في ليلة عاصفة هزت أركان "وول ستريت" وساحات المعادن النفيسة، شهدت الأسواق العالمية اليوم 12 فبراير 2026 تحولات دراماتيكية أعادت رسم خارطة الاستثمار، حيث تقاطعت تقارير الأرباح المخيبة مع بيانات توظيف أمريكية فاقت التوقعات، مما خلق حالة من "الذعر المنظم" دفع بالمستثمرين نحو الملاذات الأكثر استقراراً بعيداً عن صخب التكنولوجيا وبريق الذهب الذي خفت فجأة
زلزال الذهب والفضة.. كسر الحاجز النفسي
تعرض الذهب لضربة قوية أطاحت به أدنى مستويات الدعم المحورية، حيث هبطت الأسعار الفورية لتلامس مستويات 4950 دولار للأوقية، فاقدة أكثر من 2.6% من قيمتها في غضون ساعة واحدة، ولم تكن الفضة بمعزل عن هذا الانهيار، بل كانت الخسارة فيها أكثر حدة بتراجع تجاوز 9.5%، ويُعزى هذا الهبوط إلى انتعاش مفاجئ في قوة الدولار الأمريكي بعد صدور تقرير الوظائف الذي أظهر إضافة 130 ألف وظيفة، مما قلص من آمال خفض الفائدة القريب وجعل المعدن النفيس "الذي لا يدر عائداً" في موقف دفاعي صعب
تكنولوجيا تحت الحصار.. سيسكو تقود النزيف
في قطاع البرمجيات والشبكات، كانت الصدمة أكبر مع انهيار سهم "سيسكو" (Cisco) بنسبة تجاوزت 11%، فرغم تحقيق الشركة لأرباح فاقت التوقعات في الربع الثاني من عام 2026، إلا أن توقعاتها المستقبلية "المتواضعة" أثارت مخاوف المستثمرين بشأن هوامش الربح وتكاليف المكونات مثل الذاكرة، هذا التشاؤم انتقل بسرعة إلى "العظماء السبعة"، حيث سجلت آبل وأمازون تراجعات ملحوظة، بينما هوى سهم "بالانتير" (Palantir) بنحو 6% وسط تساؤلات حول مدى استدامة نماذج أعمال الذكاء الاصطناعي في بيئة نقدية متشددة
الهروب نحو "الاقتصاد الحقيقي"
بينما كانت التكنولوجيا تنزف، وجد المستثمرون ضالتهم في قطاعات الاستهلاك والصناعة فيما يُعرف بـ "تدوير المحافظ"، حيث قفز سهم "وول مارت" (Walmart) بنسبة 3% وسهم "بوينج" (Boeing) بنسبة 2%، مما يعكس رهاناً على صمود الاقتصاد التقليدي، وتنتظر الأسواق الآن بفارغ الصبر بيانات التضخم (CPI) المقرر صدورها غداً الجمعة، والتي ستكون الحكم النهائي في تحديد مسار الفيدرالي: هل يواصل التمهل والانتظار أم يمنح الأسواق الضوء الأخضر لرهانات خفض الفائدة؟