في أكبر عملية تطوير شاملة منذ سنوات، أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، حزمة تعديلات تاريخية على قواعد قيد وشطب الأوراق المالية. القرار رقم 26 لسنة 2026 لم يكن مجرد تعديل إجرائي، بل هو "دستور جديد" يستهدف رقمنة الرقابة، وحماية صغار المساهمين، وتسهيل دخول دماء جديدة إلى سوق المال المصري.
تحول استراتيجي: التمويل للجميع والرقابة للحقوق
أكد الدكتور محمد فريد أن الهيئة تبنت استراتيجية "الأبواب المفتوحة" للشركات الواعدة وحديثة التأسيس عبر تسهيل قيدها، لكنها في المقابل فرضت "رقابة صارمة" لحماية مدخرات المساهمين. وأوضح أن السوق انتقل رسميًا من الممارسات التقليدية إلى عصر "الحوكمة الرقمية"، حيث لن يكون الإفصاح مجرد أوراق تُقدم، بل ضمانة لاستقرار الاستثمار.
أبرز ملامح النقلة النوعية في قواعد القيد:
1. الحوكمة والتصويت التراكمي
لأول مرة، أصبح التصويت التراكمي ملزماً في انتخاب أعضاء مجالس الإدارات عبر جولة واحدة، مع ضرورة تقييم أداء الأعضاء سنوياً، واستحداث "لجنة الترشيحات والمكافآت" لضمان نزاهة اختيار القيادات.
2. الشفافية المطلقة وسجل "الداخليين"
استحدثت القواعد سجلاً إلكترونياً هو الأول من نوعه للأشخاص "الداخليين" والمساهمين المالكين لـ 20% فأكثر، يتضمن بياناتهم العائلية وأكوادهم الموحدة، مع فرض فترات حظر صارمة على تعاملاتهم لمنع استغلال المعلومات الجوهرية.
3. تسهيلات "جريئة" للشركات الجديدة
فتحت الهيئة الباب لـ 6 بنود ميسرة لقيد الشركات حديثة التأسيس، مع السماح بقيد الشركات التي لم تستوفِ شرط القوائم المالية لعامين، بشرط ألا يقل صافي حقوق المساهمين عن ضعف الحد الأدنى لرأس المال.
4. حماية "الأقلية" وشروط الشطب
في خطوة لإنصاف صغار المستثمرين، اشترطت التعديلات موافقة أغلبية مساهمي الأقلية (غير المرتبطين بالمساهمين المسيطرين) عند الشطب الاختياري، مع تعريف واضح لمساهم الأقلية بأنه كل من لا يملك السيطرة على القرار.
5. الرقابة الميدانية والتحقق الرقمي
لم تعد الهيئة تكتفي بالتقارير المكتبية، بل أقرت حق التحقق الميداني من فروع الشركات، واشترطت وجود نظام إلكتروني مالي ومحاسبي كافٍ، مع إلزام الشركات بتقديم دراسات "قيمة عادلة" عند التصرف في أصول تمثل 10% أو أكثر من حقوق الملكية.
تعديلات هيكلية في نسب الاحتفاظ والزيادات المالية:
تخفيف القيود: تقليص نسبة احتفاظ كبار المساهمين (10% فأكثر) بأسهمهم لتصبح 51% بدلاً من 75% لمدة عامين.
رقابة الزيادات: تحويل الإفصاح عن استخدام زيادة رأس المال النقدية إلى ربع سنوي بدلاً من نصف سنوي، مدعوماً بتقرير من مراقب الحسابات.
تغيير المراقبين: إلزام الشركات بإخطار الهيئة مسبقاً بمبررات تغيير مراقب الحسابات وخطة التسليم والتسلم.
البورصة.. "العين الساهرة"
أسندت القواعد مهاماً رقابية مكثفة للبورصة المصرية، تشمل متابعة تمثيل المرأة، الالتزام بتقارير الاستدامة (ESG)، ورفع تقرير نصف سنوي مفصل للهيئة حول الشركات غير الملتزمة.
المهلة الزمنية: منح القرار الشركات المقيدة فترة 3 أشهر لتوفيق أوضاعها مع القواعد الجديدة، مع إمكانية التمديد في حالات مبررة تقبلها الهيئة.