في صباح واحد، ثلاث إشارات نقدية من قلب الاقتصادات المتقدمة ترسم خريطة مختلفة لدورة الفائدة العالمية، اليابان تقترب من تطبيع حذر، سويسرا تلامس الصفر، وألمانيا تراقب الأسعار من بوابة الجملة.
اليابان.. "تشديد ناعم" وفائدة الفتح تقترب من الربيع
أرسل بنك اليابان رسائل طمأنة للأسواق عبر عضو مجلس إدارته "ناوكو تامورا"، مؤكداً أن عصر الأموال الرخيصة لن ينتهي فجأة، فحتى مع التوجه لرفع أسعار الفائدة، ستظل الأوضاع النقدية تيسيرية لدعم النمو، وتوقع تامورا أن يتم التأكد من استقرار التضخم عند مستوى 2% بحلول فصل الربيع، مدعوماً بنمو قوي في الأجور وفجوة ناتج إيجابية، وأشار بوضوح إلى أن سعر الفائدة المحايد يجب أن يصل إلى 1% على الأقل، لكنه شدد على أن تأثير الرفع سيكون محدوداً طالما لم يتجاوز هذا المستوى، مع بقاء العين مراقبة لتحركات الين التي قد تفرض ضغوطاً إضافية على أسعار الغذاء
سويسرا.. هل تعود "الفائدة السلبية" في 2026؟
في تطور يعكس نجاح السياسة النقدية السويسرية في كبح التضخم، استقرت الأسعار عند 0.1% فقط في يناير، وهو رقم يضع البنك الوطني السويسري (SNB) في وضع مريح لخفض الفائدة، هذا الهدوء السعري، الذي جاء مدفوعاً بتراجع حاد في تضخم الخدمات والفنادق إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات، يعزز التوقعات بخفض الفائدة إلى -0.25% في يونيو المقبل، ومع استمرار قوة الفرنك، تبدو سويسرا مرشحة بقوة لدخول منطقة "التضخم الصفري" خلال العام الجاري، مما يغير قواعد اللعبة للمودعين والمستثمرين في الملاذات الآمنة
ألمانيا.. أسعار الجملة تطل برأسها من جديد
على الجانب الآخر من القارة العجوز، كشفت البيانات الألمانية عن ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 1.2% على أساس سنوي في يناير، لتعطي لمحة عن الضغوط السعرية التي قد تنتقل لاحقاً إلى المستهلك النهائي في أكبر اقتصاد أوروبي، ورغم أن هذا الارتفاع يظل تحت السيطرة، إلا أنه يعكس تحركاً في تكاليف التوزيع والخدمات اللوجستية، مما يفرض على البنك المركزي الأوروبي موازنة دقيقة بين دعم الاقتصاد الألماني المتباطئ وبين كبح أي بوادر لتسارع التضخم من جديد في قلب منطقة اليورو