سارة الحداد| منتدي دافوس عزز صورة مصر أمام المستثمر السويسري وزاد التفاؤل بالاستثمار

27-1-2026 | 10:39
بوسي عبد الجواد

المدير التنفيذي لغرفة التجارة السويسرية في مصر، سارة الحداد في حوار مع "الأهرام بيزنس"

تطور الاستثمارات السويسرية في مصر يظهر إمكانات غير مستغلة بقيمة 791 مليون دولار

التسهيلات الضريبية تمثل خطوة مهمة نحو استقرار طويل الأجل وجذب المستثمرين

التحول الرقمي يقلل الأعباء الإجرائية ويعزز الشفافية للشركات السويسرية

دمج الاقتصاد غير الرسمي فرصة لتوطين سلاسل التوريد وزيادة وظائف الموردين المحليين

قفزة الصادرات المصرية إلى سويسرا في 2024 يقودها الذهب والمعادن النفيسة

مصر لديها فرصة كبيرة لتصبح شريكًا في سلاسل القيمة المضافة لتكرير الذهب

أبرز العوائق أمام استغلال الفرص التصديرية تشمل تحديات لوجستية ومعايير النفاذ للأسواق الأوروبية

مصر تتجه لتصبح قاعدة إنتاج وتصدير للصناعات السويسرية في الدواء والهندسة الدقيقة

رسائلنا للحكومة تركز على الاستقرار التشريعي وحل مشكلات ضريبة القيمة المضافة وضمان تحويل الأرباح

توقعاتنا لمستقبل الاستثمارات السويسرية إيجابية مع توسعات في التكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي

في ضوء التقرير الأول الذي أصدرته الغرفة التجارية السويسرية بالقاهرة، والذي كشف عن حجم الاستثمارات السويسرية في مصر بنحو 1.3 مليار دولار عبر 433 مشروعًا، أظهر التقرير مؤشرات إيجابية حول القطاعات الواعدة والفرص غير المستغلة، لا سيما في التكنولوجيا، الصناعات الغذائية، البنية التحتية، والتصدير. وأبرز التقرير الدور الذي تلعبه سويسرا في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوسيع سلاسل القيمة المضافة داخل السوق المصري.

وفي ضوء هذه النتائج، أجرى موقع الأهرام بيزنس حوارًا مع سارة الحداد، المدير التنفيذي لغرفة التجارة السويسرية في مصر، للوقوف على رؤية الغرفة حول التطورات الاستثمارية، التسهيلات الضريبية، التحديات اللوجستية، والقطاعات التي يُتوقع أن تشهد توسعات سويسرية خلال الفترة المقبلة، وكذلك فرص تعميق التعاون بين المستثمرين السويسريين والمصريين.


سارة الحداد، المدير التنفيذي لغرفة التجارية السويسرية في مصر

كيف تقيّمون تطور الاستثمارات السويسرية في مصر بعد وصولها إلى 1.3 مليار دولار عبر 433 مشروعًا؟ وهل تعكس هذه الأرقام الإمكانات الحقيقية للتعاون الاقتصادي بين البلدين؟

نحن نقيّم تطور الحضور الاستثماري السويسري في مصر بشكل إيجابي للغاية، خاصة مع وصول رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 1.3 مليار دولار موزعة على 433 مشروعًا، وهو ما يعكس ثقة متنامية من جانب الشركات السويسرية في السوق المصري، ويضع سويسرا ضمن أكبر عشرة مستثمرين أجانب في مصر.

ومع ذلك، تُظهر نتائج التقرير الصادر عن الغرفة أن هذه الأرقام، على أهميتها، لا تعكس بعد الحجم الكامل للإمكانات المتاحة. فقد رصدنا في التقرير فرصًا تصديرية غير مستغلة بقيمة تقارب 791 مليون دولار، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والمعدات والمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة. وهو ما يشير إلى وجود مساحة كبيرة لتعميق الشراكات الاستثمارية والتجارية، وتوسيع نطاق الحضور السويسري في مصر خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال زيادة الاستثمارات القائمة أو جذب مشروعات جديدة تستفيد من موقع مصر وقدراتها الإنتاجية.

