شهد قطاع الهيدروجين منخفض الانبعاثات نموا لافتا خلال السنوات الأخيرة، رغم بداياته المتواضعة، ليصبح اليوم أحد أبرز حلول الطاقة النظيفة القادرة على تسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي للوكالة الدولية للطاقة.
نمو تدريجي وإنتاج يتجاوز المليون طن
في عام 2025، بلغ إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات نحو مليون طن، مقارنة بـ0.5 مليون طن فقط في عام 2020، فيما تشير التقديرات إلى أن حجم المشروعات الملتزمة بالإنتاج قد يتجاوز 4 ملايين طن بحلول عام 2030، وهو ما يعادل نحو 4% من إجمالي إنتاج الهيدروجين العالمي، ورغم أن هذا النمو لا يرقى إلى التوقعات المتفائلة التي سادت في مطلع العقد الماضي، فإنه يعكس تحركا فعليا لقطاع لا يزال في طور التشكّل.
مشروعات عملاقة تعيد رسم خريطة القطاع
وشهدت السنوات الأخيرة قفزة كبيرة في أحجام مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات، ففي عام 2020، لم تتجاوز سعة أكبر محلل كهربائي في العالم 25 ميجاوات في بيرو، بينما افتتح في الصين عام 2025 مشروع بسعة 500 ميجاوات، ومن المنتظر أن يصل مشروع «نيوم» في السعودية، إلى قدرة 2.2 جيجاوات بحلول عام 2027، أي ما يعادل نحو 90 ضعفا مقارنة بالمشروعات الأولى، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التوسع الصناعي في هذا المجال.
وتتركز غالبية المشروعات الملتزمة بالإنتاج حتى عام 2030 في كل من الصين وأوروبا والهند وأمريكا الشمالية، في حين ستظل مناطق أخرى متأخرة نسبيا، رغم وجود خطط إنتاج مستقبلية قد تتجاوز 15 مليون طن بعد عام 2030.
الطلب والسياسات… عنق الزجاجة
وعلى الرغم من التوسع الملحوظ في قدرات الإنتاج، لا يزال الطلب المستقر يمثل التحدي الأكبر أمام نمو القطاع، وحتى الآن، لم تتجاوز اتفاقيات الشراء الملزمة نحو 2 مليون طن سنويا، أي ما يعادل حوالي خمس القدرة المحتملة للمشروعات الملتزمة.
وتشير التقديرات إلى أن الأسواق تحتاج إلى سياسات حكومية مرنة وحوافز مالية واضحة، تشمل سد فجوة التكلفة بين الهيدروجين منخفض الانبعاثات والهيدروجين الأحفوري، وتشجيع اتفاقيات شراء طويلة الأجل في القطاعات القائمة، مثل التكرير والصناعات الكيميائية، إضافة إلى إنشاء مراكز هيدروجين متكاملة، تعمل على تجميع الطلب وتقليل المخاطر التي تواجه المنتجين.
قراءة اقتصادية
أصبح الهيدروجين منخفض الانبعاثات اليوم، أداة استراتيجية لتعزيز مسار الطاقة النظيفة ودعم السيادة الطاقية، ويبقى نجاح القطاع مرهونا بتنسيق السياسات، وتحفيز الطلب، وضمان استقرار السوق، وهي عوامل قد تحول هذا النشاط من تجربة ناشئة إلى لاعب رئيسي، في سوق الطاقة العالمية بحلول عام 2030.