دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي، إلى إنشاء قدرة اقتراض مشتركة، بما في ذلك إصدار سندات أوروبية مشتركة (يورو بوندز)، لتمويل الاستثمارات في التكنولوجيا الخضراء والدفاع والأمن، محذرا من أن أوروبا، قد تقصي من المنافسة العالمية إذا لم تتحرك بسرعة.
وأكد ماكرون، في مقابلات نشرت يوم أمس، قبيل قمة أوروبية مخصصة للتنافسية، أن القارة تواجه مخاطر متزايدة من الولايات المتحدة والصين، ويتعين عليها الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية لحماية مستقبلها الاقتصادي، موضحا أن أوروبا يجب أن تتوقع مزيدا من المواجهات مع واشنطن، واصفا ما سماه لحظة جرينلاند، بأنها إنذار يدعو إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية المؤجلة، وفقا لما نشره موقع The Euro News.
وأشار إلى تهديدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية عارضت مساعيه للسيطرة على جرينلاند، قبل أن يتراجع عن تلك المواقف خلال منتدى دافوس في يناير كانون الثاني، قائلا: "نحن في مرحلة مليئة بالتهديدات والضغوط، ثم يحدث تراجع مفاجئ، ونعتقد أن الأمر انتهى، ولكنه ليس كذلك، مضيفا أن التهديدات ما زالت قائمة في قطاعات مثل الأدوية والتكنولوجيا الرقمية".
ووصف الرئيس الفرنسي إدارة ترامب بأنها معادية لأوروبا بشكل صريح، وتسعى إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن رفض إصدار سندات أوروبية مشتركة، يمثل خطأ عميقا، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي أقل مديونية من الولايات المتحدة والصين، رغم دخوله سباقا عالميا على الاستثمارات التكنولوجية.
وقال إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو سنويا، من الاستثمارات العامة والخاصة، في مجالات التحول الأخضر والرقمي والدفاع والأمن، داعيا إلى إطلاق اقتراض مشترك لتمويل هذه النفقات المستقبلية.
وكان الاتحاد الأوروبي، قد لجأ إلى الاقتراض المشترك في عام 2020، لدعم التعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19، إلا أن محاولات فرنسا لجعل هذه الآلية دائمة، واجهت معارضة قوية من ألمانيا ودول شمال أوروبا المتحفظة ماليا.
ومن المقرر، أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعا غير رسمي يوم الخميس في بلجيكا، لمناقشة تعزيز السوق الموحدة، وتقليص الاعتماد الاقتصادي الخارجي ،وتحسين القدرة التنافسية، بمشاركة كل من ماريو دراجي وإنريكو ليتا.
وقال ماكرون: "عندما تكون هناك عدوانية واضحة، لا ينبغي أن ننحني أو نسعى إلى تسويات تزيد من اعتماد أوروبا على الآخرين".