ألمانيا تتعافى بعد الصدمات| صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر ضعف الإصلاحات

13-2-2026 | 10:45
عمرو شعيب

أعلن صندوق النقد الدولي مؤخرا، عن ختام مشاورات المادة الرابعة مع ألمانيا لعام 2025، مسلطا الضوء على تعافي الاقتصاد الألماني التدريجي بعد سنوات من الصدمات المتتالية وضعف النمو الإنتاجي المستمر.

وقد شهد الاقتصاد الألماني انكماشا خلال عامي 2023 و2024 نتيجة صدمة أسعار الطاقة في منتصف 2022 ورفع حاد في أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، واستأنف النمو في أواخر 2024 مع تلاشي هذه الضغوط، لكن وتيرة التعافي لا تزال محدودة بسبب التحديات التجارية وضعف الإنتاجية الهيكلية، وشهد سوق العمل بعض التراجع، مع ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الاعتماد على الوظائف الجزئية، في حين بقي التضخم قريبًا من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

إصلاح قاعدة الدين والسياسة المالية

وأشاد صندوق النقد الدولي، بإصلاح قاعدة الدين الألمانية في 2025، معتبرا أنه يمكن الحكومة من زيادة الاستثمار العام لدعم النمو على المدى المتوسط، ومن المتوقع أن تسهم التسهيلات المالية المخطط لها في 2026–2027، إلى جانب تأثيرات التيسير النقدي السابق، في تعزيز الطلب المحلي وتقليص فجوة الإنتاج، ويتوقع أن يتراجع الفائض في الحساب الجاري تدريجيا، لكنه سيبقى إيجابيا.

التحديات الهيكلية

ورغم التحسن على المدى القريب، تواجه ألمانيا تحديات هيكلية طويلة الأجل، تشمل في الشيخوخة السريعة للسكان، مع توقع انخفاض القوى العاملة بشكل أسرع من أي اقتصاد آخر ضمن مجموعة السبع، إلى جانب نمو إنتاجية معتدل، ويؤكد الصندوق على أهمية مواصلة الإصلاحات المحلية والأوروبية لتعزيز الكفاءة الاقتصادية ودعم الابتكار.

توصيات السياسة الاقتصادية

وقد دعا الصندوق الحكومة الألمانية، إلى استخدام المساحة المالية المتاحة لتحفيز النمو مع التركيز على الإجراءات المستهدفة لتعزيز النمو طويل الأجل، بما في ذلك:

- تكثيف الاستثمار العام النوعي وتقليل الضرائب الهامشية المرتفعة.

- مراجعة النفقات القطاعية لتحديد فرص التوفير، وخفض الدعم الضار بالبيئة، وتنفيذ إصلاحات التقاعد لتشجيع إطالة فترة العمل.

- تعزيز سوق العمل من خلال تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية النهارية ودمج المهاجرين بشكل أفضل.

- دعم الشركات الجديدة والمبتكرة عبر إصلاحات ضريبية وتقليل البيروقراطية، وتوسيع البنية التحتية الرقمية وتعزيز التدريب المهني.

- تعزيز السوق الأوروبية الموحدة لتعظيم أثر النمو على ألمانيا والقارة بأكملها.

القطاع المالي

وأكد صندوق النقد الدولي، أن النظام المالي الألماني يظل قويا بشكل عام، مع ضرورة متابعة بعض نقاط الضعف، وشدد على أهمية تعزيز أدوات السياسة الاحترازية المالية وتشديد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأشار الصندوق، إلى أن التعافي الاقتصادي لألمانيا مستمر، لكنه يعتمد على فعالية الإصلاحات الهيكلية واستدامة الاستثمار العام لضمان نمو مستدام على المدى الطويل.

كلمات البحث

أحدث الأخبار