عاد ملف إسكان الشباب إلى واجهة النقاش داخل مجلس الشيوخ، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي ودعم تكوين الأسرة، وذلك خلال اجتماع موسع ناقش جهود الدولة في إتاحة السكن اللائق، بحضور شريف الشربيني وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وعدد من أعضاء المجلس.
في هذا السياق برز مقترح قدمه عمرو رشاد عضو مجلس الشيوخ، يقوم على تخصيص مساحة 10 أفدنة في كل مركز على مستوى الجمهورية، لإقامة وحدات سكنية منخفضة التكاليف تُطرح للشباب المقبل على الزواج بنظام الإيجار المدعوم لمدة خمس سنوات، كحل مرحلي يخفف عبء السكن دون تحميل الدولة أو الشباب أعباء تمويلية طويلة الأجل.
من التمليك إلى الإيجار المدروس
ينطلق المقترح من قراءة واقعية للتحديات التي تواجه شريحة واسعة من الشباب، خاصة في ريف وصعيد مصر، حيث ترتفع تكلفة التمليك مقارنة بمستويات الدخل، بينما يظل الإيجار العشوائي غير المنظم مصدرا لعدم الاستقرار. ويعيد هذا التصور الاعتبار لفكرة الإيجار المدعوم كأداة اجتماعية واقتصادية، تمنح الشاب فرصة الاستقرار وبناء الأسرة دون الوقوع في دوامة الديون المبكرة.
ويستهدف المشروع تحويل الأرض المتاحة داخل المراكز إلى رصيد تنموي فعّال، عبر وحدات بسيطة منخفضة التكلفة، تدار بمنظور اجتماعي يوازن بين حق المواطن في السكن وقدرة الدولة على الاستدامة المالية.
بعد اجتماعي يتجاوز السكن
النقاش الذي دار داخل مجلس الشيوخ لم يتعامل مع السكن باعتباره وحدة خرسانية فقط، لكن كمدخل أوسع للاستقرار المجتمعي، فإتاحة مسكن آمن وبإيجار مدروس تمثل عاملا حاسما في خفض معدلات التأخر في الزواج، وتعزيز الشعور بالأمان الاجتماعي، وهو ما ينعكس على بنية المجتمع ككل.
وأكد النائب عمرو رشاد أن المقترح يأتي متسقا مع توجه الدولة نحو دعم الشباب بصورة عملية، وانتقال السياسات العامة من مرحلة الطرح النظري إلى نماذج تنفيذية قابلة للتطبيق، خاصة في المناطق الأولى بالرعاية.
انسجام مع توجهات الدولة
يتقاطع هذا الطرح مع الرؤية الأشمل للدولة المصرية في ملف بناء الإنسان، ومع التوجيهات المستمرة بدعم الشباب وتوفير مقومات الحياة الكريمة، وعلى رأسها السكن الملائم. كما يفتح الباب أمام نماذج إسكانية مرنة، تعتمد على الشراكة بين الدولة والمجتمع المحلي، وتراعي الخصوصية الجغرافية لكل مركز ومحافظة.
خطوة قابلة للتطوير
المقترح كما طرح داخل المجلس، لا يغلق الباب أمام التطوير أو التوسع، لكن يمكن البناء عليه مستقبلا بإتاحة مسارات انتقال من الإيجار إلى التمليك، أو دمجه مع برامج التمويل العقاري منخفض التكلفة، بما يخلق سلما إسكانيا متدرجا يلائم المراحل العمرية والدخلية المختلفة للشباب.
في المحصلة يعكس هذا النقاش البرلماني توجها متزايدا نحو حلول إسكانية واقعية، تضع الشباب في قلب السياسات العامة، وتتعامل مع السكن باعتباره حقا اجتماعيا وأداة للاستقرار، لا مجرد معادلة رقمية بين العرض والطلب.