يشهد القطاع الزراعي العالمي تحولا اقتصاديا متسارعا تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الجينومات البيئية، باعتبارهما من أهم أدوات رفع كفاءة الإنتاج وتقليل تكاليف المدخلات الزراعية، في وقت تتجه فيه الاستثمارات الدولية إلى ما يعرف بـ اقتصاد التربة الذكية.
وأكد الأستاذ الدكتور إيهاب محمد زايد، رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية، أن علم الميكروبيوم الزراعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل أحد أسرع القطاعات نموا في الاقتصاد الزراعي العالمي، مشيرا إلى أن حجم السوق العالمي تجاوز 6 مليارات دولار، مع توقعات بمعدلات نمو سنوية تتخطى 10% حتى عام 2030.
الدكتور إيهاب محمد زايد
وأوضح أن تقنيات Metagenomics، تمكّن الباحثين من تحليل ملايين الشفرات الوراثية للكائنات الدقيقة داخل التربة، بينما تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بترجمة هذه البيانات المعقدة إلى نماذج تنبؤية، تساعد على تصميم نظم زراعية أكثر كفاءة قبل بدء الزراعة، بما ينعكس مباشرة على خفض استهلاك الأسمدة، وزيادة العائد الاقتصادي للمزارع.
وأشار إلى أن التجارب التطبيقية أثبتت نجاح هذه الحلول، في رفع إنتاجية محاصيل استراتيجية مثل فول الصويا والذرة، خاصة في البيئات الهامشية والجافة، مع تحقيق وفورات ملحوظة في استخدام الأسمدة الكيماوية، مما يعزز الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية في آن واحد.
ولفت رئيس قسم بحوث دراسة الخلية، إلى أن العالم العربي يمتلك فرصة استثمارية كبيرة في هذا المجال، بفضل تنوع البيئات الزراعية، من الأراضي النيلية إلى الصحارى والترب المالحة، مؤكدا أن توطين هذه التقنيات، يمكن أن يحول المنطقة من مستهلك للتكنولوجيا إلى لاعب مؤثر، في سلاسل القيمة العالمية للمدخلات الزراعية الحيوية.
وشدد على أن التحديات القائمة، وعلى رأسها ارتفاع تكلفة التحاليل الجينومية، ونقص البنية التحتية البحثية، تمثل في الوقت نفسه فرصًا حقيقية، لبناء صناعات معرفية جديدة، قائمة على البحث العلمي والابتكار.
واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والميكروبيوم الزراعي، لم يعد خيارا ترفيهيا، بل ضرورة اقتصادية لتحقيق الأمن الغذائي، ودعم أهداف التنمية المستدامة، وتقليل الأعباء البيئية والاقتصادية للزراعة التقليدية.