إلى أي مدى تري الغرفة أن التسهيلات الضريبية الأخيرة قادرة على إحداث تحول حقيقي في مناخ الاستثمار، وليس فقط تحسين معدلات الامتثال الضريبي؟

الاستقرار الضريبي يمثل عنصرًا حاسمًا بالنسبة للمستثمر السويسري، وربما يفوق في أهميته حجم الحوافز نفسها. تثبيت ضريبة الدخل عند 22.5%، إلى جانب الحوافز الاستثمارية المعلنة مثل استرداد ما بين 35% و55% من قيمة الاستثمار لبعض المشروعات، يُعد خطوة إيجابية تعكس توجهًا جادًا لتحسين بيئة الأعمال.

لكن من منظور الشركات السويسرية، فإن التأثير الحقيقي لهذه التسهيلات لن يتحقق إلا إذا اقترن باستقرار تشريعي واضح وسرعة في التنفيذ على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق برد الأعباء الضريبية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي. المستثمر السويسري لا يبحث عن مزايا استثنائية بقدر ما يبحث عن وضوح القواعد واستدامتها، وهو ما يشجعه على الانتقال من مجرد الالتزام الضريبي إلى التخطيط لتوسعات طويلة الأجل داخل السوق المصرية.

إلى أي مدى انعكس التحول الرقمي والمنظومات الإلكترونية على تقليل الأعباء الإجرائية وتعزيز الشفافية؟

هناك تقدم ملموس في هذا الملف، وهو محل تقدير من جانب الشركات السويسرية العاملة في مصر. الدولة تستهدف حاليًا تقليص زمن التخليص الجمركي إلى يومين فقط، وهو تطور جوهري ينعكس مباشرة على كفاءة سلاسل الإمداد وتكلفة التشغيل. كما ساهمت المنصات الرقمية، مثل منصة التراخيص المؤقتة التي توفر نحو 460 خدمة، في تسريع الإجراءات وزيادة مستوى الشفافية وتقليل التعاملات الورقية.

ومع ذلك، لا تزال بعض الشركات ترى ضرورة تقليص الفجوة بين الإطار التنظيمي والتطبيق العملي على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بسرعة رد ضريبة القيمة المضافة، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في السيولة النقدية وثقة المستثمر في المنظومة ككل.

كيف تنظر الشركات السويسرية إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن القنوات الرسمية للدولة؟ وهل يمثل ذلك فرصة حقيقية لتوطين سلاسل التوريد؟

تنظر الشركات السويسرية إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي باعتباره فرصة استراتيجية حقيقية، وليس مجرد إجراء تنظيمي. هذا الدمج يساهم في توسيع قاعدة الموردين المحليين ورفع كفاءتهم، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار واستدامة سلاسل التوريد. فحاليًا، يسهم الاستثمار السويسري في مصر في دعم نحو 40 ألف وظيفة غير مباشرة من خلال شبكات التوريد المحلية، ما يعكس حجم التأثير الإيجابي القائم بالفعل.

تعميق هذه الروابط يمثل خطوة محورية نحو توطين الصناعة، وقد نجحت بالفعل بعض الشركات السويسرية في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الإطار؛ فعلى سبيل المثال، تمكنت شركة نستله من توطين 16 مادة خام أساسية داخل السوق المصري، بينما تعتمد كوكاكولا هيلينيك على موردين محليين بنسبة تصل إلى 95%. هذه النماذج تؤكد أن دمج الاقتصاد غير الرسمي، إذا تم بشكل منظم ومدعوم بسياسات واضحة، يمكن أن يحول المورد المحلي إلى شريك إنتاجي فعّال، ويعزز من تنافسية الصناعة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.

كيف تقرأ الغرفة السويسرية قفزة الصادرات المصرية إلى سويسرا خلال عام 2024، والمدفوعة بشكل رئيسي بالذهب والمعادن؟

تُعد القفزة التي حققتها الصادرات المصرية إلى سويسرا خلال عام 2024 تطورًا لافتًا، خاصة في ظل استحواذ الذهب وحده على نحو 82.8% من متوسط تلك الصادرات، وهو أمر يرتبط بطبيعة موقع سويسرا كمركز عالمي رائد في تكرير وتداول الذهب. ومن هذا المنطلق، ننظر إلى هذه الزيادة ليس فقط كطفرة رقمية مؤقتة، وإنما كنقطة انطلاق لحوار أعمق حول إحداث تغيير هيكلي في نمط التبادل التجاري بين البلدين.

