلقي أي شكاوى من قبل المواطنين.

ــ كيف ترون مستقبل صناعة الدواء الوطنية في ظل المتغيرات العالمية؟

مستقبل صناعة الدواء في مصر واعد، ويشهد نموًا كبيرًا مدعومًا بخطط لتوطين الصناعة وزيادة الاكتفاء الذاتي، مع أهداف طموحة لتعزيز الإنتاج والتصدير خاصة إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، بالتركيز على جذب الاستثمارات وتطوير التكنولوجيا الحيوية والمواد الخام لتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

كلمات البحث

أحدث الأخبار