في أجواء نابضة بالإبداع والحياة، فتح المتحف المصري الكبير أبوابه لزوّاره خلال إجازة منتصف العام الدراسي على تجربة ثقافية وفنية ثرية، عبر تنظيم باقة متميزة من العروض الفنية والثقافية المجانية، بالتعاون مع وزارة الثقافة، في إطار رؤيته لترسيخ دوره كمقصد ثقافي وسياحي متكامل يجمع بين المعرفة والمتعة.
وأكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن هذه الفعاليات جاءت لتعزيز تجربة الزائر وإضفاء أبعاد تفاعلية معاصرة على زيارة المتحف، حيث تحوّلت ساحاته إلى مسرح مفتوح يحتضن الفن بمختلف أشكاله، ويجسّد ثراء الحضارة المصرية وتنوّع إبداعاتها، بما يعكس رسالة المتحف كمنصة ثقافية حيوية تخاطب جميع فئات المجتمع.
وتنوّعت الفعاليات ما بين عروض مسرحية وموسيقية وعروض عرائس، جمعت بين الترفيه والقيمة المعرفية، ومن أبرزها العرض المسرحي «حتشبسوت»، الذي قُدِّم بالتعاون مع مسرح Golden Theatre، مستعرضًا السيرة الملهمة للملكة حتشبسوت، إحدى أعظم حاكمات مصر القديمة، من خلال معالجة درامية تسلّط الضوء على رحلتها في اعتلاء العرش وإنجازاتها السياسية والمعمارية، في قالب فني مبسّط وجاذب لمختلف الأعمار.
كما استمتع الزوّار بتقديم أوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، بالتعاون مع قطاع المسرح بوزارة الثقافة، والذي يُعد أحد أيقونات التراث الفني المصري، حيث أعاد أجواء المولد الشعبي بروحه البهيجة وشخصياته المحببة، جامعًا بين الغناء والموسيقى وفن العرائس في عرض تفاعلي أعاد إحياء الذاكرة الثقافية المصرية.
وشملت الفعاليات أيضًا عرضًا موسيقيًا مميزًا لأوركسترا «أنامل صغيرة» بقيادة الدكتور راجي المقدم، قدّم خلاله باقة مختارة من روائع الموسيقى والغناء المصري لكبار رموز الفن، من بينهم كوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، والموسيقار عمر خيرت، في أداء معاصر أضفى أجواءً من البهجة والتفاعل، ونجح في جذب الزوّار من مختلف الأعمار.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار حرص المتحف المصري الكبير ووزارة السياحة والآثار على توظيف الفنون كوسيلة للتواصل مع الجمهور، وتعزيز الوعي بالتراث المصري، وتقديم تجربة ثقافية متكاملة تجعل من زيارة المتحف رحلة ثرية تجمع بين عبق التاريخ وروح الحاضر.