فبدلًا من اقتصار العلاقة على تصدير المواد الخام، تبرز فرصة حقيقية لتوسيع قاعدة الصادرات المصرية وتنويعها، لا سيما في قطاعات تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية واضحة، مثل الصناعات الغذائية المُصنَّعة والمنسوجات. وتشير نتائج تقارير الغرفة إلى وجود إمكانات تصديرية غير مستغلة في هذين القطاعين وحدهما تُقدَّر بنحو 188 مليون دولار. ومن شأن استثمار هذه الفرص أن يعزز القيمة المضافة للصادرات المصرية، ويؤسس لشراكة تجارية أكثر توازنًا واستدامة بين مصر وسويسرا.

هل ترى الغرفة فرصة لتحويل مصر من مجرد مصدر للخام إلى شريك فعلي في سلاسل القيمة المضافة لتكرير الذهب؟

نرى أن هناك فرصة كبيرة لتعميق التعاون بين مصر وسويسرا في هذا المجال، نظرًا لأن سويسرا تعتبر الرائدة عالميًا في تكرير الذهب والمعادن النفيسة. يمكن لمصر الاستفادة من الخبرات السويسرية والتكنولوجيا المتقدمة لتطوير صناعات مرتبطة بالمعادن النفيسة، بما يشمل التكرير والمعالجة، وبالتالي الانتقال من كونها مجرد مصدر للخام إلى مركز إقليمي متكامل لإنتاج وتجارة الذهب بالقيمة المضافة. هذا التحول لا يعزز الاقتصاد المحلي فحسب، بل يفتح آفاقًا لتوطين التكنولوجيا ونقل المعرفة، ويجعل مصر شريكًا استراتيجيًا في سلسلة القيمة العالمية للمعادن النفيسة.

في ظل حديث الغرفة عن وجود فرص تصديرية غير مستغلة بقيمة تتجاوز 160 مليون دولار للصادرات المصرية إلى سويسرا، ما أبرز العوائق التي تحول دون استغلال هذه الفرص؟ وهل ترتبط بعوامل تنظيمية، لوجستية، أم بمعايير النفاذ للأسواق؟

تتركز العوائق الرئيسية في ثلاثة محاور: أولاً، التحديات اللوجستية المتعلقة بالشحن والربط بين الأسواق المصرية والسويسرية، والتي تتطلب استثمارات فعالة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية. ثانياً، الحاجة إلى مواءمة المعايير المصرية مع متطلبات النفاذ الصارمة للأسواق الأوروبية والسويسرية، لضمان قبول المنتجات المحلية ورفع جودة المنتج المصري في الأسواق الدولية. ثالثاً، نقص البيانات القطاعية الدقيقة في بعض الأحيان يعيق المصدرين المصريين عن التعرف على الفجوات والفرص المتاحة بشكل دقيق، مما يتطلب دورًا أكثر فاعلية من الغرف التجارية والمؤسسات الحكومية لتوفير المعلومات الموثقة والدقيقة التي تساعد المصدرين على اتخاذ قرارات استراتيجية.

إلى أي مدى ترى الغرفة إمكانية تحويل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير إقليمية للصناعات السويسرية عالية القيمة مثل الدواء والهندسة؟

هذا هو التوجه الاستراتيجي المستقبلي للقطاع السويسري في مصر. تكلفة التصنيع في مصر حالياً تمثل نحو سدس تكلفة الإنتاج في سويسرا، ما يمنح المستثمرين ميزة تنافسية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، توفر اتفاقيات مثل "الكوميسا" ومنطقة التجارة الحرة الأفريقية الفرصة لمصر لتصبح منصة مثالية للوصول إلى أكثر من 1.3 مليار مستهلك في المنطقة. شركاتنا في قطاع الدواء والهندسة مثل ABB ونوفارتس بدأت بالفعل في تعميق التصنيع المحلي، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، بهدف تحويل مصر إلى مركز تصدير إقليمي يربط بين الإنتاج المحلي والأسواق العالمية.

