في تقرير يقلب موازين الجدل الاقتصادي، أثبت اقتصاديون في "فيدرالي نيويورك" أن الشركات والمستهلكين داخل الولايات المتحدة هم الضحية الأكبر لحرب الرسوم الجمركية، حيث تحملوا الجزء الأكبر من التكاليف التي ارتفعت بمعدل خمسة أضعاف بعد "يوم التحرير"، ورغم محاولات تغيير مسار التجارة نحو المكسيك وفيتنام، إلا أن الأرقام تؤكد أن الموردين الأجانب لم يتأثروا سوى بنسبة ضئيلة، مما يضع السياسة التجارية الأمريكية أمام اختبار صعب لموازنة ضغوط التضخم مع رغبة إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية لعام 2026
كشفت دراسة حديثة أجراها خبراء بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن فاتورة باهظة سددها الداخل الأمريكي بدلاً من الخارج، فالدراسة التي غطت كواليس عام 2025 أكدت أن شعار "جعل الأجانب يدفعون" لم يتحقق كما كان مأمولاً، بل تحولت الرسوم الجمركية إلى عبء مباشر استقر في جيوب المستهلكين وحسابات الشركات الأمريكية بنسبة وصلت إلى 90%، مما أحدث زلزالاً في هيكل التكاليف وسلاسل الإمداد العالمية التي بدأت تهاجر من التنين الصيني بحثاً عن ملاذات أكثر استقراراً
رصد التقرير تحولاً دراماتيكياً بدأ في الثاني من أبريل 2025، وهو اليوم الذي أطلقت عليه الإدارة الأمريكية "يوم التحرير"، حيث قفز متوسط معدل الرسوم الجمركية من 2.6% إلى 13% في لمح البصر، هذه القفزة التي غذتها زيادات حادة على السلع الصينية لم تنجح في إجبار المصدرين الأجانب على خفض أسعارهم سوى بنسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 1.4%، بينما ظل المواطن الأمريكي هو الممول الرئيسي لهذه التعريفات بنسبة تمرير كلفة بلغت 86% حتى أواخر العام، مما يعكس مرونة محدودة للموردين الأجانب في تحمل ضغوط واشنطن المالية
لم تتوقف آثار هذه الرسوم عند حدود الأسعار، بل رسمت خارطة جديدة للتجارة العالمية بعيداً عن الصين، حيث أظهرت بيانات نوفمبر 2025 تسارعاً ملحوظاً في تحول سلاسل الإمداد نحو المكسيك وفيتنام، هذا النزوح الجماعي للشركات الباحثة عن الالتفاف على التكاليف المرتفعة لم يمنع وقوع العبء الاقتصادي على عاتق الأمريكيين، لكنه أكد أن نموذج "التصنيع في الصين" بات مهدداً أكثر من أي وقت مضى، في ظل استراتيجية تهدف لإعادة تشكيل مسارات التجارة حتى لو كان الثمن تضخماً محلياً يتحمله المستهلك في نهاية المطاف