زلزال العقارات في سيئول| طوفان المعروض يفرمل جنون الأسعار

13-2-2026 | 08:55
الزهراء عمر

يشهد سوق العقارات في العاصمة الكورية سيئول تحولا دراماتيكيا في موازين القوى بين العرض والطلب، حيث تدفقت آلاف الشقق السكنية إلى قوائم البيع بشكل مفاجئ، مما جعل عدد الإدراجات يقفز بنسبة 4.6٪ خلال ثلاثة أيام فقط، حيث ارتفع عدد الشقق المعروضة من 59,606 إلى 62,357 وحدة سكنية، مما يعكس استجابة سريعة من مالكي العقارات المتعددة للقرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بإنهاء تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية الثقيلة، حيث قدمت الحكومة استراتيجية خروج تتضمن تسهيلات في مواعيد سداد الأرصدة وتأجيل متطلبات الإقامة الإجبارية، مما سمح للملاك ببيع عقاراتهم حتى في حالة وجود مستأجرين بداخلها، وفق ما نشره موقع The Chosun Daily.

لقد امتدت موجة المعروض لتشمل كافة أحياء العاصمة الـ 25 دون استثناء، حيث لم يعد الارتفاع مقتصر على مناطق النخبة مثل غانغنام، بل تصدر حي سونغدونغ غو المشهد بزيادة في المعروض بلغت 8.8٪، وتبعه حي يونغدونغبو غو بنسبة 7.7٪، مما أدى إلى تباطؤ ملموس في وتيرة نمو الأسعار، حيث انخفض معدل الزيادة الأسبوعية لأسعار الشقق في سيئول من 0.27٪ إلى 0.22٪، حيث سجلت أحياء مثل غانغسو وسونغبا تراجعا واضحا في معدلات النمو السعري، مما يوضح أن ضخ السيولة العقارية في السوق بدأ يؤتي ثماره في كبح جماح التضخم العقاري الذي شهده مطلع العام، وفق منصة البيانات العقارية آ-سيل (A-ssil) وتقرير مجلس العقارات الكوري.
تحليليا، يمثل هذا المشهد لحظة الحقيقة للمستثمرين الذين كانوا يترقبون استراتيجية الخروج المثلى، حيث يرى الخبراء، ومنهم هام يونغ جين من مختبر أبحاث ووري بنك، أن هذه الموجة مدفوعة برغبة الملاك في جني الأرباح قبل تفعيل القوانين الضريبية الجديدة، مما جعل العرض يتفوق على الطلب لأول مرة منذ أشهر، حيث تساهم هذه الإجراءات في إعادة توازن السوق وتوفير فرص للمشترين الجدد، مما يقلل من حدة المضاربات التي أرهقت كاهل الأسر الكورية، حيث أصبحت الأرقام تشير إلى أن السوق يتجه نحو الاستقرار التشغيلي بعيدا عن القفزات السعرية غير المبررة.
بينما يتنفس المشترون الصعداء، يواجه قطاع التأجير تحديات جديدة، حيث وجد المستأجرون بنظام تشونسي (jeonse) أنفسهم في وضع قلق، حيث إن بيع العقارات للملاك الجدد الذين ينوون السكن قد يحرم المستأجر من حقه في تجديد العقد لمدة أربع سنوات، مما يجعل مدة الإقامة تقتصر على سنتين فقط في كثير من الحالات، حيث يعكس هذا التوتر الجانب الآخر من المعادلة الاقتصادية، مما يتطلب مراقبة دقيقة لكيفية تحرك المستأجرين نحو مناطق أقل تكلفة، حيث يظل الرهان الحكومي قائما على أن زيادة المعروض الكلي ستؤدي في النهاية إلى خفض تكاليف السكن الشاملة، مما يجعل عام 2026 عاما لإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية والعقارية في سيئول، وفق تقارير وزارة الأراضي والبنية التحتية والتحليلات العقارية لـ شوسون بيز (ChosunBiz).
كلمات البحث

أحدث الأخبار