في ضوء مشاركات مصر المتزايدة في منتدى دافوس الاقتصادي، كيف يتم تقديم تجربة الإصلاح الاقتصادي المصري داخل هذه الدوائر الدولية؟ وهل لاحظتم تغيرًا في نظرة المستثمر السويسري لمصر خلال العامين الأخيرين؟

في منتدى دافوس، تُقدّم مصر كنموذج للاستثمار المرن والقادر على الصمود أمام التحديات الاقتصادية. التجربة المصرية تبرز نجاح الإصلاحات الهيكلية والسياسات المالية التي حسّنت مناخ الاستثمار وعزّزت الثقة في السوق المحلية. بالفعل، 91% من الشركات السويسرية المساهمة في الغرفة. السويسرية، واصلت التوسع داخل مصر خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس التزامًا طويل الأمد ورغبة في استغلال الفرص المتاحة. اليوم، نظرة المستثمر السويسري أكثر تفاؤلاً، ويعتبر عام 2025 نقطة تحول مهمة، حيث بدأت آثار الإصلاحات الهيكلية تظهر على سيولة النقد الأجنبي واستقرار السوق، مما يجعل مصر بيئة موثوقة للمشروعات الصناعية والخدمية طويلة الأجل.

ما هي الرسائل الرئيسية التي تنقلها الغرفة التجارية السويسرية للحكومة المصرية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي؟

تركز الغرفة على ثلاثة محاور رئيسية لضمان بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة: أولاً، الاستقرار التشريعي، حيث يعتبر ثبات القوانين واللوائح شرطًا أساسيًا لخطط التوسع طويلة الأمد. ثانيًا، معالجة المشكلات المتعلقة برد ضريبة القيمة المضافة بسرعة وكفاءة، ما يقلل من الأعباء الإجرائية ويعزز الثقة لدى المستثمرين. ثالثًا، ضمان سهولة تحويل الأرباح إلى الخارج، بما يطمئن الشركات السويسرية بأن استثماراتها يمكن إدارتها بسلاسة دون قيود مالية تعيق النمو. إن معالجة هذه الملفات بفعالية يُعد المحرك الأساسي لاتخاذ المستثمر الأجنبي قرار ضخ رؤوس أموال جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة، ويُعزّز صورة مصر كسوق موثوقة ومستقرة على المدى الطويل.

ما هي القطاعات التي تتوقع الغرفة أن تشهد توسعًا استثماريًا سويسريًا خلال عامي 2026-2027؟

نتوقع أن يشهد الاستثمار السويسري نموًا قويًا في خمسة قطاعات رئيسية خلال الفترة المقبلة. أولاً، قطاع الصناعات الدوائية، حيث تواصل الشركات السويسرية توسيع استثماراتها لتعميق التصنيع المحلي وتوطين سلسلة الإمداد. ثانيًا، التصنيع الهندسي الدقيق، بما في ذلك المعدات الصناعية عالية القيمة، حيث توفر مصر قاعدة مناسبة من حيث التكلفة والبنية التحتية. ثالثًا، قطاع البنية التحتية، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، خصوصًا في مجالات النقل والطاقة. رابعًا، التكنولوجيا الخضراء وتحويل النفايات والطاقة المستدامة، حيث تركز الشركات على الحلول المستدامة لتلبية المعايير الأوروبية والدولية. وأخيرًا، الصناعات الزراعية وتوطين التصنيع المرتبط بالمنتجات الغذائية، بهدف زيادة القيمة المضافة للصادرات وتعزيز التكامل مع سلاسل التوريد السويسرية. هذه القطاعات تمثل الفرص الأكثر وعدًا لاستثمارات سويسرية جديدة، مع إمكانيات كبيرة للنمو على المدى المتوسط والطويل.

ما هي توقعات الغرفة لمستقبل الاستثمارات السويسرية في مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة؟

التوقعات إيجابية للغاية، حيث تخطط حوالي 91% من شركاتنا لمزيد من التوسعات في مصر خلال الفترة القادمة. التركيز ليس فقط على نمو القطاعات الحالية مثل الصناعات الدوائية والهندسة الدقيقة والبنية التحتية، بل يشمل أيضًا دخول استثمارات جديدة في قطاعات التكنولوجيا المالية (Fintech)، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي. مصر توفر ميزة تنافسية كبيرة تتمثل في انخفاض تكاليف الإنتاج، التي تصل إلى 60–70% مقارنة بالتصنيع في سويسرا، ما يجعلها منصة جذابة للاستثمار الإقليمي وتوطين سلاسل القيمة. بالإضافة إلى ذلك، تستفيد الشركات السويسرية من تحسن البنية التحتية وسلاسة الإجراءات، مما يعزز من فرص تحقيق عوائد استثمارية مستدامة وطويلة الأجل.

كلمات البحث

أحدث الأخبار