حمى الاستثمار تضرب ألمانيا وصناديق المؤشرات تقود طفرة تاريخية

10-2-2026 | 16:44
نورهان عصام

يتدفق مزيد من الألمان إلى أسواق المال بوتيرة غير مسبوقة، حيث سجلت شركات إدارة الأصول عاما قياسيا جديدا مدفوعا بارتفاع الأسعار وتنامي شهية الأفراد للأوراق المالية، كما تجاوزت الأصول المدارة مستوى 4,85 تريليون يورو بزيادة تقارب 8,5% عن العام السابق، وهو ما يعكس تحولا عميقا في ثقافة الادخار والاستثمار في أكبر اقتصاد أوروبي، بحسب ما ورد في صحيفة تاجيس شاو الألمانية.

ويشير اتحاد صناعة الاستثمار إلى أن جزءا كبيرا من هذه الأموال لا يزال يعود إلى صناديق متخصصة تخص مستثمرين مؤسسيين مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، بحيث تمثل نحو نصف الإجمالي تقريبا، إلا أن اللافت في الوقت نفسه هو تحقيق صناديق الجمهور أفضل مبيعات جديدة منذ عام 2021، في حين يرى مراقبون أن هذا التطور يكشف اتساع قاعدة المستثمرين الأفراد.
وقد جمعت صناديق الجمهور خلال العام الماضي نحو 86 مليار يورو، كما ذهب الجزء الأكبر منها أي ما يقرب من 57 مليار يورو إلى صناديق المؤشرات المتداولة للأسهم والسندات، بحيث بلغ صافي التدفقات إلى صناديق الاستثمار في عام 2025 نحو 154 مليار يورو، في حين استمر الزخم مع بداية 2026 وفقا للاتحاد.
وقال رئيس الاتحاد ماتياس ليرمان إن عددا متزايدا من الناس بات يدرك أن الأوراق المالية تمثل لبنة أساسية في بناء الثروة وتأمين التقاعد، كما أن هذا الإدراك ينعكس في الانتشار الواسع لخطط الادخار المعتمدة على الصناديق، في حين يظهر أيضا في الارتفاع القوي لعدد حسابات حفظ الأوراق المالية.
وبحسب بيانات البنك المركزي الألماني يوجد حاليا نحو 37 مليون حساب من هذا النوع في البلاد، بحيث يزيد العدد بمقدار 14 مليونا عما كان عليه في عام 2020، كما أضيفت ستة ملايين حساب خلال العامين الأخيرين فقط، في حين يعتبر القطاع ذلك دليلا على ترسخ الاستثمار في البورصة داخل المجتمع.
ومن جانب آخر تدفع الصناعة باتجاه دور أكبر للأسواق المالية في إصلاح نظام التقاعد، بحيث يرى المدير التنفيذي للاتحاد توماس ريختر أن إدخال عناصر التمويل الرأسمالي في النظام الحكومي ضروري لتقليص الاعتماد المتزايد على الإعانات الضريبية على المدى المتوسط، في حين تتقاطع هذه الرؤية مع نقاش سياسي أوسع في برلين.
وكان المستشار فريدريش ميرتس قد تحدث أخيرا عن تحول نموذجي في سياسة المعاشات، بحيث أكد أن التأمين التقاعدي الحكومي سيبقى قائما، إلا أنه سيصبح مجرد عنصر ضمن منظومة أشمل، كما ستلعب المدخرات الخاصة وخطط التقاعد المهنية دورا أكبر بكثير من السابق، في حين شدد فريدريش ميرتس على أن الائتلاف الحاكم يعتزم تحويل هذه المبادئ إلى إصلاح عملي خلال العام.
كلمات البحث

أحدث الأخبار