تراجعت بريطانيا والولايات المتحدة، إلى أدنى مستوياتهما على الإطلاق في مؤشر مدركات الفساد العالمي، في ظل ما وصفته منظمة الشفافية الدولية باتجاه مقلق، لتراجع المعايير في الديمقراطيات الراسخة، وفقا لما نشرته صحيفة The Guardian.
ويصنف المؤشر السنوي، الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية، 182 دولة بناء على تصورات خبراء ورجال أعمال حول مستويات الفساد في القطاع العام، وتصدرت الدنمارك الترتيب باعتبارها الأقل فسادا، فيما جاءت جنوب السودان في المرتبة الأخيرة، وقال التقرير، إن الأداء العالمي تدهور بشكل عام، إذ تحسنت نتائج 31 دولة فقط، مقابل تراجع 50 دولة.
وأشار التقرير، إلى تراجع ملحوظ في الديمقراطيات المتقدمة، محذرا من أن التطورات السياسية في الولايات المتحدة خلال رئاسة دونالد ترامب، إضافة إلى ما كشفته ملفات جيفري إبستين، قد تؤدي إلى مزيد من التدهور.
بريطانيا
وهبطت بريطانيا إلى المرتبة 20 في عام 2025، بعد أن كانت في المرتبة السابعة عام 2015، مسجلة 70 نقطة من أصل 100، مقارنة بـ71 نقطة في العام السابق، وعزت منظمة الشفافية الدولية، هذا التراجع إلى مخاوف تتعلق بالتمويل السياسي، مشيرة إلى إنفاق قياسي على الحملات الانتخابية خلال انتخابات 2024، وما وصفته بالاعتماد المتزايد على المتبرعين الأثرياء.
ولفت التقرير، إلى قبول حزب المحافظين 15 مليون جنيه إسترليني من متبرع واحد خلال أقل من عام، في إشارة إلى رجل الأعمال فرانك هستر، وأشار التقرير أيضا، إلي تفكير الملياردير إيلون ماسك في تقديم تبرع كبير لحزب .Reform UK
وانتقد التقرير حزب العمال، بعد تقارير عن حصول أحد كبار المتبرعين للحزب على امتيازات خاصة، إضافة إلى انتقادات تتعلق بتعيين متبرعين سياسيين في مناصب عامة، وحذرت المنظمة من أن بريطانيا قد تظل عالقة في دوامة فضائح خلال العام الجاري، في ضوء ما كشف عن علاقات بين شخصيات سياسية بارزة وجيفري إبستين.
الولايات المتحدة
وتراجعت الولايات المتحدة من المرتبة 28 إلى 29، مسجلة أدنى نتيجة لها على الإطلاق عند 64 نقطة، بعد أن تجاوزتها ليتوانيا، وقالت منظمة الشفافية الدولية، إن الولايات المتحدة قد تواجه مزيدا من التراجع، مشيرة إلى ما وصفته باستهداف الأصوات المستقلة مثل المنظمات غير الحكومية والصحافيين، وتسييس القرارات القضائية، وتقويض استقلال القضاء.
وأضافت أن بيانات المسح، التي بني عليها التقرير أُجريت خلال عام 2025، لكنها لا تعكس بالكامل جميع الأحداث التي وقعت خلال العام الأول من ولاية ترامب الثانية.
الصورة العالمية
وسجلت سبع دول فقط نتائج تفوق 80 نقطة، هي الدنمارك، فنلندا، سنغافورة، نيوزيلندا، النرويج، السويد وسويسرا، وجاءت جنوب السودان في ذيل الترتيب إلى جانب الصومال، تليهما فنزويلا واليمن وليبيا.
وقالت منظمة الشفافية الدولية، إن تراجع النزاهة المؤسسية يأتي في وقت يتعرض فيه النظام العالمي لضغوط متزايدة، في ظل النزاعات المسلحة، وتفاقم أزمة المناخ، وازدياد الاستقطاب السياسي.
وفي رد رسمي، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية، إن الحكومة ملتزمة بمكافحة الفساد، مشيرا إلى استراتيجية تستهدف الفاعلين الفاسدين مباشرة، وتتضمن تمويلا إضافيا بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني لتوسيع وحدة مكافحة الفساد المحلية.