الفيدرالي يرفع شعار "الصبر الاستراتيجي"| هل ينجو الاقتصاد من فخ التضخم؟

12-2-2026 | 19:54
أحمد خيري

في عالم السياسة النقدية المزدحم بالمتغيرات، يبدو أن الفيدرالي الأمريكي قد اختار "الترقب الذكي" كعنوان لمرحلة 2026، حيث تشير التوقعات إلى استقرار أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، فهذا التوجه لا يعكس رغبة في السكون بقدر ما يعبر عن قراءة دقيقة لميزان القوى بين نمو مدفوع بتحسن الإنتاجية وسوق عمل بدأ يميل نحو الاستقرار التدريجي بعيداً عن المخاوف من الانكماش الحاد

الفائدة بين فكي التضخم والإنتاجية

تؤكد الرؤية الاقتصادية لبنك "آر بي سي" أن الطفرة التي شهدها الناتج المحلي الإجمالي لم تكن وليدة زيادة في ساعات العمل، بل ثمرة لتحسن ملموس في الإنتاجية، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة، ومع ذلك تظل مخاطر التضخم قائمة تحت وطأة التعريفات الجمركية والغموض الذي يلف السياسات التجارية، مما يجعل البنك المركزي يفضل الاحتفاظ بأسعار الفائدة عند مستويات "محايدة" بانتظار وضوح الرؤية بشأن استقرار الأسعار على المدى الطويل

وجوه جديدة ورهانات الذكاء الاصطناعي

يبرز اسم كيفن وارش، المرشح لرئاسة لجنة السوق المفتوحة، كعنصر قد يغير لغة التواصل مع الأسواق، حيث يراهن وارش على أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستعزز الإنتاجية لدرجة تسمح بخفض الفائدة دون إشعال فتيل التضخم، هذا الطموح يتقاطع مع ضغوط سياسية وقرارات قضائية مرتقبة من المحكمة العليا حول سلطات الطوارئ الاقتصادية، مما يضع استقلالية الفيدرالي أمام اختبار حقيقي في صياغة مستقبل الدولار والأسواق العالمية

التوازن الصعب حتى نهاية 2026

مع بقاء المتوسط السنوي للبطالة عند حدود 4.5%، يميل صُنّاع القرار إلى مراجعة البيانات في كل اجتماع على حدة، متجنبين الالتزامات المسبقة في بيئة تتأثر بالإغلاقات الحكومية الجزئية وتأخر تدفق البيانات الرسمية، فالباب يظل موارباً أمام خفض مستقبلي، لكنه مشروط بتراجع حقيقي في ضغوط الأسعار الأساسية، مما يجعل عام 2026 عام "الاختبارات المتتالية" لقدرة الاقتصاد الأمريكي على الهبوط الآمن وسط تلاطم الأمواج التجارية والتقنية

كلمات البحث

أحدث الأخبار