فورد وجيلي على طاولة الشراكة| أوروبا بوابة الالتفاف على الرسوم وتقاسم تكنولوجيا السيارات الذكية

4-2-2026 | 08:47
أحمد خيري

في وقت تعيد فيه صناعة السيارات العالمية رسم خريطتها تحت ضغط تكاليف التكنولوجيا والتحول الكهربائي، تبرز محادثات الشراكة المحتملة بين Ford   الأميركية و  Geely الصينية كإشارة واضحة إلى أن منطق المنافسة الصفرية يتراجع، لصالح تحالفات براغماتية تركز على تقاسم الأعباء وتسريع اللحاق بالتقنيات المتقدمة.

شراكة قيد البحث.. تصنيع وتكنولوجيا

بحسب مصادر مطلعة  تجري الشركتان محادثات تتعلق بشراكة محتملة في مجالي التصنيع والتكنولوجيا، تشمل استخدام «جيلي» لمساحات في مصانع «فورد» داخل أوروبا لإنتاج سيارات موجهة للأسواق الأوروبية، إلى جانب مناقشات حول تقاسم تقنيات المركبات، بما في ذلك أنظمة القيادة المؤتمتة والمركبات المتصلة.


ثمانية مصادر أكدت أن المحادثات ما زالت مستمرة منذ أشهر، دون حسم نهائي بشأن نطاقها الجغرافي أو ما إذا كانت ستشمل السوق الأميركية، في ظل حساسية سياسية وتنظيمية مرتفعة.

أوروبا.. الملف الأكثر تقدماً

تشير المعلومات إلى أن المحادثات الخاصة بالتصنيع في أوروبا باتت الأكثر تقدماً مقارنة ببقية الملفات، حيث أوفدت «فورد» هذا الأسبوع وفداً إلى الصين، بعد اجتماعات عُقدت في ولاية ميشيغان بين كبار مسؤولي الشركتين.

ويرجح مصدر مطلع أن يكون مصنع فورد في فالنسيا الإسبانية محور هذه المناقشات، في خطوة قد تتيح لـ«جيلي» الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي بدلاً من التصدير من الصين.

بوابة للالتفاف على الرسوم الأوروبية

تكتسب هذه المحادثات أهمية خاصة في ضوء الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية، والتي بلغت في 2024 نحو 37.6%، ضمن مساعي الاتحاد الأوروبي للحد من تدفق مركبات مدعومة حكومياً.

إقامة إنتاج محلي عبر مصانع «فورد» قد تمنح «جيلي» مساراً بديلاً لدخول السوق الأوروبية، وهو نهج تسلكه بالفعل شركات صينية أخرى عبر شراكات ومشروعات مشتركة داخل القارة.

حساسية أميركية وتقدم صيني

يأتي هذا التقارب في وقت لا تزال فيه السيارات الصينية محاصرة داخل السوق الأميركي، بفعل قيود ورسوم فُرضت خلال إدارة Joe Biden، بدعوى مخاطر تتعلق بالأمن القومي وجمع البيانات.

ومع عودة Donald Trump إلى المشهد، يُتوقع أن يواجه أي اتفاق ينقل تقنيات صينية متقدمة إلى السوق الأميركية تدقيقاً سياسياً وتشريعياً مكثفاً.

ورغم ذلك، قد يمنح التعاون مع «جيلي» شركة «فورد» فرصة لتقليص الفجوة مع المنافسين في مجالات القيادة الذاتية والمركبات الذكية، وهي مجالات تتقدم فيها الشركات الصينية بوتيرة سريعة.

فارلي يعترف بالفجوة

كان Jim Farley الرئيس التنفيذي لـ«فورد» قد أقر علناً بتفوق الصين في السيارات الكهربائية وتقنيات الاتصال، واصفاً هذا التقدم بأنه «أكثر ما شاهده تواضعاً» في مسيرته المهنية.

وأشار فارلي إلى أن اللحاق بهذا التقدم يتطلب شراكات ذكية، وعند سؤاله سابقاً عن اعتراض محتمل من إدارة ترامب على شراكة مع شركة صينية، قال إن وجود ضوابط واضحة قد يجعل الأمر مقبولاً داخل الحكومة.

سجل جيلي في التحالفات

تمتلك «جيلي» خبرة واسعة في الشراكات العابرة للحدود، إذ تعاونت مع Renault في كوريا الجنوبية والبرازيل لإنتاج سيارات مبنية على تقنياتها، باستخدام مصانع وشبكات توزيع «رينو».

وقد انعكس هذا التعاون إيجابياً على الأداء التجاري، حيث ارتفعت مبيعات «رينو» خارج أوروبا 11% في 2025، بعد تراجعها في العام السابق.


فورد وجيلي علي طاولة الشراكة

بين البراغماتية والمخاطر

في المقابل يثير أي تعاون محتمل بين «فورد» و«جيلي» يستهدف السوق الأميركي حساسية سياسية، خاصة بعد الجدل الذي صاحب ترخيص «فورد» لتقنيات بطاريات صينية في مصنع بولاية ميشيغان.

تعكس محادثات «فورد» و«جيلي» تحولا أعمق في صناعة السيارات العالمية، حيث لم يعد التفوق التكنولوجي حكراً على الغرب، ولم تعد الشراكات مع الصين خياراً هامشياً.

أوروبا تبدو بوابة اختبار، والنتائج ستحدد ما إذا كانت هذه الشراكة ستبقى في إطار التصنيع وتبادل الخبرات، أم ستتحول إلى نقطة إعادة تموضع استراتيجية في صناعة تعيش واحدة من أكثر مراحلها تحولا في التاريخ.

كلمات البحث

أحدث الأخبار