فى الوقت الذى تتشابك فيه التحديات الاقتصادية والسياسية، وتتداخل المعلومات مع الشائعات، يظهر الإعلام كجسر حقيقي بين الدولة والمجتمع، وكمؤشر على قوة الدولة في إدارة توقعات مواطنيها ومن هذا المنطلق، تأتي خطوة وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، لتضع الإيقاع الجديد للعلاقة بين الحكومة والرأي العام، خطوة لا تكتفي بالرتابة البروتوكولية، بل تعلن عن إدراك أن التواصل الواضح والدقيق ليس رفاهية، بل ضرورة لاستقرار الوطن.
إن الاجتماعات المتتالية مع الهيئات الإعلامية والنقابات، والمؤتمر الصحفي الذي يليها، ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي بداية إعادة ضبط العلاقة بين السلطة والمعلومة، بين القرار والوعي الجماعي، لتشكل بذلك الإعلام ركيزة أساسية في معادلة الحكم، وقوة صامتة تساند جهود التنمية وتثري مسيرة بناء الدولة.
تلك لحظة سياسية استثنائية يتم خلالاها إعادة ترتيب العلاقة بين الحكومة والرأي العام حيث اختار ضياء رشوان أن يبدأ مهامه وزيرًا للدولة للإعلام بخطوة تنظيمية واضحة: اجتماعان متتاليان مع رؤساء الهيئات الإعلامية والصحفية، ثم مع نقابتي الصحفيين والإعلاميين، يعقبهما مؤتمر صحفي لإعلان ما تم التوصل إليه.
التحرك لا يبدو بروتوكوليًا، لكن يحمل دلالة أعمق، فالحكومة الجديدة في أولى أيامها، تضع ملف الإعلام في قلب معادلة الاستقرار، لا على هامشها.
من إدارة العناوين إلى إدارة المعلومة
أكد رشوان في كلمته عقب اجتماع مجلس الوزراء أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونًا أكبر من الوزراء والمسؤولين مع وسائل الإعلام في طرح المعلومة الصحيحة في وقتها الصحيح.
الجملة تبدو بسيطة، لكنها تختصر معادلة دقيقة، في بيئة إقليمية متقلبة، واقتصاد يمر بمرحلة إعادة تموضع، لا تُقاس قوة الدولة فقط بقراراتها، بل بقدرتها على إدارة التوقعات.
المعلومة حين تتأخر، تخلق فراغًا، والفراغ تملؤه الشائعة، ومن هنا يصبح توقيت البيان جزءًا من الاستقرار، لا مجرد تفصيل إداري.
الإعلام كركيزة في معادلة الحكم
رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وضع الأمر في سياقه الأوسع، اهتمام خاص بالرأي العام، وتبصيره بالحقائق، عبر إعلام وطني قادر على الوصول إلى كل مكونات المجتمع، وتقديم خطاب مهني مسؤول يشكل وعيًا جمعيًا في مواجهة التحديات.
اللغة هنا تتجاوز فكرة الرد على الشائعة، إنها تتحدث عن بناء وعي، وعن إدارة علاقة مستدامة مع المجتمع، لا عن معالجة أزمة آنية.
في هذا الإطار، عودة وزارة الدولة للإعلام داخل التشكيل الحكومي الجديد لا تبدو قرارًا تنظيميًا فحسب، بل تعبيرًا عن إدراك أن المرحلة تحتاج إلى مركز تنسيق واضح، وصوت منضبط، وآلية تواصل أكثر احترافًا.
اجتماعان… لإعادة ضبط الإيقاع
الدعوة إلى اجتماع مع رؤساء الهيئات الإعلامية والصحفية تعني العمل على المستوى المؤسسي: تنسيق الرؤية، توحيد الرسائل، وضبط الإيقاع.
أما الاجتماع مع نقابتي الصحفيين والإعلاميين، فيفتح الباب أمام الحوار المهني المباشر، والاستماع، لا الإملاء، بين المؤسسي والمهني، تتشكل مساحة يمكن أن تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمنظومة الإعلامية، بحيث تقوم على التعاون لا التنافر، وعلى الوضوح لا الاجتهاد الفردي.
الإعلام في اقتصاد التوقعات
في الأسواق الناشئة، لا تُسعّر الأصول فقط وفق الأرقام، بل وفق الثقة، والثقة تُبنى بالكلمة المنضبطة، والمعلومة المكتملة، والشرح المتسق.
كل بيان واضح يقلص مساحة التكهن، وكل تفسير استباقي يخفف من حدة رد الفعل، وإذا نجح هذا التوجه في خلق منظومة اتصال أكثر سرعة وشفافية، فإن أثره لن يتوقف عند المشهد الإعلامي، بل سيمتد إلى بيئة الاستثمار، وإلى المزاج العام، وإلى قدرة الدولة على إدارة ملفاتها الكبرى بهدوء أكبر.